عيسى إبراهيم * * تعرضت لحادثة احتيال "جديدة لنج"، انبنت على غفلتي، وسذاجتي، وعدم خبرتي، وطيبة السودانيين عموماً، الذين هم عادة "من ديك وعيك"، و"المؤمن صديق"،

و”المؤمن كيس قطن”، حين تنعدم الكياسة والفطانة المتأتية من الدربة والتجارب الثرة المختزنة في ذاكرة مجربة وخيال يملك الخبرة!.

* صباح يوم الثالث من أكتوبر 2015 وفي الساعة الثامنة و6 دقائق اتصل بي صاحب الرقم (0114991363) شبكة سوداني، ليبلغني أنه أرسل لي (عن طريق الخطأ) مبلغاً مالياً من فئة الـ (10 جنيهات) يعني بالأمريكي دولار (يا حسرة) ويريدني رده له، وسألني سؤالاً مباغتاً: إنت رصيدك كم؟!، (فطنني لحرافة السؤال العزيز ابن العم “محمد عبدالعال” صاحب محلات تغذية رصيد بجوارنا)، فقلت له بسذاجة متناهية: والله أنا رصيدي صفر، يستفيد المتصل المحتال المحترف من معرفة رصيدي من عدة جوانب:

– إما أنني لا أعرف رصيدي بالضبط وفي ذلك خير يبني عليه المحتال الخطوة التالية أو الخطوات التالية، منفرداً أو بالتعاون مع محتال آخر،

– أو أنني أعرفه “صفراً كما أخبرته بسذاجة متناهية” فبنى على معلومتي خطوته الجهنمية التي جازت عليَّ،

– أو أن رصيدي “كذا” فيقوم المحتال بالاستعانة بمحتال آخر لتجريدي منه بحيلة أخرى مسبوكة بطريقة مناسبة!.

* وجدت رسالة من نفس الموبايل عند السابعة والدقيقة 37 أي أنها قبل اتصال المحتال بنصف ساعة تقول:

The number 114991363 transferred 10.00 SDG for you 03/09/2015. Your balance is. SDG now.”

لم أشتغل بالرسالة ولا بمحتوياتها وإنمااشتغلت بواجبي تجاه هذا المسكين الذي فقد “دولاره السوداني” إثر “سهوة” لم تمهله طويلاً، اتصلت به لأطمئنه أنني جاد في تحويل “دولاره السوداني” له وبأسرع ما يكون، راودتني فكرة “المال تلتو ولا كتلتو” لأحول له مبلغ 9 جنيهات مستغلاً جنيهو في التحويل (ضريبة سهيان)، لم أستملح الفكرة واعتبرتها جبناً لا يليق بي أنا ود القبايل (ياريت لو اتجابنت كنت كشفت الملعوب مبكراً)، قلت ليهو – مستدركاً: “معليش ياخي بس أديني دقايق عشان أدخل رصيد عشان أحول ليك مبلغك!”، قال لي (وهو المحتال الشاطر صاحب عقل المعاش الفعال في الدنيا أم بناية قش): “لا لا خلي العشرة دي معاك وحول لي من أي محل اتصال مبلغ العشرة جنيهات” (يا ابن الإيه!، قفل لي الدرب تماماً، المحتالين ديل لو استغلو عقولم دي في حاجة نافعة كانو غنو)، عجبتني فكرته فاتصلت بالعزيز “محمد”: يا محمد (ومحمد طبعاً بتاع مشاغلات وحاول يكسِّر معاي الدقايق، أقول ليهو 0114 يقول لي: أها 0113) وأنا رصيدي “5 دقايق منحة من سوداني لسوداني و5 رسائل و5 ميقابايتات”، يا محمد عليك الله رسل مبلغ 10 جنيهات للرقم 0114991363، وفعلاً قام محمد بارسال المبلغ للعزيز المحتال، فاتصل بي المحتال شاكراً همتي ورجالتي وسرعتي!.

* إتصل بي محمد بعد دقائق سائلاً:

– إنت الزول دا بتعرفوا؟!،

 – لا والله!.

فعزاني في “دولاري السوداني” متمنياً لي طول العمر والرزق الحلال وأفضى لي أنني كنت ضحية احتيال:

–          كيف؟!،

–          صاحبك اتصل بي بعد شوية وقال لي “ياخي انت رسلت لي 110 جنيهات بدلاً من 10 جنيهات وسأرسلها لك الآن، طلبت منه الانتظار دقايق بحجة أنني مشغول الآن، محمد قال رجعت لرصيدي فوجدته هو هو ليس فيه تحويل من جانبي زائد ولا يحزنون وحينما اتصل بي مرة أخرى أخبرته بحيلته المكشوفة، فذهب إلى غير رجعة وعلم اكتشافي أمره، وعلمت من ذلك أنك كنت ضحية نصب واحتيال.

  • ·         رجعت مسرعاً لرصيدي في موبايلي المعني فوجدته 0.00، وأسرعت لشريحتي الأخرى عسى أو لعلَّ، و”الضهبان يفتح خشم البقرة” فوجدته كرفيقه 0.00، ياااااااالله!، فضحكت وقلت لمحمد: تعليم بدولار سوداني ما كتير على التربية والتعليم بمصائبنا الجديدة في كرش الفيل وزلومته بالشطين الأمدرماني والبحريني!.

* الغفلة (للذين لا يعلمون) جات من أنو المتصل رسل رسالة من موبايله الخاص وهو متحكم فيه، ولم يرسل رسالة تحويل عن طريق تحويل سوداني عبر الرسائل “222”، وفي كل التحاويل تأتي الرسالة تحت الرقم “222”!!، أمر آخر المحتال حين أرسل رصيده المزعوم ترك  أمر رصيدي الآن خالياً لأنه لا يعلم رصيدي ولأنه إذا خمنه فسينكشف أمره، ثالثة الأثافي أن لي رصيداً ممنوحاً من سوداني لأحدى شريحاتي من ما جعلني أستغله لمحادثة مركز شحن الرصيد وإلا فانني كنت سأستغل الرصيد المحول من المحتال لعمل خدمة للاتصال لعمل التحويل وكنت سأكتشف حيلة المحتال!.

* استعنا ببرنامج “truecaller“، وهو برنامج يتعرف به من يحمله في جواله على هوية المتصل ومكان اقامته عن طريق عمنا الفاضل “قوقل” المبدع، فاتضح أن الشريحة بلا صاحب، وتسكن أمدرمان، وبس!!..

* فيا عالم “ياهووو”، “انتبهوووووا” أمامكم حرامية ومحتالين وكتالين كُتلا وأنا “النذير العريان الغبيان السجمان الساذجان” فاعتبروا يا أولي الألبابان، وقاتل الله شرائح شبكات الاتصالات السودانية من غير تسجيل المستغلة من ضعاف النفوس، فاذا اتجهت لفتح بلاغ الآن فسيكون بلا طائل، خاصة وأن فتح البلاغ أصبح “بشي وشويات، ضمان جدية” والشريحة التي سأفتح فيه البلاغ – في أحسن حالاتها كما اتضح – ستكون شريحة من غير صاحب معروف..ما هيك يا ناس الاتصالات؟!..

 

* eisay@hotmail.com