التغيير : امدرمان *لاعب: اعترضنا بشدة على ان تدربنا امرأة وسخرت منا الفرق الاخرى *سلمى: بعض اللاعبين كانوا لا يتعاونون معي * انتصارات الفريق غيرت الموقف 

على عكس معظم الفتيات والسيدات في السودان اللائي يعملن في مجالات عمل مختلفة، ترتدي سلمى الماجدي العشرينية ملابسها الرياضية وتحمل أدوات التدريب وتتجه الي ميدان  ترابي لكرة القدم بالقرب من ملعب جامسيكا بالثورة الحارة ٢١ الواقعة غرب العاصمة الخرطوم ، حيث انها تقوم بتدريب فريق كرة القدم للرجال وهو فريق النصر الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة في السودان.

“تشجيع الوالدين”

اثناء مرورها للملعب تنظر اليها بعض الفتيات من داخل المنازل بالدهشة الممزوجة بالاعجاب كونها ترتدي ملابس رياضية وتسير في الطرقات وفي رابعة النهار ، في وقت ينظر اليها بعض الرجال خاصة كبار السن والسيدات بالسخرية الممزوجة بالغضب. ولا تعبأ سلمى بالنظرات التي ظلت تتابعها على الدوام كما تقول ” للتغيير الالكترونية”. وقالت انها اعتادت على مثل هذه النظرات وكثير من التعليقات الساخرة وأحيانا البذيئة ” المجتمع السوداني مثله مثل المجتمعات الشرقية لديه كثير من القيود والتابوهات ضد المرأة بعضها نابع من عدم المعرفة والجهل بالشئ.. وانا لا ألومهم على مثل هذه التعليقات بالرغم من انها قد آذتني كثيرا. وتضيف وهي تتحدث بنوع من الفخر ” الامر الجيد ان والدي قاما بتشجيعي ووقفا معي عندما قررت ان أدرب الشباب في مجال كرة القدم ولولاهما لكان الامر صعب علي”.  

وصلت الى الملعب قبل اللاعبين ، وقامت بتوزيع  العلامات الخاصة بالتدريب داخله ، ثم بدأت بمصافحة اللاعبين الذين بداوا بالتوافد والسؤال عن احوالهم قبل ان تأمرهم بالدخول للملعب لإجراء الاحماءات اللازمة قبل بداية المباراة الدورية الهامة. وعندما بدأت المباراة سارعت بتوجيه اللاعبين في خط الدفاع بسبب استقبال فريقها للهدف الاول ومع إلحاحها وتشجيعها للاعبيها استطاعت تحويل النتيجة لثلاثة أهداف مقابل هدف وبعد نهاية المباراة التف حولها اللاعبون وهم يهنئونها على قيادة الفريق للانتصار الثالث تواليا ومكوثه بالدرجة الثالثة بعد ان كان مهددا بالهبوط.

” مشوار حافل”

ومشوار سلمى في التدريب بدأ قبل سنوات ، ولكنها كانت تدرب البراعم والناشئين حيث دربت ناشئي فريق العباسية وبعدها قامت بتدريب ناشئي فريق الهلال لعدة سنوات أكسبتها مهارات جديدة ، خاصة وأنها حصلت علي رخصة تدريب من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وتقول في هذا الصدد انها تعلمت من تدريب الناشئين الصبر وقوة التحمل ” من اصعب الأشياء انك تقوم بتدريب الناشئين بكل نزواتهم المتكررة وهذا الامر ساعدني كثيرا عندما استلمت تدريب فريق النصر لان بعض اللاعبين كانوا لا يتعاونون معي في البداية فقط لكوني امرأة”.  

ويعترف احد اللاعبين بأنهم كانوا غير مرحبين لفكرة كون تدربهم فتاة في البداية. ويقول انهم كانوا مستغربين أساسا من ادارة النادي التي أخبرتهم بان سيدة ما ستقوم بتدريبهم ” لم نقبل الامر في البداية وازداد الامر سواء عندما انهزمنا في المباراة الأولي التي أدارتها وأصبحنا مصدر سخرية وتندر من بقية اللاعبين في الفرق الاخري”. ويضيف قائلا “ان الامور تحسنت مع مرور الوقت ومع تحقيق النتائج الإيجابية  بعد ان حققنا الفوز في المباراتين الاخريين بدأنا نحترمها ونتقرب منها وخاصة ان طريقة تدريبها مختلفة وجيدة مقارنة مع كثير من المدربين الذين اشرفوا على تدريبنا”.  

 الأكثر من ذلك ، فان ادارة النادي قد استندت على قرارها بإسناد تدريب الفريق للماجدي بعد تمحيص دقيق لسيرة اكثر من مدرب كانت على طاولة الترشيحات.  ويقول نائب رئيس نادي النصر الامدرماني ان مجلس ادارة النادي قرر وبالإجماع إسناد امر الفريق للمدربة الشابة ” قلنا لم لا نعطيها الفرصة لتدريب الفريق خاصة وأنها تحمل رخصة تدريب محترفة من الاتحاد الأفريقي ولم تخيب ظننا.. وأصبحنا نترك لها كل الامور الفنية بما فيها امر شطب وتسجيل اللاعبين الجدد”.

 

ومع النجاحات التي حققتها المدربة الشابة بدأت صورتها تأخذ وضعا جديدا عندما يلعب فريقها حيث يأتي جمهور غفير لمشاهدتها وهي تدير المباراة. وتقول سلمى ” بدأت اشعر بنوع من الثبات والقوة مع مرور الوقت.. وجود الجمهور يعطيني دفعة قوية بت اشعر بالفخر بالعمل الذي أقوم به واعتقد ان المراة السودانية قادرة على التغيير في حال وجدت الفرصة الكافية”.  

” تحديات كبيرة”

ولكن الصورة لاتبدو بمثل هذا الزهاء  واليسر الذي صورته الكلمات السابقة ، حيث مازالت القيود الاجتماعية والدينية تقف عائقا امام العديد من السيدات اللائي قررن ممارسة كرة القدم في السودان. فهنالك جهات دينية تصدر فتاوى من حين لآخر تحرم عبرها ممارسة كرة القدم للنساء بل ان هذه الجهات تدعو السلطات للتضييق عليهن او منعهن من ممارسة هوايتهن.

وبالرغم من ان السلطات قد افتتحت صالة خاصة في احدى الأندية الاجتماعية بالخرطوم لتمارس فيها السيدات كرة القدم الا ان كثيرا من القيود الاجتماعية والنظرة السلبية تجاه هؤلاء السيدات سواء من قبل المجتمع او من مسئولي الدولة او أعضاء من البرلمان. وتقول سارة ادوارد وهي قائدة منتخب السيدات ان الصالة ظلت مغلقة منذ أنشائها بسبب اسباب ادارية ” مازلنا نلعب في الملاعب الترابية وهي قليلة جدا كما اننا تنقصنا المعدات اللازمة للعب كرة القدم”.  

وتؤكد ادوارد وجود نحو ٣٠ لاعبة مسجلة وهن يعملن على تطوير كرة القدم النسائية وربما المشاركة في بطولات خارجية باسم السودان في المستقبل. ويبدو ان على سلمى الماجدي وبقية السيدات الممارسات  لكرة القدم ان يضعن في اعتبارهن المقولة الشهيرة ” أيها المسافر لا توجد طريق.. الطرق تصنع بالمشي ” في حال أردن الاستمرار في طريق كرة القدم.