عبد الله الشيخ الشيخ تجاوز الثمانين، ويرغب في دورٍ ما..!

 الشيخ لا يرغب في توريث أبناءه كما يشتهي الصادق والميرغني، فهل يُعقل أن يكون سطحياً، يسعى إلى توطين أقدام تلامذته ــ أفراد التنظيم ــ وهو يعلم افتتانهم بالسلطة والمال..؟

 إنه يمتنع عن توريث إبنه عصام و إبنه الصديق ، فهل إطمأن لأبناءه في الحركة، أن يبلوا “بلاءاً حسناً “في غيبته ،وهو يعلم كيف افتتنوا أمام عينيه..؟

ماذا يريد شيخ ثمانيني من السُّلطة، ومن أجل ماذا يُحاوِر..؟

 إن غابت عنّا الحِكمة من وراء ذلك، فلا أقل من أن نعطي الشيخ حقه..فالشيخ رجل ثوري، لا بل هو تقدُّمي صميم، إذا ما قورن بالمراغنة والانصار..مسألة توريث الزعامة للأبناء  شأنٌ عام، لكنها تحتوي على كثير من الوهج الشخصي..من هذه الزاوية ترى الشيخ صنديداً ، لا يتزحزح عن قناعته  بأن كسب الأبناء لا علاقة له بالآباء.. ربما فطن الشيخ بعمق الملاحظة، إلى حساسية السودانيين العالية ضد مسألة التوريث.. ربما قرأ بتجربته وخبرته الطويلة، أن عادة تنصيب الأحفاد في مقامات الأجداد، هي الصخرة التي ارتدت عندها أمواج التدافُع الصوفي..!

علينا أن نعطي الرجل حقه، فالشيخ، مقارنة بالمهدي والميرغني،هو الأقرب إلى نبض الشارع..هو رجل “جماهيري” بشكل أو بآخر..هو سياسي لديه أجندة، بعضها واضِح، وبعضها يعلمه الله..!

منذ ثورة اكتوبر، وقبل أن يخترق الجيش و”يفعلها”، كان الشيخ يسعى إلى بناء تنظيمه داخل قطاع القوى الحديثة.. وسط الطلاب، والمثقفين، والرأسمالية الوطنية، والعمال..كان دؤوباً و حركياً، ولا يزال يزحف نحو هدف ما، هدف لا تعرفه أنت ولا أنا ، ولا حتى أقرب المُقرّبين إليه..!

كلُّنا يُحلل ويخمّن ، بينما الشيخ، لا يغرق، ولا يتعصلج عند زاويا الحدث، وسرعان ينتقل منه إلى ما بعده..هكذا نجا بتنظيمه سالماً بعد خروجه من السجن بعد سقوط مايو،، وكان هو الرابح الأكبر من المصالحة مع نميري،إذ أفاد منها في بناء شبكة اقتصادية ضخمة، مستغلاً  نظام البنوك” الإسلامي”وإدّعاء تطبيق الشريعة.. لم يلهيه المال المُتعاظِم، بل سخره  في بناء التنظيم وتأهيل الكوادر، استعداداً لمرحلة حاسمة.. تهيأ الشيخ لهدف كبير  بآلاف من العقديين، و مئات المتدكترين من كافة التخصصات..كان  الشيخ إذا غضِب،غضبت معه آلاف الكلاشنكوفات والرّواجِم..!

 ولولا أن رجلاً من أقصى المدينة، تمكّن منه، ونزع عنه الحواشي،فما عساه، و أين يكون..! بعد الإنتفاضة سخّر الشيخ، كوادره والأموال فكان جديراً بالإنقلاب.. إستلم الشيخ  السلطة، فجعل من التمكين، سياسةً شرعية. و من الجّهاد فريضةً غائبة. ومن الصالح العام عقاباً لم خالفه الرأي..شدّ وِثاقه في الدّاخِل، وخرج بعد ذلك، إلى دور أكبر في الخارج، بتصدير الثورة..خرج إلى تزعُّم أقاليم الاسلام، ومن ورائها العالم..!

هل تخلى الشيخ عن حلمه بعد المفاصلة، أم أنه أفاق ــ فقط ــ من سكرة السلطة و تواضع..؟ ربما فطِن الشيخ الذكي، إلى تبدُّل الأزمان، وإلى إختلاج الذين تحت جناحيه، بعد محاولة “قتل الفرعون” كما كانوا يقولون…هناك إحتمالان : فإما أن يكون الشيخ على دراية بتلك المَقتلة فأنكرها تقيّةً، أو تمّ تغييبه عن الإعداد لها، وهذا أخطر..!

 هذا معناه، أن تلامذته شبّوا عن الطوق، وتدبّروا أمر دنياهم، فقرروا “على عجل”، ترحيله إلى المتحف..!

 الآن، ماذا يريد..؟! لقد كان سربونياً خلال ثورة أكتوبر ومتحدثاً في ندوتها الشهيرة بلسان الديمقراطية الليبرالية..وكان إسلامياً بعد إنتفاضة أبريل، وناطقاً رسمياً بلسان الشريعة..!؟

 بعد الإنتفاضة، زار الشيخ، أسرة الشيخ الكبّاشي..وهناك طلب أن يمدحوا له المدحة المشهورة :”القيدو في شَبَلو”..عند بداية المدحة، صاح الشيخ صيحةً، كأنّه “مجذوب”..!

 سئل بعد ذلك، عن سرّ  تلك الصيحة، فضحك..! ماذا قال..؟ بل ماذا يريد من الحِوار..؟ ماذا يريد من “وثبة” في الثمانين..؟!