التغيير: أ،ف،ب لا تتوقف الضحايا عن سرد الأحداث الرهيبة التي وقعت لهن وتعرضن خلالها للخطف والتقييد والاغتصاب لأيام أو أشهر قبل استرقاقهن في معسكرات جيش جنوب السودان وميلشياته، في ما يعكس الوجه الرهيب للحرب في هذا البلد.

جمع مراسل وكالة “فرانس برس” عشرات الشهادات في ولاية الوحدة الشمالية التي شهدت بعض أشرس المعارك خلال الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد منذ نهاية العام 2013 وتسلط الضوء على الممارسات السائدة من خطف النساء وجرهن الى معسكرات الجيش الحكومي وتقييدهن، حيث تتحولن الى مجرد رقيق ويتعرضن للاغتصاب بشكل متكرر وعنيف.

تقول نيابينا (30 عاما)، وهي أم لخمسة أولاد، إن الجنود خطفوها عندما هاجموا قريتها في مقاطعة روبكونا في نيسان الماضي. وتضيف أنهم قتلوا الرجال والأولاد الذكور ونهبوا المنازل وأحرقوها.

أما النساء والفتيات فتم جمعهن واقتيادهن سيرًا وهي من بينهن، مع نساء وفتيات اخريات من قرية مجاورة الى مايوم، حيث تتمركز قوات الجنرال ماثيو بولجانغ زعيم ميليشيا قبيلة بول نوير المتحالفة مع جيش جنوب السودان والموالية للرئيس ميارديت سلفا كير.

تقول نيابينا إنها ارغمت خلال النهار على العمل تحت حراسة الجنود على نقل المقتنيات والأطعمة المسلوبة واحضار الماء أو إعداد طعام الجنود. وفي الليل يتم ربطها مع نساء أخريات لتحقيق رغبات عناصر الميليشات.

وتضيف: “عندما يرغب جندي بممارسة الجنس مع امرأة يأتي، ويفك قيدها ويأخذها. وعندما ينتهي، يعيدها ويقيدها مجدداً”، واضعة كوعيها خلف ظهرها لتشرح كيف يتم تقييدهن.

وتوضح “أن المرأة الواحدة يمكن ان تتعرض للاغتصاب من اربعة رجال خلال ليلة واحدة”.أما أولئك اللواتي يرفضن العمل أو يقاومن من يحاول اغتصابهن، فيختفين. “في الصباح، لا نجدهن” وتشير نيابينا إلى أن عشر نساء من نحو أربعين امرأة في مجموعتها اختفين بهذه الطريقة.

ويقول خبير عسكري إن آلاف النساء اختطفن خلال الحرب واقتادهن جيش جنوب السودان وميليشيا الجنرال بولجانغ الى ولاية الوحدة بين نيسان، وتموز، في ما يصفه محققو الامم المتحدة بانه “سياسة الأرض المحروقة”.

وتضاف هذه الانتهاكات الى القائمة الطويلة جدًا للفظاعات المرتكبة على نطاق واسع من قبل طرفي النزاع في دولة جنوب السودان التي نالت استقلالها في صيف العام 2011 ، بعد عقود من الحرب الاهلية مع السودان، والتي لم تعرف سوى فترات قصيرة من الهدنة.

وتعيق المعارك والأمطار بشكل كبير الوصول الى بعض مناطق البلاد، ومنها ولاية الوحدة التي يقول العاملون في المجال الإنساني انه يصعب الحصول على معلومات منها، ويصفونها بأنها “ثقب أسود”.

ويقول محقق لدى منظمة إنسانية مكلف جمع معلومات حول انتهاكات حقوق الانسان: “لا احد يعرف ما يجري في مايوم” الى حيث اقتيد عدد كبير من الضحايا الذين تحدثت اليهم “فرانس برس”.

ويضيف أن “المشاهد نفسها تتكرر في كل المناطق الجنوبية في ولاية الوحدة. النساء اللواتي ينجحن في الهرب أثناء المعارك محظوظات، أما الباقيات فيخطفن ويغتصبن او يقتلن. خطف النساء يجري بصورة منظمة” قد يتحولن الى أسيرات لمدة “يوم واحد او اكثر، أو لمدى الحياة”.

تقول نيامي (38 عاماً)، وهي أم لخمسة أطفال اختطفت من منطقة كوش، إنها أمضت معظم الوقت مقيدة وكان عشرة جنود يتعاقبون عليها خلال ليلة واحدة أحياناً، وعندما رجتهم أن يتم تخصيصها لواحد منهم قاموا بضربها.

وتقول نياتواش إنها فقدت الاتصال باثنتين من بناتها الثلاث منذ اختطفاهن بعد مهاجمة قريتها. لكنها تعرف الفظاعات التي يتعرضن لها منذ عودة ابنتها الثالثة وعمرها 17 عامًا مع ثلاث من بنات اخوتها وكن جميعهن “نحيلات جدًا، ومصابات بالمرض”.

وتضيف “كن ضعيفات وتعرضن للاغتصاب من عدد كبير من الرجال، بحيث أُصبن بالمرض وباتت أجسادهن تنز من كل مكان” بعد اصابتهن بتمزق نتيجة على الأرجح للاغتصاب المتكرر والعنيف. وتقول “يتخلصون من الفتيات عندما لا يعدن صالحات لهن” اما بتركهن يرحلن او بقتلهن.

أما ريبيكا فعثرت على ابنتها التي تبلغ من العمر 12 عاماً في اليوم التالي للهجوم على قريتها في كوش. وتروي الأم ان ابنتها قالت لها” لقد اغتصبوني”. قامت ريبيكا بغلي الماء وغسلت ابنتها وقالت لها “ماذا بوسعنا أن نفعل، هذا قدرنا”.