أمل هباني  *اتذكر قصة الكاتبة استيللا قايتانو ..كل شئ هنا يغلي ...كنت اجهش بالبكاء كلما قراءت تلك القصة لأني اشعر أن بداخلي أيضاً، شيئاً يغلي..

وتمر السنوات والوجوه، هي ذات الوجوه وأسوأ، والظروف هي ذات الظروف وأسوأ..والبشر هم ذات البشر وأسوأ..لكني أبحث عن غليانها فلا أجد سوى بؤس مميت…

*الجديد في قصة استيللا التي تضئ عتمة طبقة من النساء، لم يقربها أحد غير حاملي الهراوات والرصاص من رجال الشرطة…يقتربون منهن ليدوسوا على كل شئ في حياتهن إبتداءاً  من أواني صنع المريسة، إلى المريسة نفسها، إلى الكرامة الإنسانية … وحديثاً جداً تضاف الروح الانسانية إلى قائمة المزهوقات تحت (الجزمة البوت )… فماذا يضير رجل النظام العام ، من موت أمرأة المريسة أو ابن أمرأة المريسة ،أُسوة بعنوان عبد العزيز بركة ساكن زوج أمرأة الرصاص ..فبقليل من التغيير غير المخل ،يصبح زوج أمرأة الرصاص وإبن أمرأة المريسة، في ذات المرتبة المتقدمة من هدر الروح الإنسانية… الإنسانية كلمة لا تثير أي شيئ في بلادى سوى عاصفة من (عدم الموضوع ) ، وربما ذكرى لاغنية لمصطفى سيد أحمد (كنا أخوان في الانسانية )… ثمة أناس عندما تذكرهم مع كركة الروح كالتي وصلت (الخرطوم) تحمد الله أنهم ماتوا وتبتسم في حزن شفيف مع ظلال أرواحهم التي تحاول أن تتاوق لترى الواقع ولا تفهم شيئا … لا أخوان …لا إنسانية…. لا شتين ….

*في نظر فتية الرصاص كل شئ هنا يستحق الإعدام …من برمة المريسة إلى إبن ست المريسة ،كلهم بذات السوء(استغفر الله العظيم ) …..ماذا يضير رجل نظام عام ، رمي طفل في النيل تقربا إلى الله …أهو البشرية خلصت من (ود بيّاعة عرقي) ..وماذا يضير أن ترحل بيّاعة العرقي ذااااتها وتغرق في النيل وتريحنا من كشة كل يوم …ومن الخلل الفظيع الذي أحدثته في المجتمع بتحلق فاقدي العقل من السكارى الحيارى حولها كل يوم هذه هي نفسية رجل يلبس شرف الدولة ويمثل هيبتها وسمو عدالتها ..ونعم المثل هو  …..

*في مكان ما لا يصله أحد في نفس رجل النظام العام ، شئ كما ذاك الموجود في نص قانون النظام العام … هؤلاء مجرد ظواهر سالبة ، خطر على أمن المجتمع …فليسرق رجل صلاة الصبح النظيف الوضيء المبارك بوضوئه 900 مليار وليشهد زمرة أصدقائه الذين (ينطط البروتين من وجههم كما قال ممثل ساخر) ، على كمال دينه وفضله واستحالة خطورته على المجتمع في إعلانات مدفوعة القيمة في صحف الخرطوم الأنيقة …ولتذهب هذه القذرة كما الدمامل على وجه المجتمع الإسلامي الرسالي ، بمريستها وولدها إلى الله ، لأن الغرق والموت شبهها وعقوبتها التي تستاهلها … كل يستاهل عقوبته حسب مقاسه …كاس العرقي موت… ونهب بلد وإفسادها حياة كريمة، وشلة أنس من مصلي صلاة الصبح ….وما دروا أن رائحة أنتن شارب عرقي ، لهي أطهر منهم ومن ريائهم ومن كذبهم …وأن تلك التي إبتلعها النيل ذليلة مرتعبة يكرم وفادتها الذي لا يكذب ولا يسرق ولا يغش …..

*أحملوا إبريقكم وتوضاءعند هؤلاء الكادحات فملح عرقهن أشرف من نفحة عطركم مساجدكم وأطهر …