عيسى إبراهيم * * "اتهم رئيس حزب الوسط الإسلامي د. يوسف الكودة مقاطعي الحوار بأنهم يريدون إفشاله، وأضاف: كل من لايشترك في الحوار ويقاطع الحوار فهذا معناه أنه يريد أن يفشل الحوار.

وأكد أنه أطمأن على ضمانات مشاركته في الحوار قبل وصوله إلى الخرطوم. وزاد، لكن إذا حصل شيء فنحن جاهزون. في إشارة إلى إمكانية اعتقاله. وصوب الكودة خلال حديثه لبرنامج مؤتمر إذاعي الذي بثته الإذاعة القومية أمس، انتقادات عنيفة لمقاطعي الحوار، وقال: ماقولهم إذا فشل الحوار بسبب غيابهم، أعتقد أن هذه جريمة يعاقب عليها القانون والتاريخ، ويعاقب عليها الله سبحانه وتعالى، لأننا لايجوز أن نقف موقف الحياد ونعتزل إلا ماثبت ضرره، ولذلك علينا أن نحاور سواء نجح الحوار أو فشل. وأردف، أقول للرافضين كل ماتذكرونه من مبررات غير منطقية، الحوار وسيلة محترمة، أنا أحاور من أرى أنه أخذ حقوقي وأنه ظالم. وأكد الكودة أن الرافضين يحاورون الحكومة من خلال صفحات الصحف (التغيير الالكترونية 17 أكتوبر 2015 – آخر لحظة)“!.

* أصحابنا الصوفية يقولون “تحدثوا تعرفوا” ويقال: “المرء مطوي تحت لسانه”، أكد الكودة (في ما أوردته صحيفة آخر لحظة عنه) “أنه أطمأن على ضمانات مشاركته في الحوار قبل وصوله إلى الخرطوم” وزاد “لكن إذا حصل شيء فنحن جاهزون”، وفسرت صحيفة  آخر لحظة التي أوردت الخبر “لاكنة” الكودة “هذه” بقولها: “في إشارة إلى إمكانية اعتقاله”، كيف إذن يمكننا أن نجمع بين اطمئنانه على ضمانات مشاركته في الحوار وتوقعه الاعتقال، وما هي جاهزيته في حالة حدوث ما لا يحمد عقباه، هل هي الاستسلام أم المقاومة أم شيئٌ آخر خافٍ عنا ربما؟!، (الكودة مواطن أجنبي سويسري: سويسرا منحته حق اللجوء السياسي عقب تعرضه إلى الاعتقال بسبب توقيعه على وثيقة الفجر الجديد بكمبالا عام 2013، والذي كانت الجبهة الثورية أحد أطرافها الرئيسية – التغيير الالكترونية 24 أكتوبر 2015 – التيار).

* إذا كان الكودة يتوقع اعتقاله، وله من أدلة امكانية حدوث ذلك ما يجعله غير مطمئن بالكامل إلى الضمانات المقدمة له، وحكم على السلطة بأنها غير مأمونة الجانب بشكل مطلق، فقد حكم على مشاركته في حوار الداخل بأنه حوار من “خائف” مع “مخيف”، فهل يمكن أن يكون ذلك حواراً؟، قطعاً هو ليس حوار أكفاء وإنما هو حوار “الكفة المايلة”، هو حوار “راجح” مع “مرجوح”، هو املاءات حوارية من أعلى إلى أدنى، هو حوار تلعب فيه جزرة السلطة القابضة والعصا الدور الأكبر، فلماذا وقد وضع الكودة نفسه في هذا الموضع المزري برضائه، يريد للآخرين أن يحذوا حذوه؟!، ويتهم المقاطعين لحوار الداخل بأنهم يريدون إفشال الحوار (اشترطت الانقاذ إجراء الحوار بالداخل ورفضت باصرار حوار الخارج من ما جعلها في حرج مع امبيكي مدير حوار الفرقاء السودانيين ممثلاً للمنظمة الأفريقية، وأقرت الحكومة تقديم ضمانات لمشتركي الخارج مثل التي أعطيت للكودة) وتساءل يوسف الكودة: “ما قولهم إذا فشل الحوار بسبب غيابهم”؟، والجواب الحاضر الذي نقدمه للكودة: يفشل الحوار ليس بسبب المقاطعين وغيابهم وإنما بسبب “عصلجة” الحكومة “وركوب الرأس” واصرارها على اللامعقول (حوار الداخل المزعوم) الذي تمارسه!.

* كلمة أخيرة يا كودة: هذا النوع من الحوار المفروض “ليجري في الداخل وإلا فلا” هو ما ثبت ضرره فاعتزله الطرف الآخر المُحَارب، وعلى القانون والتاريخ أن يتصديا لمحاسبة “المشترك” لا “المعتزل”، وكذا عقاب الله سبحانه وتعالى!.  

* مثل يوسف الكودة ليس من تعنيهم الحكومة بالحضور للمشاركة وانما هم “تمومات جيرتق”، وزينة واغراء للآخرين ذوي الشأن، المؤثرين في مجريات الحوار، “الديالوج” لا “المونولوج” الذي يتم بالداخل، والذين بحضورهم الحوار يكون للحوار نكهة وطعم وهيهات أن يحدث ذلك كما هو مخطط الحكومة لحوار الداخل!.

* إذن على يوسف الكودة “حزب الرجل الواحد” وحاضري الحوار أن يكذبوا توقعاتنا ويخرجوا لنا بمخرجات حوار محترمة ناجحة تقدم للبلد ما تحتاجه من حل يفك قيد أسرها، وتقدم ما عجز الآخرون عن تقديمه طوال سنوات الاحتراب العبثي الماضية، وكفانا حروباً وكفانا إراقة دماء!، أدنى المخرجات المطلوبة من متحاوري الداخل: حكومة انتقالية يديرها تكنوقراط محايدون تمهيداً لانتخابات نزيهة تقود البلد إلى بر أمان!..

* eisay@hotmail.com