عبد الله الشيخ هذه المشاهد تعطيك صورة، للطريقة التي ستدار بها جلسات مؤتمر حوار الوثبة، التي تبدأ اليوم..

فقد كان الظنّ، أن حكومة الإنقاذ لن تعقد مؤتمراً  صحفياً على الهواء الطلق/ على البث المباشر، بعد مداهمة الزميل بهرام عبد المنعم الشهيرة، للمرمى الحكومي خلال أحداث سبتمبر الدّامية.. لكن الوزير أحمد بلال، الذي كان شقيقاً، لم يبرأ من تلك الجِراح، فخرج علينا أمس الأول بخطّة جهنّمية، أدار بها مؤتمرهم الصحفي، دون ما يكرفونات، ودون تفريط في السوانِح، وفق خطّة عمدت الى إلى”تكتيف”المُهاجِم بهرام ،منذ بدء اللقاء وحتى منتهاه..!

 كان الكل على يقين ،بأن الوزير لن يعطيه الفرصة ،حتى لو اندرج  هو الآخر، في النظام، مثل حسن اسماعيل..فقد كانت عيون ود بلال المُدلهمّة، تتطاير شرراً وتقول لبهرام :”تشمّها قدحة”..!

 هذا الرّهاب الحكومي من الآخر ، يعطيك ملمحاً لما ستكون عليه جلسات مؤتمر الحوار الوطني.. وأول ما يُلاحظ  في ذلك المؤتمر، الذي إرتكز فيه مستشار الرئيس، إبراهيم محمود حامد، وأداره السيد ياسر يوسف، بعد انسحاب أحمد بلال.. أول ما يُلاحظ فيه، أن التنظيم برع في توزيع أفراد الكتيبة “الخرساء”على جوانب القاعة، للمبادءة في “الحديث الضّافي”،، ولكن افراد الكتيبة، بالرغم من تدريبهم العالي والمُكْلِف ،خزلوا المُنظِّمين وقعوا في تخليط ، بين دورهم التنظيمي ، وأداءهم الوظيفي السامي ،كـ “صحفيين” من جهة أُخرى..فجميعهم إهتبل فرصته لتجديد العهد، و لم يقارب أو يقترب من أسئلة الصّحفيين المِهنيين، بل استشاطوا كناشطين “إسلاميين”..!

 وكما ترى، فإنهم شَجَبوا وأدانوا واستنكروا، وتطلّع  بعضهم إلى بلوغ المُرام، ووجّه جبهوز منهم ، بضرورة استيعاب جميع مكونات المجتمع، وأطلق آخر نِداءاً، خلال المؤتمر الصحفي .. إلخ ، إلخ ..! كان هذا هو أداء الكتيبة، الأمر الذي فاقم عبء المنصّة حتى ضاقت بهم ذرعاً، فصدّتهم وما يعبدون، وقالت لهم، أنها بصدد مؤتمر صحفي، وأن المؤتمر الصحفي ــ يا مُعلِّم ـــ  ليس منبراً لإستطرادات النّاشطين ..! واتفرّج ، يا سلام..!

مع ذلك، لم يتوقف الأداء التنظيمي عن الزحف المقدّس،،إذ تبنى أحدُهم  الحديث بإسم “تيار المستقلين”، و ناجزه آخر بلسان الشارع ، ملقياً اللّوم في وجه حكومته الديمقراطية:ـ “كيف تدعو متمردين، يحملون السلاح إلى الحوار”..؟! بينما أكّد جهبوز مُفعم بالمطايب ،أن هذه “الوثبة ما حصلت” في كل تاريخ السودان..! ويا سلام: من أنتم ..؟!

  كان المستشار إبراهيم محمود، حذراً في التعليق على نتائج لقاءهم بالمهدي في القاهرة، فركن الى وهمه الرّسمي بأن شعيب، الجالس إلى جواره يمثِّل المعارضة السودانية، ويمتلك شعبية أكبر من شعبية الغائبين عن جلسات المؤتمر،، وخَصّ بذلك التبعيض حزب البعث..بيد أن المستشار الحذِق، طفرت من إشارة تنبئ عن يأس من نتائج رحلة القاهرة، عندما تمنى، أن يكون موقف “صادق مهدي” مغايراً لموقف حزبه، الذي أصدر بيناناً شدد فيه على المقاطعة… وأضاف المستشار، بمسحة من توتُّر: إن كان قد امتنع عن الحضور، فإن لدى المؤتمر الوطني، أكثر من “ثمانية حزب أمة” يشاركونه في الحوار..!

ونعود الى”مُتلازِمة بهرام”..الشّاهِد أن  أحمد بِلال  لم يتعافى مطلقاً ،من جرحه السبتمبري.. وكيف له أن يتعافى، والصحيفة لم تُرسل لتغطية الحدث غير هذا البهرام، الذي إتّخذ موقعه في دائرة السنتر، كأنه كريستانو رونالدو، حتى لا يقال أن سيادته لم يرى ضراعة يديه، في طلب الإذن بالسؤال..!

لكن الوزير أبى واستعصم، ولجأ إلى حيلة للخروج، فتعلّل خلفه ياسر يوسف ورفع الجلسة ،بحجة إنتهاء وقت البثّ المُباشر..هذا المشهد ،يليق تماماً  بـ “أبو مستورة”، الذي تكبّد عناء السفر من ألمانيا البعيدة، للمشاركة في “إنقاذنا”.. فجزاءه الله ،عن الاسلام، وعن السودان، خير الجزاء..!!