سيف الدولة حمدنا الله أضاع الرئيس البشير على نفسه فرصة أتاحها له مجهول كتب الوصفة التي كانت تُمكّنه من الخروج بالوطن من الورطة التي يعيشها.

  • ·     فقبل يوم من مؤتمر الحوار إنتشرت رسالة على مواقع التواصل الإجتماعي تحكي عن توقعات بأن تكون المفاجأة التي بشّر بها أكثر من مسئول في النظام هي إعلان الرئيس عن إنسلاخه من المؤتمر الوطني وإعلان نفسه كرئيس قومي للبلاد لفترة إنتقالية محددة يتم خلالها عقد مؤتمر دستوري تتفق فيه جميع الأطراف على شكل وطريقة الحكم تعقبه إنتخابات عامة.

 

  • ·     كانت ستكون المفاجأة في أن يُعلن الرئيس حل الحكومة والبرلمان وتعيين حكومة تسيير أعمال من تكنوقراط خلال الفترة الإنتقالية، وأن يُعلن إعترافه بإستشراء الفساد في أجهزة الدولة وبين المسئولين وأعوانهم خارجها، وأن يُصدر قرار بالتحقيق مع كل الذين إرتبطت أسمائهم بقضايا الفساد وغسيل الأموال وتقديمهم لمحاكمات علنية والتحفظ على ممتلكاتهم من أرصدة وأراضي وعقارات، وأن يبدأ في ذلك بأقرب الأقربين من أفراد عائلته ومعاونيه في الحزب والوزارة، ثم يزحف على الذين هبطت عليهم ثروة من السماء وأصبحوا رجال الأعمال ورؤساء مجالس للبنوك ورؤساء للأندية الرياضية بعد أن كانوا على باب الله قبل مجيئ النظام.

 

  • ·     كانت المفاجأة في أن يقوم الرئيس بشحن الذين إجتمعوا بقاعة الصداقة على شاحنة دفّار ويقدمهم للمحاكمة بتهمة تضليل الشعب وتسفيهه وسرقة لسانه والإحتيال بإسمه بإختلاق منابر وأحزاب بغرض تحقيق مكاسب شخصية، وليس هناك دليل على ذلك أفضل من أن يكون من بينهم حزب بإسم “اللجان الثورية” الذي يسير في درب العقيد القذافي الذي جعله شعبه يدفع ثمن أفكاره أن دُفن بعود في أحشائه، فقد تحدث المجتمعون تِنبل بعد الآخر وهم يكررون نفس العبارات والمفردات، ويعيدون بأن الحروب والمشاكل التي يعاني منها السودان اليوم ليست مسئولية الإنقاذ وحدها، ولم يستجرئ واحد من بينهم لأن يجهر بقول الحقيقة  بأن الإنقاذ هي التي تسببت في فصل الجنوب وتسببت في إشتعال الحروب – لأول مرة – في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وأنها هي التي تسببت في دمار ما خلفته الحكومات السابقة من مصانع ومشاريع زراعية وبنى تحتية وخدمة مدنية وقضاء …الخ حتى بات غاية ما تتمناه الإنقاذ بلسانها اليوم هو أن تُعيد كل ذلك إلى سيرته الأولى.

 

  • ·     الذين تحدثوا من أهل النظام عن حدوث مفاجأة “مدويّة” فات عليهم أن مثل شعبنا لا يؤكل عقله بحلاوة، فليس هناك مواطن لا يعرف حقيقة هؤلاء الذين يدّعون التجرد والوطنية، فالشعب يعلم أن أصحاب الملافح الذين إجتمعوا لمعالجة الأزمة هم السبب في حدوثها.

 

  • ·     لا ينبغي أن تكتفي القوى السياسية المعارضة بنجاحها في مقاطعة المؤتمر، فالشعب لا يمكنه الإنتظار إلى الأبد لمبارزة بين فريقين مُنهكين وعاجزين دون أن يرى ما يُشير إلى أن هناك نتيجة في الأفق، فليس كل الذين يُعارضون النظام قلوبهم مع المعارضة المسلحة أو المدنية، والصحيح أنه ليس هناك ما يُطيل عمر النظام مثل غياب ما يُطمئن الشعب من المجهول القادم، فقد نجح النظام، نتيجة صمت المعارضة، في إقناع كثير من أبناء الشعب بأن الجبهة الثورية هي حركة عنصرية تتألف من قَتَلة وقُطّاع طرق وأن البلاد سوف تسبح في الفوضى بمجرد وصول المعارضة للحكم.

 

  • ·     لا بد أن تجعل المعارضة من هذا اليوم مناسبة لمراجعة ما تقوم به من نشاط لا يرى الشعب طائلاً من ورائه، فالوطن يمضي في طريقه إلى الهاوية، وسوف يأتي وقت لا تجد فيه الحكومة ولا المعارضة ما تصطرع عليه، فلا بد من التفكير في المخرج الذي يؤمّن وقف الحرب ويضمن لشعبنا أن يعيش في سلام حرية وبما لا ينتقص من الحق في محاسبة المجرمين والفاسدين وإسترجاع الحقوق المنهوبة.

 

  • ·     لقد نجحت مقاطعة القوى السياسية في أن تجعل النظام يدرك بأن الشعب ليست لديه ثقة في مقدرته على الوصول إلى حل لمشاكل البلاد، وأن مقاطعة المعارضة لمثل هذه المؤتمرات الدكاكيني يجعلها ضرباً من اللهو ولا يُنتظر من ورائها نتيجة، وفي ضوء هذا الواقع، فإن المفاجأة المدوية هي أن تقبل الحكومة بإجراء حوار وطني بشروط متفق عليها بين جميع الأطراف لا بشروطها حتى تتحقق “المفاجأة” التي يحلم بها الشعب.

saifuldawlah@hotmail.com