كل المحاولات الداخلية والخارجية لإيجاد حل سياسي للأزمة السودانية عن طريق التفاوض ثم الحوار وصولا إلى تسوية اصطدمت بعناد المشيرعمر البشير 

وما يسمى بمؤتمر الحوار الوطني الذي سينعقد صباح اليوم العاشر من أكتوبر بقاعة الصداقة هو أكبر دليل على انهيار مشروع التسوية أو “الهبوط الناعم” الذي تحدث عنه ساسة غربيون على صلة وثيقة بالملف السوداني.

أوصد البشير الباب محكما أمام أي تغيير ولو جزئي، يقدم بموجبه بعض التنازلات التي تجعل ابرام اي اتفاق سلام مع المعارضة المسلحة، او اتفاق سياسي مع المعارضة المدنية أمرا ممكنا، فالحل من وجهة نظر البشير أن يأتي جميع الفرقاء إليه مذعنين، في حوار يتولى هو رئاسته، ويتحكم نظامه وأجهزته الأمنية في مجرياته تحكما كاملا، وقبل ان يبدأ الحوار استبعد البشير وبشكل مطلق فكرة “الحكومة الانتقالية”.

فلا عجب ان تقاطع كل أحزاب المعارضة ذات الوزن هذه المهزلة، وتترك البشير يحاور نفسه والأحزاب الموالية والمصنوعة التي يستساءل الجميع عن مغزى الحوار معها وهي ليست على خلاف مع النظام أصلا.

اليوم يجد كل ” أصحاب المصلحة في التغيير” أنفسهم أمام تحد كبير، حيث تضاءلت فرص خيار التسوية، ولسان حال البشير يقول لكل معارضيه: إما أن احكمكم مدى الحياة، وإما ان تنتفضوا علي، أو تنقلبوا علي عسكريا كما انقلبت على النظام الديمقراطي في 30 يونيو عام 1989م

وانطلاقا من هذه المعطيات فإن “أصحاب المصلحة في التغيير” يجب ان يوحدوا صفوفهم، وينتظموا في حوارات معمقة فيما بينهم للاتفاق على تحريك سكون الساحة السياسية بحراك جماهيري نوعي يفرض التغيير فرضا.