تمر اليوم 21 أكتوبر 2015 الذكرى الحادية والخمسون لثورة أكتوبر(يسميها بعض المؤرخين انتفاضة نظرا لأنها لم تحقق التحول الجذري الذي قصدته)، تمر هذه الذكرى على السودان وهو يرزح تحت حكم دكتاتورية هي الأسوأ في تاريخه على الإطلاق

من حيث آثارها التدميرية على الوطن، ومن حيث إذلال المواطنة في لقمة عيشه وصحته وتعليمه، وأبشع تجليات انحطاط الدكتاتورية الماثلة هو ما نفذته من خطط وبرامج تخريب ممنهج للحياة السياسية في اتجاه تحويل التغيير السياسي في البلاد بوسائل سلمية ومدنية على نحو ما حدث في “أكتوبر” و”أبريل” إلى هدف صعب ومعقد، وباهظ التكلفة.

ولكن المستوى المتردي الذي انحدرت إليه البلاد يقول بلسان حال كل مواطن حر ” مهما كانت التكلفة فالتغيير فرض عين”، ولذلك فإن ذكرى أكتوبر في هذا الظرف التاريخي يجب ان تكون باعثا على استجماع الإرادة وطاقة الفعل الإيجابي لدى جميع “أصحاب المصلحة في التغيير” من أجل إنجاز التحدي التاريخي الماثل، وهو”السلام العادل والتحول الديمقراطي” وهذه يمكن ان تقرأ أيضا “تحرير السودان من قبضة النظام الحالي، نظام دكتاتورية الفرد وحاشيته” لأن هذا النظام يثبت يوميا استحالة قبوله لأي تغيير، إلا عبر إسقاطه، أو على أقل تقدير الضغط عليه حتى يصل الى حافة السقوط وعندها سوف يبتلع مكرها مطلوبات التحول الديمقراطي.

وقد أثبتت التجربة بما لا يدع مجالا للشك ان ليس هناك من ينوب عن الشعب السوداني في ممارسة الضغط على النظام، وان سبب نجاح النظام حتى الآن في التلاعب بمصير البلاد عبر المساومات والمناورات مع القوى الدولية والاقليمية ذات الصلة بالشأن السوداني، هو غياب الضغوط الداخلية القوية  التي تجعل مصالح الشعب السوداني مفروضة فرضا على اية طاولة تفاوض او حوار في الداخل أو الخارج.

ولذلك فإن واجب المرحلة الراهنة هو “توحيد قوى التغيير” وتنظيمها وتوحيد خطابها للشعب السوداني، وبلورة رؤاها السياسية لكيفية إدارة الانتقال السياسي الآمن للبلاد، وأول مطلوبات هذا الواجب إدراك حقيقة اننا عندما نقول”توحيد وتنظيم وتفعيل قوى التغيير” فإننا نعني القوى السياسية الموجودة على أرض الواقع من أحزاب وحركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني وحركات شبابية، فمهما قيل عن قصور تكوينات المعارضة على اختلافها، فإن واجب اللحظة هو التفعيل الأقصى لقدرتها على التأثير، فالسياسة الناجحة هي إدارة الواقع الماثل بأقصى درجات النجاح، دون مصادرة حق الحلم والتخطيط لواقع في المستقبل يختلف جذريا عنه.