أمل هباني *عندما فكر في بناء الجامعة الأهلية كان يحلم بجامعة حديثة متكاملة تسهم في تعليم أبناء الفقراء والمحتاجين وتقدم لهم أفضل رسائل التعليم ...

ًلكن في عصور الفساد و الإنحطاط لا تتوقع أن ينجو أي شئ ولا أحد حتى الجامعة الاهلية التي أراد لها مؤسسها أن تكمل نظم عقد التعليم الاهلي في السودان ….وعاث فيها بعض أعضاء مجلس إدارتها تدميراً وفسادا …

*فالأهلية تتراجع من سيئ إلى أسوأ، في بيئتها الجامعية وتهيئتها للبيئة العلمية المناسبة للطلاب فما يخرج طلاب أحد كلياتها أو أقسامها من إضراب بسبب إنعدام معينات الدراسة من الأستاذ حتى المعمل حتى يدخل أساتذتها وعمالها  أنفسهم في اضراب بسبب المرتبات الضعيفة وإهدار حقوقهم ومكتسباتهم ……

*كل ذلك لم يأت اعتباطا ولا فجاءة بسبب مشكلة في فكرة الجامعة ولا في تأسيسها ، فالجامعة تملك من الموارد المالية مايجعلها في مصاف الجامعات الغنية والتي يمكن أن تقدم الكثير …لكن الضربة هذه المرة تأتي من أهل الثقة من أولى القربى …وتحديداً من مجلس إداراة الجامعة الذي استباح بعض منتسبيه من متخذي القرار فيه أموال الجامعة للمنافع الخاصة …

*فقد كشف الزميل الصحفي في صحيفة اليوم التالي شوقي عبد العظيم ، في تحقيق عن فساد في مجلس إدارة  الجامعة الأهلية …تمثل في أن مجلس الإدارة تحوّل إلى بنك للتسليف بفوائد ربوية كنوع من استثمار أموال الجامعة …وأن معظم هذه السلفيات كانت تعطى بالدولار …والأنكى والأمر أن كل المستلفين من بنك الأهلية ومعظمهم من رجال الأعمال أو المثقفين أو الشخصيات العامة المعروفة أو شركات وأسماء عمل وهمية تتبع لشخصية نافذة في  مجلس الامناء…..ومعظم من استلف واستدان ،لم يسدد مديونياته  من أموال طلاب الجامعة التي حلم بها صاحبها ومؤسسها (كصرح عظيم )….

*ولأن كل المشاريع  العظيمة تدمرها النفوس الصغيرة الدنيئة في بلادي، التي تبحث عن مصالحها الخاصة والضيقة في بلادي، ولو على حساب مشروع يحلم بالتعليم الجيد لأبناء طبقات من الشعب السوداني لا تستطيع أن تطال الجامعات الخاصة ذات الرسوم الخرافية ؛فأن ذات الذئاب طالتهم واستكترت عليهم هذه الجامعة لتتحول أموالها إلى جيوب رأسمالية دنيئة متفعنة ، صالت وجالت في عهد الفوضى والعشوائية باسم التحرير الاقتصادي وغياب حكم القانون ….

*أنا أعمل أستاذة متعاونة في الجامعة الأهلية وأستطيع أن أقول بكل ثقة أن الأهلية جامعة في الحضيض… ولم تستطع أن تقدم لطلابها اي شئ …ويعاني أساتذتها من حملة الشهادات العلمية الرفيعة والخبرة والتخصص في كل شئ من المرتب الذي لايسد الرمق حتى المكتب الذي يجلس عليه الأستاذ الجامعي حتى دورة المياه التي يستخدمها ….وأموال الجامعة تؤهل مصانع اللحوم ومراكز العطور وشركات الاستيراد والتصدير وتحل مشاكل الأفراد الانتهازيين الذين استغلوا الوضع أسوأ استغلال …

*فأي عقول ستبنى …وأي علماء ستخرج …وأي مهنية وإنسانية ستصنع في ظل غول الفساد الذي لم يعد حكر على الحكومة بل إمتد ظلاله ليصل حتى ذوي القربى ..