عادل العفيف مختار سيطرت حكومة الفساد علي كامل مفاصل الدولة، وتمددت حتي شملت الأندية الرياضية، فأتت بشخصيات باهتة لتولي إدارة إتحاد الكرة في البلاد. 

هذه الشخصيات لا ولاء لها إلا لمن يدفع أكثر. شخصيات نمطية تشبه الإنقاذ تماماَ، وإن  لم تكن منضوية تحت عباءة المؤتمر الوطني. شخصيات مفعمة بالأنانية والشره، عاشت الفقر والمسغبة، سنيناَ عدداَ. منهم المحامي الفاشل الذي لم يكن في تاريخه ما يشفع له بوضع لوحة محاماة أمام مكتبه. وأتت بصيدلاني مغمور لم نسمع به إلا وهو يتولي شؤؤن نادي مغمور لا تتعدي سمعته الكروية أهل الحي الذي يقطنه. يساعده في هذا المنصب ابن عم له ،دأب علي التحدث بلغة في أجهزة الإعلام أشبه بلغة الباعة المتجولين . قلنا أن هؤلاء لم يكن لهم إلتزام تنظيمي بالحزب الحاكم، بل أن أحدهم ينتهي إسمه بلقب “سر الختم” وهو دلالة علي إرث إتحادي قديم، لكنه كحال معظم هذه الأحزاب التي لا يقوم الانتماء فيها  علي أي منطق ، أو قيم ، أو مبادئ، فسرعان ما هجر حزبه العتيق وأصبح ديكوراَ في المؤتمر الوطني. ورابعهم أمين مال الاتحاد ، تقول الأخبار عنه إنه يدير وكالة سفر وسياحة، لها عقد مع الفرق والمنتخبات في حلها وترحالها. هو الآخر ترك حزبه الاتحادي غير مأسوفاَ عليه وإلتحق بحاشية السلطان.، ليست عن قناعة فالرجل لا يعرف القناعات ولا المبادئ ولا الأخلاق، ولكن طمعاَ في مال يصيبه وتنمية لأعماله التجارية. ثم نظرت حكومة المؤتمر الوطني ملياَ حولها فوجدت ضالتها في  نادي جماهيري كبير، هو نادي المريخ ، وبأوامر مباشرة من رئيس الحكومة ورئيس المؤتمر الوطني طلبت من أكبر مدمر للإقتصاد السوداني، وهو جمال الوالي بأن يتبوأ سدة ذلك النادي . الرجل وعلي ذمة أبناء منطقته إنه لا عهد له بالمال والثروة، إلا في هذا العهد، وإنه لا تاريخ له في دنيا المال والأعمال، وإن أقصي ما كان يطمح إليه هو وظيفة متوسطة.

   هذا الرجل يحمل كل جينات الإنقاذ الرديئة، فهو له شرف إدخال الرشاوي في مجتمع متسامح، كان علي رأسه رجال في قيمة الحاج شاخور والطيب عبدالله ، الرجل أدخل الرياضة السودانية في نفق مظلم وأوردها موارد الهلاك. فهو من زايد في أسعار اللاعبين، فصار يهدر في ثروات البلاد علي لعيبة أجانب فشلوا طيلة سنواته الثلاث عشرة في أن يجلبوا له كأساَ ذات قيمة. يفعل هذا في وقت يموت فيه أهله في فداسي وعترة وبقية قري الجزيرة جراء السرطانات والفشل الكلوي، ويموت الأطفال جراء مرض بدائي مثل الملاريا عز دواؤه. الرجل يعمل بخبث كريه وهو سمة وماركة مسجلة وعلامة تميز بها أهل الحكم. وهو في ذلك لا يهتز له طرف، فالمنافسة عند هذا الرجل لا تعرف كلمة الشرف، والرياضة أخلاق وهو لم يسمع ، أو يعي بكلمة الأخلاق لأنها ببساطة، لم تكن من ضمن مقررات تربيتهم. الرجل في غباء يحسده عليه النعام، لا يعترف بالمنافسة التي تدور داخل المستطيل الأخضر، بل يلعب خارج الميدان، ويهدر في أموال الدولة رشاوي للحكام والأندية وقادة الإتحاد. ولأنه يعتقد أن كل الأشياء يمكن أن تشتري، فطفق يوزع في الرشاوي يمنة ويسري، وما حادثة النادي الجزائري ببعيدة عن الأذهان، عندما صرح رئيس ذلك النادي قائلا” لن نبيع المباراة حتي لو اعطيتمونا دار فور” وكأن دارفور المأزومة كانت تنقص مثل هكذا تصريح. المفارقة أن الرجل لم يمارس الرياضة، وليس مؤهلاَ لإدارة أي ضرب من ضروب الرياضة ولو كان سباق النياق.  ضحالة الرجل وخواؤه  تبدو في كل شي واضحة. حتي آيات الله البينات لم تسلم من جهله .

هذه هي الصورة الغاتمة للمشهد الرياضي السوداني. إتحاد فاسد يقوده أقزام تركوا أحزابهم العتيقة لأجل مصالح ذاتية. رئيس نادي له مصالح مشتركة مع قادة الإتحاد، لو أعطيت هذه المعادلة  لأي مخبول لأفادك بالنتائج الفورية وهي الإنحطاط الرياضي الشامل. والأدلة والشواهد ماثلة أمامنا منها خروج أنديتنا ومنتخبنا من كل المنافسات، ومنها غياب حكامنا عن الساحات الإقليمية والدولية.

 في ظل هذا الجو الكارثي الملبد بسحب الفساد، أطلت قصة أخري وهي تدهور نتائج النادي الذي يديره الرجل الواحد، وتفوق عليه الند المنافس بفارق كبير حسم به بطولة الدوري مبكراَ، هذا الوضع أثار كل كوامن الحقد المتأصل في الرجل بحكم تربيته الحزبية القائمة علي حب الذات وكراهية الغير.هنا ظهر خبث الرجل الذي عرف عنه أنه دائماَ ما يهدد بقطع الأرزاق مستغلَا أموال الدولة. وقادة الاتحاد لهم مصالح مالية، ويعلمون حق اليقين أن الرجل قد يوقف التعاملات في أي لحظة حال لم تنفذ أوامره.  الشي الذي أوقد شرارة الثورة هو فوز فريق إقليمي من ولايات الشمال علي فريق الوالي، وتعادل آخر من جنوب كردفان معه ما جعل الفارق بينه وبين الند كبيراَ.وهذان الناديان الأقليميان إ قتلعا  النقاط قوة وإقتداراَ من داخل المستطيل الأخضر.تقدم نادي الوالي بشكوي كونت لها لجنة فاسدة  علي رأسها كهل ثمانيني  أحوجت السنين سمعه إلي ترجمان، سرعان ما سحبت النقاط من الفائز ومنحتها  للمهزوم، رغم أنف القانون. هنا أثار  النادي المنافس ،وأعلن العصيان رافعاَ شعار الثورة لإجتثات الفساد ومعلنا ذاك في المذياع والجريدة،

 ثارت الأندية معلنة إجتثاث الفساد، شاهرة سلاح الإنسحاب في وجه إتحاد فاسد ورئيس نادي يدمن الهدم والدمار والخبث، ثار نادي  الحركة الوطنية ، و إ نزوي نادي المؤتمر الوطني متحالفاَ مع الحكومة . وظهر وزير الرياضة سالكاَ مسلك الحكومة التي تفزعها الثورات ، مهدداَ بالضرب بيد من حديد ضد كل من تسوّل له نفسه الثورة ضد الفساد. مهدداَ بحل  الأندية ومبشراَ بهبوطها وحرمناها من التمثيل الخارجي. ولأن الفساد لا يتجزأ ، فهو إمتداد للفساد السياسي. لقد ثار أهل الرياضة  ، فمتي يثور بقية الشعب الذي لا يهتم كثيراَ بالشأن الرياضي، بل شغلته حكومة الفساد بنفسه فانسته أدميته.

 من المفارقات العجيبة أن قادة الإتحاد هذا ، وجلهم لهم إنتماء إتحادي ختمي سابق، ظلوا يشغلون الناس بأنفسهم، كما يردد السادة الختمية في الموالد ” وأشغل أعدائي بأنفسهم”  بإفتعال الأزمات كلما  صاح صائح مشيراَ إلي تورطهم في قضايا الفساد، فهم من أفقد السودان نقاطاَ غالية نتيجة إهمالهم وسوء إدراتهم، وذلك بإشراكهم لاعب موقوف دولباَ. ظل هؤلاء الأقزام يلجأؤن إالي الأساليب الرخيصة التي تتبعها الحكومة لكسر شوكة وتفتيت المعارضة، وذلك بإستقطاب فئة منتقاة وشق صفها، بالأمس سلم الإتحاد كل من أندية اهلي مدني وهلال كادقلي بعض الأموال التي طالما بخلوا عليهم بها سابقا، وقد نجح المخطط الإخواني بإنسحاب هذين الناديين من تحالف الهلال. لقد ظل الهلال والامل عطبرة معلنين التحدي والثورة، علماَ بأن للهلال أمواج بشرية هادرة، إذا أشار إليهم بالتحرك، ربما إهتز عرش الرياضة وربما عرش الدولة.

عادل العفيف مختار

محاضر – الرياض

adilafifi@hotmail.com