رشا عوض الأول: إذا أردت ان تعرف مدى الإفلاس السياسي والأخلاقي لخيار الحرب ومدى عبثيته ما عليك إلا ان تمعن النظر في الأجندة التي تتصدر أية مفاوضات سلام

: وقف إطلاق النار، إيصال الإغاثات الإنسانية إلى المواطنين في مناطق النزاعات، عودة النازحين واللاجئين إلى قراهم، إعادة إعمار ما دمرته الحرب، باختصار شديد إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل يوم واحد فقط من اندلاع الحرب بمختلف مسمياتها( الكفاح المسلح، الجهاد في سبيل الله، حركة التحرير، الثورة،)، فكلها حروب والحرب كريهة.

 الحقيقة المرة  التي يتواطأ الجميع على القفز عليها في كرنفالات التفاوض وأعراس اتفاقيات السلام هي أن “الناس المساكين” الذين اندلعت هذه الحروب اللعينة باسمهم ودفعوا فواتيرها الباهظة من أرواحهم وكل حاضرهم وجزء معتبر من مستقبلهم، مطالبون الآن بالتصفيق للمناضلين وللحكومة لأن الطرفين أبرما اتفاقا! على ماذا؟ على إعادتهم إلى السلام! أي إعادتهم  إلى ما كانوا عليه أصلا! ولكن بعد ان خسروا عشرات أو مئات الآلاف من القتلى فضلا عن المعاقين والمشوهين والمفقودين والجراح الغائرة في الوجدان وبصمات الخوف والمرارة! هؤلاء المساكين لم يولدوا نازحين أو لاجئين حتى تكون عودتهم  الى قراهم منحة عظيمة عليهم ان يشكروا عليها الحكومة و”المناضلين الشرفاء” الذين سيصبحون جزءا منها بموجب “اتفاق السلام”! خصوصا ان هذه القرى قبل الحرب كانت خالية من الألغام ويرتع فيها الأطفال آمنين من الموت وتقطيع الأوصال!هؤلاء المساكين قبل الحرب لم تكن سماؤهم تمطر قنابل وقذائف حتى يكون وقف إطلاق النار إنجازا عبقريا يستوجب تمجيد من اتفقوا عليه! هؤلاء المساكين  كانوا يزرعون ويربون الماشية ويأكلون ويشربون دون الحاجة لمساعدات إنسانية فكيف يكون الانحدار بهم الى مستنقع الإغاثات فتحا مبينا؟

الثاني: من أشعلوا الحروب ليسوا هواة! هناك مظالم دفعتهم إلى ذلك دفعا! الأقاليم التي تشتعل فيها الحرب في السودان الآن، هي أقاليم فقيرة ومهمشة سياسيا واقتصاديا ومحرومة من التنمية والخدمات، وتجسد الخلل الهيكلي في بنية الدولة السودانية، وقد بدأ نضال هذه الأقاليم سياسيا وسلميا (جبهة نهضة دارفور، اتحاد جبال النوبة، مؤتمر البجا) على سبيل المثال، ولكن حكومات السودان، صمت آذانها عن المطالب المشروعة لهذه الأقاليم، المسؤول عن إشعال الحروب هو أنظمة الحكم الفاشلة التي فشلت في ان تتخذ التدابير السياسية والتنموية والثقافية الكفيلة بأن تجعل كل السودانيين يشعرون بالانتماء للسودان وعلى قدم المساواة، فشلت في ان تخلق الترياق المضاد للحرب وهو إقامة نظام حكم يكفل الحرية والعدالة والتنمية المتوازنة للمواطنين،   نظام حكم عالي الحساسية تجاه ما يفرق بين أبناء الوطن الواحد ولديه الرؤية الفكرية لإدارة التنوع، ولديه البرامج السياسية والاقتصادية والتنموية لمعالجة التهميش، ولديه الوعي بالجذور التاريخية لحالة اللامساواة الماثلة بين مكونات الشعب السوداني وفي ذات الوقت لديه الإرادة لتجاوزها، حيث يستحيل ان يتحقق السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية ومن ثم الاستقرار والتنمية إذا كان جزء من الشعب يعتقد جازما انه السيد والبقية عبيد! والدولة التي من المفترض ان تقف على مسافة متساوية من الجميع تخرق هذه القاعدة وتقترب حد الالتصاق بمن يعتقدون أنهم سادة! الحرب نبعت من خطابات البشير الذي قال اتينا بالبندقية ومن أراد مواجهتنا فعليه بالبندقية.

الأول: وهل البشير هو من يرسم لنا خارطة طريق تحركنا؟ البشير دعانا لحمل البندقية لأن ذلك في صالحه! فالدولة دائما هي صاحبة الميزة التفضيلية في الحرب، حيث لديها سلاح الطيران  والأسلحة الثقيلة ولديها الموارد الضخمة والإمكانات التي لا تقارن بإمكانات أي حركة مسلحة مهما توفر لها من دعم، أضف الى ذلك فإن الحرب ذريعة جاهزة لعسكرة المجتمع وتكوين المليشيات التي في خاتمة المطاف تخرج عن سيطرة الجميع وتصبح معضلة قائمة بذاتها في الحياة السياسية، خيار الحرب مأزوم وآن الأوان ان نعترف بذلك! آن الأوان ان يقول كل من حمل السلاح ليتني تركت قريتي تنعم بالسلام الذي نبحث عنه الآن بشق الأنفس! ليتني استثمرت شجاعتي وقوتي في ميادين العمل المدني ليتني حشدت الفرسان للموت في ميادين التظاهر والاعتصام مطالبين بالخبز والحرية ، عندها ستكون الاجندة هي التنمية والخدمات وكيفية إزالة المظالم، اما الآن والحروب مشتعلة سوف تتراجع هذه الأجندة وتتقدم اجندة وقف اطلاق النار والترتيبات الامنية وإزالة آثار الحرب! ليتنا لم نشعل الحرب وتوجهنا مباشرة لإزالة آثار التهميش الذي

لم تنجح كل الحروب المشتعلة في السودان المستقل منذ عام 1955 حتى اليوم في إزالته!

أنا لا أغالط في سوء وتهافت الأنظمة الحاكمة ولا سيما الدكتاتورية، ولا أغالط في ان هناك مظالم وأوضاع مختلة بشكل مأساوي، تستوجب التغيير،ولكنني أعتقد أن الطريق الأمثل للتغيير هو النضال السلمي، هو الصبر والمثابرة على انتزاع الحقوق تدريجيا، والإبداع في استخدام وسائل التأثير المنظم والتراكمي في مجرى السياسة، وبناء التحالفات الذكية مع المنحازين للتغيير والراغبين في تصحيح اختلالات الدولة السودانية من أهل”الشمال والوسط”،  وصولا إلى الاهداف الكبيرة التي لا يمكن تحقيقها إلا في إطار عملية تاريخية طويلة يشترك فيها كل السودانيين من أرضيات فكرية وسياسية، وقبل ذلك إنسانية وأخلاقية، لا من أرضيات جهوية وعرقية.

الثالث: لقد سبق ان تكتل أهل الأقاليم سلميا إبان ثورة أكتوبر وطالبوا بالحكم الإقليمي لمناطقهم فماذا كانت النتيجة؟ وصفت دعوتهم هذه بالعنصرية! ولم يلتفت لهم أحد، وحتى عندما رفعت الأنظمة العسكرية شعارات اللامركزية، طبقتها بشكل منقوص وشائه جعل الاقاليم تحت وصاية المركز (غير الرشيدة) رغم انف الشعارات، وظلت مشاكل الفقر والبطالة ومشاكل الأمية والفاقد التربوي وزحف الريف على المدن البائسة  تتفاقم، في ظل استشراء ثقافة العنف وازدهار تجارة السلاح، وفي ظل محيط إقليمي موبوء بالحروب، فما الذي نتوقعه من أوضاع مأزومة كهذه سوى الدفع باتجاه الحروب؟ ثم جاء نظام  الإنقاذ الفاجر في عنصريته وفي عنفه وفي سياساته الاقتصادية، وأغلق كل منافذ التعبير السلمي عن القضايا وترك أمام كل صاحب مظلمة خيارين فقط: الاستسلام المهين للظلم أو حمل السلاح! فالحروب صنعت هنا في الخرطوم حيث “ساحات الفداء” و”أعراس الشهيد”، حيث مصانع الفتن القبلية والعرقية ومؤامرات فرق تسد التي تتعامل مع أقاليم السودان وكأنها عدو خارجي يجب تمزيق أوصاله وتدميره، حيث تصنع سياسات استيراد مواطنين من دول الجوار ليحلو محل المواطنين السودانيين غير المرغوب فيهم على أسس عرقية! حيث سياسات الإفقار الممنهج للريف وضرب القاعدة الانتاجية فيه، حيث تصم الحكومة اذنيها إلا لقعقعة السلاح! منبع الحروب هنا وليس في الجنوب أو دارفور او جبال النوبة أو النيل الأزرق، وبالتالي فإن تجفيف منابع الحرب يبدأ بتغيير الخرطوم وتطهيرها من الاستبداد والفساد والاستعلاء العنصري.

الأول: تغيير الخرطوم لم ولن يتحقق إلا بحراك يتم داخل الخرطوم، أما اشعال الحروب في الأطراف، ومن واقع تجربتنا، لم يفعل شيئا سوى بتر هذه الأطراف، وحكمها، او بالأحرى قهرها بذات أساليب نظام الخرطوم

الرابع: لا أعتقد ان تجريم الكفاح المسلح بهذا الشكل المطلق صحيح، فرغم قبح وقسوة الحرب، أحيانا يكون الكفاح المسلح هوالحل الوحيد المتاح  للدفاع عن النفس والاحتجاج المشروع على المظالم واسترداد الكرامة والحقوق، وأدوات النضال في الغالب تنبع من معطيات  البيئة الثقافية والسياسية المحيطة. مثلا أين هي مظاهر المدنية والاستقرار في أطراف السودان التي تشكل حاضنة سياسية للنضال السلمي الذي تتحدث عنه؟ سياسات الدولة جعلت عدد قطع السلاح في بعض مناطق دارفور يفوق عدد الكتب المدرسية فماذا ينتج عن ذلك سوى الحرب!

ان كان هناك نقد فيجب توجيهه لمن يحملون السلاح، هل حملوه كما يجب؟ بمعنى هل حملوه مدافعين عن مشروع فكري وسياسي منحاز فعلا للفقراء والمهمشين أم حملوه مدفوعين بأطماع نخبوية في السلطة والثروة؟ هل هم مختلفون مع النظام في كيفية الحكم ام في أنصبتهم هم من نعيم الحكم؟هل التزموا في حربهم بما يمليه القانون الدولي الإنساني ام لا؟ هل التزموا بأخلاقيات وتقاليد ثورية في إدارة جيوشهم وإدارة المناطق التي سيطروا عليها؟ هل اهتموا بصحة الأطفال وتعليمهم وبالتدريب المهني والتدريب السياسي استعدادا لمرحلة ما بعد الحرب ام لا؟

الأول: إذا كان معيار تقييمنا للكفاح المسلح هو مدى انحيازه لقضايا المهمشين الذين يحارب باسمهم، فإن تجربة الكفاح المسلح في السودان فاشلة بكل أسف! والسبب في ذلك خلل بنيوي في الحركات المسلحة لازمها منذ تكوينها، وهو ان هذه الحركات لم تتأسس كحركات سياسية لها رؤيتها وبرنامجها السياسي وتقاليدها التنظيمية وقاعدتها الجماهيرية، ثم في مرحلة لاحقة  أسست لنفسها جيشا ليكون أداة نضالها، الذي حدث أن تكوين الجيوش سبق تكوين الحركات او تزامن معه!

والقيادة العسكرية هي القيادة السياسية، فغلب على هذه الحركات الطابع العسكري الاستبدادي، فالجيش لا يستمد مشروعية وجوده من حركة سياسية راسخة ومتجذرة في المجتمع يأتمر بأمرها ويخضع لمساءلتها بل ان الحركة السياسية هي التي تستمد مشروعيتها ومكانتها من الجيش! وعادة عندما تكون هناك حرب مشتعلة لا صوت يعلو على صوت القوة بطبيعة الحال،  وفي سياق كهذا من الصعب ان تنمو حاسة الشعور بالناس العاديين والمسؤولية تجاه قضاياهم! والأصعب من ذلك ان تنمو تقاليد المؤسسية والديمقراطية والمحاسبية وسط الجنرالات، والنتيجة المباشرة لذلك هي ما نراه في مآلات تجربة الحركة الشعبية لتحرير السودان، فرغم أنها الحركة الأكثر نضجا في ساحة “الكفاح المسلح”، حيث تأسست على يد قائد صاحب رؤية وحنكة وكارزما آسرة، وجذبت إليها عناصر نوعية من المثقفين، رغم ذلك فشلت فشلا ذريعا في حكم الجنوب، وسقطت سقوطا مدويا في امتحان الانحياز للمهمشين والفقراء والمستضعفين! فهؤلاء المساكين بعد ان دفعوا فاتورة الحرب الطويلة(1983 -2005 )، ظلوا يدفعون فوائد ما بعد النضال لقادتهم طيلة الفترة الانتقالية، وبعد الانفصال اقتتل قادتهم حول فوائد ما بعد النضال، فأصبحوا مطالبين مجددا بسداد فاتورة حرب جديدة، ثم سداد فواتير اتفاقيات السلام الهشة التي تقسم السلطة والثروة بين لوردات الحرب ولا تفرد سطرا واحدا يشرح لهؤلاء المساكين السبب الذي من اجله يدفعون فواتير الدم الباهظة هذه! أما أجندة التنمية والخدمات وكل ما له صلة بمعاش البشر فلا تخطر على بال أحد من “المناضلين” ويحشرها الوسطاء الدوليين حشرا في الاتفاقيات ليكون مصيرها مثل مصير “أجندة التحول الديمقراطي” في اتفاقية نيفاشا!

أكاد لا أنسى الغصة التي خنقتني عندما قرأت في الصحف أيام الفترة الانتقالية التي أعقبت نيفاشا ان حكومة الجنوب خصصت للتعليم 2% من ميزانيتها! بينما خصصت للأمن والدفاع 62% تساءلت حينها وفيما كانت الحرب إذن؟ ثم تواترت الأنباء بعد ذلك عن ممتلكات المناضلين من قصور ومن أرصدة بملايين الدولارات، ومن حكايات الترف الذي يسبحون فيه في العواصم المجاورة وهم يمدون ألسنتهم للبؤساء الذين يسحقهم الجوع والمرض وجراح الحرب لم تلتئم بعد، لا في أجسادهم ولا نفوسهم.

الثالث: رفقا بحركاتنا المسلحة! فسنة التاريخ ان تجارب السياسة والاجتماع البشري لا تنضج إلا عبر مخاضات الدم ومرارات الهزائم والإخفاقات، وان كانت هذه الحركات مخطئة وحادت عن طريق مصالح المهمشين غدا سيبرز مناضلون جدد يحملون السلاح بحقه، وحتى في جنوب السودان ربما يبرز جون قرنق جديد ويحارب “السودان القديم” في نسخته الجنوبية!

الأول: سنة التاريخ ان تجارب السياسة والاجتماع البشري لا تنضج إلا بإعمال العقل النقدي فيها بصرامة ، واستيعاب دروسها بجدية والاستفادة من هذه الدروس في رسم خارطة الطريق الى المستقبل، والدرس المستفاد من تجربة الحروب الأهلية المتطاولة في بلادنا لا يدفع في اتجاه انتظار جون قرنق جديد، او مناضلين جدد يحملون السلاح، بل ينبغي ان يدفعنا في اتجاه إدارة ظهرنا تماما للسلاح واستنفار كامل طاقاتنا الأخلاقية والفكرية والسياسية لبناء مشروع فكري وسياسي يستوعب كل السودانيين، لحمته وسداه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والانحياز للمهمشين والمستضعفين بترتيب اولويات السياسة والاقتصاد لصالحهم بصورة منهجية، مشروع ينغرس في التربة السودانية بإرادة واعية، ويسقى بماء الصبر والمثابرة، ويتم الدفاع عنه من قبل أبناء وبنات دارفور وجبال النوبة وشرق السودان ووسط شمال السودان بذات الحماس والاخلاص لأن هذا المشروع ملكهم جميعا وجسرهم القوي والآمن للعبور الى المستقبل، يدافعون عنه  بالنضال السلمي، بالمنشور، والمظاهرة ، والاعتصام ، وبفتح الصدور لاستقبال الزخات الأولى من رصاص اي نظام معطوب يقف ضده، ويصمدون حتى يخرس الرصاص وتنتصر قوتهم الأخلاقية.

الثاني: هل يمكن هزيمة الجنجويد الذين يحتمي بهم عمر البشير بالقوة الاخلاقية؟ ألا نحتاج إلى قوة عسكرية ضاربة لنزع سلاح هذه المليشيات كضرورة لتحرير الفضاء السياسي من هيمنة السلاح، مع نظام الانقاذ هذا بكل اسف من الصعب الاستغناء عن القوة! فهذا نظام متسلط على البلاد بالقوة العارية الباطشة.

الأول: يجب ان نسعى لنقل البلاد إلى مربع الدولة الوطنية التي تحتكر الحق في استخدام العنف ضمن إطار الدستور والقانون عبر قوتين فقط هما  “الجيش القومي”  و”الشرطة القومية”

الثالث: وهل الجيش والشرطة الآن قوميان؟ ألم يكونا أكثر المؤسسات استهدافا بالمشروع التمكيني؟

  الرابع: طبعا الجيش لكي يصبح قوميا يحتاج إلى إعادة هيكلة وكذلك الشرطة ، وهذه القضية المفصلية يجب ان تكون في القلب من حوارات “قوى التغيير”، وبالمناسبة نزع السلاح ليس مهمة عسكرية صرفة، هو عملية سياسية وتنموية في المقام الأول، تجفيف منابع السلاح يتطلب تحولات اقتصادية ومشاريع تنموية تستوعب هذه الجيوش الجرارة من العاطلين عن العمل، ووجود الدولة الناجحة في أداء اهم وظائفها: حفظ الأمن والنظام عبر احتكارها لاستخدام العنف!

الأول: المهم يجب ان تكون وجهتنا الكلية هي تحرير الفضاء السياسي من هيمنة القوة العسكرية، لا مستقبل للديمقراطية مطلقا في ظل وجود مليشيات، أكبر لعنة أصابتنا بها الإنقاذ هي لعنة المليشيات! ليس لدي تصور جاهز عن كيفية انجاز هذا الهدف المعقد والصعب، إعداد مثل هذا التصور من أوجب واجبات المعارضة.