عيسى إبراهيم  * * أصدرت جماعة "أنصار السنة المحمدية" بالسودان (التغيير الالكترونية – سونا غرة أكتوبر 2015) بياناً ممهوراً من الرئيس العام للجماعة إسماعيل عثمان محمد الماحي أعلنت فيه:

رفضها محاولات إستغلال حادثة التدافع في منى لأغراض سياسية ضد المملكة العربية السعودية،

2- ودعت المسلمين إلى الانتباه إلى المؤامرات التي يحيكها البعض ، تجاه الحرمين الشريفين من خلال استغلال هذه الأحداث، للطعن والتشكيك في قدرة المملكة على القيام بواجباتها تجاه الحجاج!. 

* مهما كان من حرص المملكة العربية السعودية على تبرئة نفسها من تحمل مسؤولية سقوط الرافعة وإحداثها ضحايا بين الحجيج في الحرم المكي (108 قتلى وحوالي 238 جريحًا)، أو تدافع الحجيج لرمي الجمرات في منى وسقوط مئات الضحايا، لن تبلغ بها الجرأة نفي أي أخطاء وقعت من مسؤوليها تجاه الحادثتين المحزنتين فـ (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، فهي – في نهاية الأمر – المشرف الأول على سلامة الحجيج، وجهدها المسبق لراحتهم وسلامتهم لا ينكره أحد، ويكفي في ذلك ارتضاؤهم وصف الملك بـ “خادم الحرمين الشريفين” ولا يمكن للخادم أن يبرئ نفسه بالكامل من التقصير، ومثلنا السوداني يقول: “العترة بتصلح المشي”، نعم الكمال لله وحده!، ولكنه ليس محجوراً على البشر طلبه – طلب الكمال النسبي جرياً وراء الكمال المطلق، وهيهات – “كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون…”، والحديث: “لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم  كما يرزق الطير ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده وما علم ذلك أحد، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، قالوا: ما كنا نظن الأنبياء تقصر عن شيئ، قال: إن الله أجل وأخطر من أن يحيط بما عنده أحد“!..

*  انتهت اللجنة المكلفة بالتحقيق في حادث سقوط رافعة في الحرم المكي إلى انتفاء الشبهة الجنائية، وأن السبب الرئيسي للحادث هو تعرض الرافعة لرياح قوية، بينما هي في وضعية خاطئة، وأن وضعية الرافعة تعتبر مخالفة لتعليمات التشغيل المعدة من قبل المصنع، والتي تنص على إنزال الذراع الرئيسة عند عدم الاستخدام، أو عند هبوب الرياح، ومن الخطأ إبقاؤها مرفوعة، إضافة إلى عدم تفعيل واتباع أنظمة السلامة في الأعمال التشغيلية، وعدم تطبيق مسؤولي السلامة عن تلك الرافعة التعليمات الموجودة بكتيب تشغيلها، يضاف إلى ذلك ضعف التواصل والمتابعة من قبل مسؤولي السلامة بالمشروع لأحوال الطقس وتنبيهات رئاسة الأرصاد وحماية البيئة وعدم وجود قياس لسرعة الرياح عند اطفاء الرافعة، بالإضافة إلى عدم التجاوب مع العديد من خطابات الجهات المعنية بمراجعة أوضاع الرافعات وخاصة الرافعة التي سببت الحادثة“.

وأوصت اللجنة “بتحميل المقاول (مجموعة بن لادن السعودية) جزءًا من المسؤولية عما حدث لما أشير إليه من أسباب وإعادة النظر في عقد (الاستشاري شركة كانزاس) ومراجعة أوضاع جميع الروافع الموجودة بالمشروع والتأكيد على توفير جميع متطلبات واحتياطات الأمان والسلامة فيها“.

كما ان الملك السعودي قد “اصدر أمرا بإحالة نتائج التحقيق وكافة ما يتعلق بهذا الموضوع إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لاستكمال إجراءات التحقيق مع (مجموعة بن لادن السعودية) وإعداد لائحة الاتهام وتقديمها للقضاء للنظر في القضية، وإلزام مجموعة بن لادن السعودية بما يتقرر شرعًا بهذا الخصوص”، حسب تعبيرها (المصدر: موقع صحيفة المدينة السعودية).

* بالنسبة لحادث مقتل الحجاج في رمي الجمرات بمنى (مقتل 717  شخصا وجرح 863 – ويكيبيديا) ما زلنا في انتظار نتائج لجنة التحقيق المشكلة لتقديم تقرير عن أسباب الحادث وحسب علمي أن التقرير حتى كتابة هذه السطور لم يصدر بعد ونكتفي بالتقرير الشفاف الذي أصدرته اللجنة المكلفة بالتحقيق في حادث رافعة الحرم المكي!..

*  حسب توقع بيان جماعة انصار السنة بالسودان فقد وجهت إيران اتهامات لاذعة للسلطات السعودية بسبب طريقة إدارتها لشؤون الحج (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)، وقال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، “إن السلطات السعودية يجب عليها أن تتحمل المسؤولية عن هذا الحادث المؤسف…سوء الإدارة والتصرفات غير المناسبة تسببت في هذه الكارثة”، وقال زعيم ائتلاف دولة القانون العراقية: “تكرار الحوادث خلال موسم الحج ووفاة اعداد كبيرة من الحجاج هو برهان اكيد على انعدام كفاءة المشرفين على تنظيم موسم الحج، ويستدعي ذلك وضع شؤون الحج تحت تخطيط وادارة منظمة المؤتمر الاسلامي لضمان انسيابية سير مناسك الحج ، ومنح الحق لجميع المسلمين من اداء هذه الفريضة بعيدا عن المواقف السياسية فضلا عن مسؤولية الحفاظ على ارواح الحجاج وعدم تكرار حصول ماحدث خلال هذا الموسم والمواسم السابقة”!.

* في بادرة لابداء حسن النية قام الملك سلمان بن عبدالعزيز بزيارة جريحة إيرانية من ضحايا حادث رافعة الحرم المكي مساء الجمعة 11 سيتمبر 2015 .

* كتاب سعوديون كثر وكاتبات سعوديات أبدوا رأياً سلبياً (وهم داخل المملكة وليس خارجها) تجاه الشحن الزائد والتحيز الواضح وعدم الحياد ضد الشيعة السعوديين في المملكة العربية السعودية من مسؤولين سعوديين وأئمة جوامع ودعوا المملكة لتكون محايدة تجاه المذاهب داخل المملكة!.

* أحدات سقوط رافعة الحرم المكي “الجمعة 11 سبتمبر 2015″، وقعت متزامنة مع مرور أربعة عشر عاماً من أحداث تفجيرات برجي التجارة الدولية بـ “منهاتن” ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)،  “الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 والتي سقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية 24 مفقودا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة – ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org/wiki/ “!.

* كنا ننتظر من جماعة أنصار السنة بالسودان، بحسبانها مراقباً خارجياً، أن تكون منصفة ناصحة لا تابعة عقدياً فحسب، فقد رأينا كيف حمَّل تقرير حادثة رافعة الحرم جهات بعينها مسؤولية الحدث، وأن الملك سلمان قام باحالة نتائج التحقيق وكافة ما يتعلق بهذا الموضوع إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لاستكمال إجراءات التحقيق وإعداد لائحة الاتهام وتقديمها للقضاء للنظر في القضية، وطالما كان هناك خلل ما ثبت فلا يمكنك منعه من أن يستغل سياسياً، وعلى الناصح الأمين أن يسعى لتخفيف الاحتقان وأسباب الصراع بين الغريمين المتعاركين السعودية “السنية” وإيران “الشيعية”، باعتبار أن المعركة المحتدمة بين فئتين من المسلمين، لا بين فئة مؤمنة وفئة كافرة، وكما على السعودية أن تعامل مواطنيها الشيعة معاملة متساوية مع مواطنيها السنة، على إيران بالمثل معاملة مواطنيها السنة معاملة متساوية مع مواطنيها الشيعة بعيداً عن الاحتراب المذهبي البغيض!..

* والنصيحة الثانية التي كنا ننتظرها من الجماعة في السودان، أن تبادر باقتراح مجلة سعودية، كما هو جاري بالفعل في إيران، تُعنى بالتقريب بين المذاهب، وأن تسعى لإدارة حوار حضاري بين المذهبين اللذين يضعان العالم أجمع على سطح صفيح ساخن من العنف والارهاب وزعزعة الاستقرار!.

 

* eisay@hotmail.com