التغيير : سودان تربيون اختار برنامج الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، جزيرة توتي الواقعة عندى مقرن النيلين الأزرق والأبيض بالخرطوم، ضمن أفضل ثمانية مناطق على مستوى العالم في استخدام المهارات التقليدية والثقافة المحلية للحد من مخاطر الفيضانات.

وتبلغ مساحة الجزيرة التي درج البعض على تسميتها بـ”درة النيل” 990 فداناً ويقطنها حوالي 20.000 نسمة.

ولأهل توتي ملحمة مع فيضان العام 1946 الشهير عندما غضب النيل، ففاض ودمّر وحاول ابتلاع توتي، لكن أهالي الجزيرة هزموا الفيضان العاتي عن طريق “النفير، وظلوا في حراستها لأكثر من 500 عام، حالهم كحال الطرواديين في مدينتهم طروادة، فغرقت أحلام النيل ولم تغرق “توتي” حتى الآن.

وأعلن منسق برنامج الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث بالمنطقة العربية بشرى حامد أحمد، اختيار مجتمع جزيرة توتي ضمن أفضل ثمانية مناطق على مستوى العالم في استخدام المهارات التقليدية والثقافة المحلية للحد من مخاطر الكوارث خاصة الفيضانات.

ويأتي الاختيار في إطار الاحتفال العالمي للحد من مخاطر الكوارث الذي حدد له الثالث عشر من أكتوبر من كل عام.

وقال بشرى إن هذا البعد الثقافي الذي تبناه أهل الجزيرة في التعامل مع الكوارث ومنها الفيضان ساعد ولعب دورا كبيرا في بقاء الجزيرة ومواطنيها على مر العصور في مأمن من هذه المخاطر.

وأكد أنه سيتم تكريم مجتمع جزيرة توتي” في احتفال عالمي سينظم في القاهرة في نوفمبر المقبل، معتبرا الاختيار “إنجازا عظيما وفتحا بيئيا يرفع اسم السودان عاليا بين الدول في هذا المجال“.

وأشار إلى أن العديد من المؤسسات الأكاديمية ومنظمات مجتمع مدني ومواطنين، شاركوا في اختيار “توتي” ضمن أفضل ثمانية مناطق على مستوى العالم في استخدام المهارات التقليدية والثقافة المحلية للحد من مخاطر الكوارث.

وأفاد بجاهزية السودان لإعداد نماذج وتجارب أخرى في مجال الحد من مخاطر الكوارث باستخدام الوسائل التقليدية والثقافات المحلية.

ومثل جسر “توتي” المعلق الذي يربطها بالخرطوم أول خطوات اختراق الجزيرة المغلقة. وكان مشروع الجسر قد وجد في بادئ الأمر مقاومة شرسة من الأهالي الحريصين على انزوائهم وابتعادهم عن صخب العاصمة.

ودارت صراعات قديمة بين أهالي توتي والسلطات الحكومية، بدأت منذ عام 1924 مع المستعمر الإنجليزي الذي حاول ترحيل سكان الجزيرة خوفا من الفيضانات، غير أن الأهالي قاوموا القرار بشدة.

كما تعرضت الجزيرة لاحقا لمحاولات أخرى للاستفادة من موقعها في الاستثمار السياحي لما تتميز به من شواطئ خلابة تطل على مدن العاصمة الثلاث إلا أن جميعها باءت بالفشل.

وكانت حكومة السودان قد طلبت 50% من أراضي الجزيرة مقابل تخطيطها وفق دراسات عمرانية متطورة، باعتبار أن الجزيرة معلماً سياحياً متفرداً، غير أن الأهالي رفضوا ذلك أيضاً.