التغيير: العربي الجديد تواجه شركات الطيران في السودان أزمات حادة، ومنها تفاقم أزمة الدولار وارتفاع أسعار الوقود والجبايات المتعددة، إضافة إلى فشل الشركات الأجنبية في تحويل أرباحها بالدولار. 

وكانت سلطة الطيران المدني في السودان قد عمّمت، يوم الثلاثاء قبل الماضي، منشوراً على شركات الطيران الخليجية ألزمتها من خلاله بقطع تذاكر السفر للأجانب والسودانيين العاملين بالخارج “المغتربين” بالعملة الأجنبية، في محاولة لرفع أعباء تحويل أرباح تلك الشركات بالعملة الصعبة عبر مصرف السودان المركزي.

وتعاني شركات الطيران المحلية والأجنبية في السودان من أزمة النقد الأجنبي، إذ فشل مصرف السودان المركزي في تحويل أرباحها التي تقدر بالمليارات بالعملة الصعبة، بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد جراء فقدانها إيرادات النفط، التي كانت تشكل 75% من الموازنة بعد انسحابه جنوباً مع انفصال الجنوب وتكوين دولته المستقلة قبل أربعة أعوام .

فاقمت مشكلة الدولار، الذي قفز في السوق الموازي إلى 10 جنيهات، مقارنة بنحو 6.3 جنيهات في السوق الرسمي، من أزمات شركات الطيران العاملة في السودان التي تشكو من ارتفاع أسعار الوقود والجبايات المتعددة، فضلا عن فشل الشركات الأجنبية في تحويل أرباحها بالدولار، الأمر الذي قاد إلى انسحاب شركات عالمية (الألمانية لوفتهانزا، والهولندية كي إل إم)، فضلا عن توقف عدد من الشركات الوطنية وانسحابها من السوق، إذ تقلص عدد الشركات الوطنية إلى ثلاث شركات فقط، بينما وصلت في وقت سابق إلى أربعين شركة طيران خاصة.

ويعد السودان الدولة الأولى في أفريقيا والوطن العربي التي امتلكت شركة خطوط جوية حكومية في عام 1947، فضلا عن فتحها المجال لدخول شركات الطيران الخاصة في 1977، كما كانت طائرات الخطوط الجوية السودانية “سودانير” تحلق في الأجواء الأوروبية بأكثر من عشرين رحلة أسبوعية.

وشرعت شركات الطيران في تنفيذ قرار سلطات الطيران المدني بقطع التذاكر بالعملة الصعبة للمغتربين والأجانب، والذي اشترط أيضا أن يكون مصدر العملة من الخارج، كما تضمن القرار جميع المحطات الخارجية.

وأكدت مصادر “العربي الجديد” أن طيران الخليج قرر تخفيض رحلاته بدءا من أكتوبر/تشرين الأول المقبل بسبب أزمة النقد الأجنبي لتجنب الخسارة، وأشارت المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، إلى أن الخطوة جاءت للحد من خطوة تلك الشركات، قاطعة بأنها تمت وفق دراسة أعدها المصرف المركزي.