عيسى إبراهيم *  *الهيئة الاشرافية لنظافة ولاية الخرطوم (التغيير الالكترونية – المجهر 21 سبتمبر 2015) توقعت توالد 3 ملايين "ضبانة" في حالة عدم التخلص السليم من مخلفات الذبيح، وأن تقديراتها تشير لإفراز 10 آلاف طن من المخلفات،

وحذرت المواطنين من مغبة التخلص الخاطيء من مخلفات ذبيح الأضاحي، ونقول بلا مواربة لقد أن المواطنين درجوا – عادة وطبعاً – على ذبح أضاحيهم أمام منازلهم بحيث يتدفق دم الأضحية أمام أبوابهم ليعلن عن ذلك طوال أيام التشريق ليعلم الجميع مدى تدين والتزام الذابح بشعائره، ويزيد البعض بغمس يده في دم الضحية ويضرب بها على باب منزله لتظهر أصابعه الخمسة علامة أخرى على التدين، ويمارس الكثيرون طقس السلخ وحمل “الفرتة” إلى خارج المنزل، ويرمي السالخ “المصران كبير أخوانه” على قارعة الطريق ويردف ذلك بالقاء الـ “قوادم” – ساقي الخروف الأمامية، إذ لا حاجة بهم إلى عمل “الكوارع” في حالة توفر اللحمة هذه الأيام!..

*  الهيئة الاشرافية شددت على ضرورة دفن المخلفات في حفرة يبلغ عمقها ربع متر، بعد وضعها داخل أكياس بلاستيكية سميكة محكمة الإغلاق، والهيئة تعلم أن الطبع يغلب التطبع، والناس في شنو و”الحسانية” في شنو؟!، أمر آخر لعله غاب عن فطنة الهيئة الاشرافية، تخيل مليون ونصف المليون (توقعت الهيئة ذبح مليون ونصف المليون خروف بولاية الخرطوم خلال أيام عيد الأضحى) مخلفة من مخلفات الذبيح توضع داخل أكياس بلاستيكية سميكة (حسب توصية الهيئة الاشرافية للمواطنين) محكمة الاغلاق تدفن في حفرة يبلغ عمقها ربع متر (تحدثت الهيئة عن العمق ولم تتحدث عن العرض وتركته لحرية المواطن وتقديره وحسب كم الأمخلفات)، فاذا قدرنا أن المساحة المطلوبة هي “نصف متر عمق في نصف متر عرض في مليون ونصف المليون مخلفة ذبيحية في الخرطوم”، فكم تبلغ المساحة التي غطيت من مساحة أراضي الخرطوم بأكياس بلاستيكية سميكة محكمة الاغلاق تحجب عن أرضنا الحبيبة ضوء الشمس ونور القمر والهواء (بالمناسة العلماء قالوا الأرض تتنفس وإلا ماتت) و”حاجات تانية حامياني”؟!..

* السؤال الذي يفرض نفسه: هل تملك الهيئة الاشرافية على نظافة ولاية الخرطوم الوسائل للاتصال بالمواطنين وتوعيتهم؟!، وإذا لم تكن تملك فهل لديها قانون رادع لكل من يخالف توجيهات هذه الهيئة خاصة إذا علمنا أن عدم تنفيذ هذه النصائح الغالية يتسبب في مضايقة 3 ملايين “ضبانة” متولدة عن المخلفات الذبيحية نتيجة التخلص الخاطئ من مخلفات الذبيح، لمواطني ولاية الخرطوم، حيث أن عدم الإلتزام بالتخلص السليم يتسبب في الكثير من أمراض الجهاز الهضمي (إللي هو مش ناقص أصلاً!)، الذ لم أفهمه من كلام برير حثه المواطنين عدم وضع النفايات يوم الوقفة، طالما إن هناك (حسب قوله) حملات لتمشيط ونقل النفايات ستبدأ قبل وخلال عطلة العيد!!.

*  وما زاد الطين بلة، تجديد ما يسمى بهيئة علماء السودان (الأضحية في المذاهب الأربعة المالكية، والشافعية، والحنفية، والحنابلة، غير واجبة – الفقه على المذاهب الأربعة)، فتواها بجواز الأضحية بالأقساط، وكانت قبل ذلك قد افتت بجواز استدانة ثمنها، بالرغم من أن الفتوى الأساسية (وكل ذلك اجتهاد وليس شريعة) أن الأضحية “سنة” على المستطيع، وعرفت المستطيع بأنه من يملك ثمنها لمدة عام ولا يحتاج إليه!، (التغيير الالكترونية – اليوم التالي 21 سبتمبر 2015)، كل ذلك ونحن دولة فقيرة معدمة لا تملك قوت يومها واقتصادها ريعي وليس انتاجياً، وجنيهنا (غير المدعوم بالانتاج) يتدهور يومياً أمام الدولار حتى تجاوز السعر عشرة الجنيهات للدولار الواحد، وطالما ان “المؤمن كيس فطن” فلماذا نهدر ثروة تصديرية (مليون ونصف المليون خروف) كان من الممكن رفد جنيهنا المسكين بشيئ من العافية بها، طالما ان الضحية “غير واجبة”، والسلخانات – محكمة الاشراف – تزودنا يومياً بحاجتنا من اللحوم بجميع أنواعها، وتفادينا مغبة التخلص الخاطيء من مخلفات ذبيح الأضاحي، وحرق الأرض المعطاءة، و80% من السودانيين كانوا مزارعين ورعاة!، يا ناس يا هووووووو!!.

* eisay@hotmail.com