التغيير : ام درمان  وجّه قادة عسكريون بالقوات المسلحة، إنتقادات حادة لتجربة الحكم اللامركزي واتهموا الاجهزة الامنية وولاة الولايات بالتغوُّل على الكثير من اختصاص القوات المسلحة، خاصة في مناطق النزاعات.

واعترف الفريق عماد عدوي رئيس أركان العمليات المشتركة ، خلال ورشة أقيمت بمقر الأكاديمية العسكرية بام درمان، بتدني كفاءة القوات المسلحة وعزوف الشباب عن التجنيد في الجيش وتفشي القبلية وسط القوات خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات قبلية. وتساءل: “لماذا لم يتم تعديل وتطوير قانون القوات المسلحة منذ العام ٢٠٠٧ علي غرار ما حدث لقانون الأمن الوطني الذي تم تعديله في العام ٢٠١١”. 

وأبدى عدوي خشيته من أن يتحول الجيش إلي جيوب ولائية ويفقد قوميته مثلما حدث لقوات الشرطة، مشيرا إلى ضرورة تشكيل جيش ذكي وفعال لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد وتكون نواته الأولي مكونة من ٣٠ الف جندي.وقال ان تجربة الحكم الفيدرالي مكنت جهاز الأمن في الولايات وجعلت له السلطة العليا بحسب قانون الامن، ودعا إلى مواجهة السلبيات في التجربة والتي ألقت بظلال سالبة على أداء القوات المسلحة، بدلاً من إلغاء التجربة ، لأن ذلك “سيشجع على زيادة المطالبات بالحكم الذاتي والانفصال”. 

 وذكر مدير القضاء العسكري الفريق فاروق ،أن الدستور الإنتقالي منح السلطات التنفيذية في الولايات لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.  

وقال وزير الدولة بالدفاع الفريق يحي محمد خير،أن هنالك تقاطعات كثيرة بين الجيش وولاة الولايات ،بسبب تجربة الحكم اللامركزي، وأوضح  يحي أن كثيرا من الولايات ترفض التصديق بمنح قطعة أرض للجيش لإقامة معسكرات تدريب. 

من جهته كشف الفريق فاروق علي محمد، نائب رئيس العمليات الحربية السابق، عن مشكلات كبرى كانت تواجه الخطط الحربية بسبب تغول ولاة بعض الولايات. وأوضح  أنه وأثناء أداءه مهمة عسكرية في إحدي الولايات الحدودية – لم يُسمها – أعلنت إذاعة الولاية الحرب علي إحدى دول الجوار، وأضاف :”الاغرب من ذلك أن معتمد المنطقة الحدودية كان قد طلب مني أسلحة ليقوم بالدخول إلي حدود تلك الدولة المجاورة، فقمت بردعه وقلت له ألّا يخبر احداً، بما قاله لي وألّا يعود الي ذلك مرة اخرى”. وتساءل نائب رئيس العمليات السابق، عن دور جهاز الأمن في الولايات قائلاً: “هل يُراد من منحه لجنة أمن الولاية، أن يحكم الولاية وان يقود الأمن الولائي؟”.

 وقال وكيل ديوان الحكم الاتحادي أن القبلية والجهوية ،أثرت بشكل كبير علي عمل القوات المسلحة، بسبب تغلغل القبلية داخل القوات المسلحة كنتيجة لاستمرار التجنيد – علي قلته – من مناطق محددة. وأضاف، أن سطوة القبيلة أصبحت أكبر مما يتخيله البعض، وان بعض القرارات صدرت لإرضاء توجهات قبلية بعينها. ودعا الوكيل إلى مراجعة تجربة الحكم اللامركزي، مشيراً إلى أن“القبيلة انحرفت عن مسارها وعملت إشكالات كبيرة بسبب الضعف السياسي”.