عبد الله الشيخ حقاً إنها "لعبة"..! حقاً، لقد إنتقلنا، من مربّع "إدمان الفشل، إلى الحساسية المفرطة من أي نجاح"..! 

فالكرة السودانية اليوم،هي مكايدات الإداريين والسّمسرة في المحترفين..هي الرّدَحي في القنوات الفضائية ، و في الصحف..هي لعلعة الجهلاء وأنصاف المتعلمين والرأسمالية الطفيلية..هي “الدستوري”،الذي يدخل الوزارة من دكّة الاحتياط ، وفائض الترضيات.. يدخل بحلاقيمه دون تمارين إحماء، مثلما دخلوها “وصِقيرا حام”..!؟

 قطاع الرياضة السوداني ، هو جمال الوالي، والكاردينال، وبلة الغايب..عالم من ” التكجير” وشُغل الودّاعيّات ، حيث الدخول الى المستطيل الأخضر، يتم بعد الاستذان من “ضَكَر الحمام”..!

عالم الرياضة في السودان، هو استماتة النظام، في خلق ملهاة ضخمة ، يدفن فيها المسحوقين، همومهم الكبيرة..!

 الرياضة في بلدنا “فارغة و مقدودة”..! هي اللعب في الزمن الضائع، وتضييع الفُرَص ، و تشيت الكورة، والذهن أيضاً..وكيف لا تكون كذلك، وهي أمثولة ، للإخفاق الوطني العام..؟

في بلدنا المنكوب بمُنقِذيه، تطلب الجماهير الغبشاء، “النصرُ لنا “، من لعيبةٍ هم ذات السودانيين المُحبَطين..! في سوداننا المُختَطف، ينهزم الهلال، فتبحث جماهيره عن السلوى في هزيمة مشابهة للمريخ..!

في خرطوم الجِّن، تتغذى الإدارات الفاشلة بالفهلوة والمؤامرات، و كلُهم يُقلِّد “شيخ حسن” كأنّه الأخير زمانه.. كأنه لم يزل هناك، بتكويعاته المستهزئة… كأنّه هو وحده، رسول المرحلة التاريخية..! ألا ترى أنّهم يقلدونه ــ يقلِّدون الشيخ ـــ في ضحكاته مردودة المعنى..؟!

كُلُّهم، إبتداءاً  من المذيعين والمُذيعات، كُلُّهم، يُضْرِس عيوننا بكريمات التبييض..!

 كلّهم إستراتيجي في تقعيد الكلام،، و أي “ظمبوج” يمكن أن يطلع في الكفر، وتؤخَذ هرطقاته، كأنّها فصوص الحِكم..!

مِن هنا خيّب الهلال والمريخ آمالنا،، من هنا خاب رجاؤنا في التحليلات، فهي عبثية..! من هنا جاءت الهزيمة التي لم تتغشّانا يوم أمس،،  إنّها فينا منذ سبعينيات القرن العشرين..فإن كان للهلال مجد، فقد حصل عليه قديماً في الثمانينيات ، بفضل الحكم “لاراش”، عندما أوقع به الهزيمة ، لصالح الأهلي المصري..! وكيف تكون هزيمة المريخ أمام مازيمبي هي الاخيرة، في ظل استرخاص الهوية و غياب التوعية بتكتيكات الكرة الحديثة..!

واقعنا الرياضي لاينفك عن واقعنا “في تجليّاته العُليا”.. كُلُّهم يسترزق برزق اليوم دون تخطيط لبلوغ الأهداف.. كُلُّهم يستعجل النتائج، دون ان يعمل للحصاد..هؤلاء لا يقرأون المستجدات.. الفُرق الرياضية في دويلات الخليج المايكرسكوبية، تبني نفسها بالمراحِل، بتأهيل اليافعين، وتبدأ غرس روح الولاء وحب الشعار.. ولكن، ماذا نقول، إذا كان السودان يعيش عصر” أباهريرة”، فيستورد ” المُحترفين”، بينما شعار دولته التي قهر بها الناس :” نأكل ممّا نزرع”..!

 الكورة في السودان،هي البيزنس والفساد..الإستهبال والصعلكة..رشوة الحكام وإنحطاط التشجيع..كل ظواهر إنهيار القيم تجده هناك، وأوضح ما يكون فشل الرياضة في علاقتها بالسياسة..فلولا أنها لعبة : أين أكاديميات تعليم الكرة، يا من فرضتم التربية البدنية وألغيتم التربية الوطنية..!؟

 أين مراكز البحوث، يا من تمتلكون القنوات الفضائية ومال الغسيل المُسال..؟! أين التدريب من صحائفكم الصفراء والزرقاء، التي تتقيّح بالفتنة..!؟

 الكورة في بلادنا أصبحت بؤرة فساد تحرسها الدولة، ويستبد بها مستجدى النعمة..! الرياضة في سوداننا ،خيبة كبرى، أبطالها يبتلعون المخصصات والهِبات.. في بلدي، السياسة تنتقم من المؤهلين، الذين يعرفون أسرار وخبايا كرة القدم..كمال شداد مثالاً..!

هُزِمنا وسننهزم، وسنتحدّث طويلاً عن أسباب هزيمتنا دون جدوى..سنحتاج إلى وقت طويل لنعرف ما إذا كان قارزيتو وتغييراته هي السبب، أم أن في المسألة بيع وشِراء…! كل شيئ جائز وممكن، في مملكة الدانمارك.. فالجماهير، مثل السياسيين، مثل اللاعبين، يحتاجون جميعاً الى جُرعات مُوازية..! إن لم يكن الأمر كذلك، لما استثمر منسوبي التنظيم في صحف بذيئة ، تتكسّب من الهرجلة و العبث الرخيص..!