التغيير : الخرطوم  مشاهد من المعرض: *احتفاء بمشاركة دار"رفيقي" واصطفاف للحصول على توقيع استيلا * كثافة في الكتب التراثية * باحث يفتقد العناوين الجديدة في الفكر والسياسة 

لم تمر سوى ايام قلائل على انطلاق معرض الخرطوم الدولي للكتاب في نسخته الحالية،  الا وتفاجأ المهتمون بالشأن الأدبي والفكري بالخطوة التي قامت بها ادارة المعرض عندما سحبت عددا من المؤلفات منها رواية “بستان الخوف” للكاتبة اسماء عثمان ورواية “ساعي الريال المقدود” لكاتبه مبارك آردول  بالاضافة الى رواية “أسفل القاع” لإيهاب عدلان بعد طلب من هيئة المصنفات الأدبية والفنية  وهي الجهة المسئولة عن اجازة المؤلفات الأدبية في السودان. 

ومبعث الدهشة والمفاجأة هو ان عملية مصادرة الكتب تمت بعد ان مر على عرضها في أرفف المعارض عدة ايام واشتراها الكثيرون مما يعني ان الكتب قد تمت إجازتها قبل السماح بعرضها.

كما درجت ادارة المعرض على منع الكتب التي لا تريدها قبل بدايته، فقد منعت رواية الكاتب الذائع الصيت عبد العزيز بركة ساكن “الجنقو مسامير الارض” في نسخة المعرض الفائت  بدعوى وجود ” عبارات خادشة وجارحة للحياء في العمل الروائي”. 

وفي هذا الصدد يقول مدير المعرض مجاهد احمد ان عملية سحب الكتب جاءت بعد وصول شكاوى من عدة جهات تفيد بوجود مؤلفات ” غير مناسبة وغير متسقة مع الخلق السوداني “. واضاف ” بعد ذلك جاءت لجنة من المصنفات الأدبية واطلعت على هذه المؤلفات وأمرت بسحبها ونحن استجبنا لطلبها باعتبارها الجهة المسئولة عن اجازة المؤلفات”. ويمضي مجاهد قائلا ” عموما فان معرض هذا العام من أفضل المعارض ولم نواجه مشكلات تذكر سوي بعض الهنات الصغيرة مع وجود اكثر من الف طن من الكتب وأكثر من ٧٥٠ عنوان جديد في كافة المجالات”. 

الكاتبة اسماء عثمان صاحبة رواية “بستان الخوف” فقد ابدت دهشتها من مصادرة عملها الذي اعتبرته عملا إبداعيا يجب الا يحاكم باي ذريعة اخلاقية او غيرها وان الفيصل الوحيد في مثل هذه الاعمال هو القارئ الذي هو من يقرر ما اذا كان العمل أدبيا ام لا وليس الجهات التي ” تمسك أقلامها وتقوم بتصحيح اعمال الآخرين”. 

وعلاوة علي قضية الرقابة وسحب المؤلفات فقد رصدت ” التغيير الالكترونية ” وجود شكاوي من القراء الذين جاءوا بكثافة للمعرض من ارتفاع أسعار الكتب وخاصة الروايات المترجمة. وقالت آلاء عابدين وهي طالبة ” كلما أضع يدي على كتاب اجد ان سعره غالي ولا يتناسب مع أسعار معارض الكتب التي دائماً ما تكون فيها الأسعار مخفضة. بل ان أسعار بعض الروايات أغلى من تلك الموجودة في المكتبات العامة. اما علي عبد الكريم والذي يعمل باحثا فقد اشتكى من عدم وجود عناوين جديدة ” معظم العناوين قديمة وخاصة تلك التي تتحدث عن القضايا الفكرية.. هنالك العشرات من المؤلفات الجديدة في مجال الفكر والعلوم السياسية ولكنني لم اجدها في أرفف المعرض.. وهنالك وجود كبير للكتب التراثية والدينية خاصة في جناح السعودية والتي تبيع الكتب التي تحمل الفكر السلفي بأسعار مخفضة وأحيانا بالمجان”. 

الأكثر من ذلك ، فان سوريا والتي تشهد حربا دامية منذ اكثر من اربعة سنوات شاركت في معرض الخرطوم بأكثر من ٢٠ دار نشر من أصل ٢٤٧ دار نشر مشاركة.  وقال احد الناشرين ان الحرب في بلادهم لم تمنعهم من المشاركة في المعرض ” سوريا مازالت تعيش بالرغم من ظروف الحرب والكتاب مازالوا يكتبون والمطابع لم تتوقف عن الانتاج ونحن نعتقد ان المعركة الحقيقية هي معركة الوعي التي حدث لها كثير من التغبيش”. كما وجدت مشاركة دار رفيقي للطباعة والنشر من دولة جنوب السودان اهتماما واحتفاءا من قبل المثقفين والقراء السودانيين الذين ازدحموا من اجل الحصول على توقيعات من مؤلفات الكاتبة من جنوب السودان استيلا قايتانو وخاصة مؤلفها الجديد “العودة” التي تتحدث عن شروع احد الجنوبيين في العودة الى الخرطوم التي كان يعيش فيها قبل الانفصال وبعد تدهور الاوضاع الامنية والمعيشية وعدم تحقيق طموحاته التي كان يحلم بها  ولكنه قرر – اخيراً – المكوث في بلده ومواجهة التحديات مهما كانت  .