تقرير : صالح احمد - بورتسودان كشف خبراء أن سياسة  (الغذاء مقابل التعليم) فشلت منذ سنواتها الاولى ولم تحقق النتائج المرجوة منها.

وابانوا ان مؤشرات الفشل بدت جلية ولكن تم التكتم على ذلك لأسباب  سياسية  وإجتماعية.

وإمتدحوا نظام الداخليات الذي كان قائماً في الريف من قبل والذي كان يسهم  بصورة فاعلة في إستقرار التعليم وإستمرار العملية التعليمية.

 وأوضح الخبراء أنه منذ فرض نظام  “الغذاء مقابل التعليم” بطريقته العقيمة والغيت الداخليات عانى أهل الريف لأن ما يقدم من مواد تموينية لا يكفيهم وهم رحل لا يستطيعون البقاء في فترات الجفاف ولا يتركون أبناءهم.

 وبحسب مصادر حكومية فقد كان الانفاق على الداخليات يعادل  150 مليون جنيه  شهرياً بخلاف الإنفاق على مشروع  “الغذاء مقابل التعليم” الذي إرتفع  إلى ما يفوق المليارين من الجنيهات.

  فى سياق متصل، قال احد المعلمين بالريف الغربي من الولاية ويدعى سيدى “المدارس كانت تكتظ أيام توزيع الغذاء مع العلم أن جملة المقيدين بسجل التغذية ليسوا طلابا بل هم شباب تجاوزوا سن التعليم، تربطهم التغذية بالمدرسة .. وبعد التوزيع تصبح المدارس خالية” .

من جهته، أكد الخبير التربوى، صالح التاى، على أهمية الداخليات التي كانت تخلق بيئة تعليمية مستقرة وتسهم بشكل كبير في رفع قدرات التلاميذ وتزيد من الإنسجام بينهم  والإنفتاح نحو الآخر والتنافس والرغبة في النجاح وإحياء النشاطات وترويضهم على تحمل المسؤليات وتعزز من الوحدة الوطنية والتلاحم وتبادل الثقافات والمعارف.    وأضاف “هذا بجانب مساعدة الأسر في الدفع بأبنائهم إلى التعليم بحكم توفر البيئة الملائمة والإطمئنان عليهم فى الحل والترحال”.  وأكد، التاى، أن الداخليات كانت تعالج حتى مشاكل التسرب في المدن بتوفير الفرص لحالات من الطلاب، وشدد على أن الغذاء مقابل التعليم مشروع سياسي أكثر من خدمي لذلك زاد من “عمليات الكذب والغش والفساد في شتى مراحله”.

  وإنتقد المعلم بريفي القنب، محمد سعيد،  طريقة توزيع المواد على قلتها ، وقال كان ينبغي “توفير الوجبة بالمدرسة بشكل يومي بدل التوزيع الذي لا يسمن ولا يغنى”، حسب تعبيره .

فيما أفاد محمد عثمان من مجلس تربوي محلية عقيق عن إختلاف الوضع معهم في تقديم الغذاء ونقص الكميات بدرجة كبيرة  “ما كان يأتينا لايصلح كعلف للبهائم ناهيك للبشر”.

  و كشفت دراسة اعدتها وزارة التربية بالبحر الأحمر في أغسطس الماضى في بعض المناطق الريفية عن “تزايد معدل التسرب لنقص كميات الغذاء”، مما دفع بهم  كوزارة تربية إلى إعادة النظر والرجوع  لنظام الداخليات و تجميع المدارس في بعض المناطق المتقاربة  بالريف مع  تكوين لجان جديدة لمشروع الغذاء ودراسته.