في الرابع عشر من شهر أكتوبر الجاري داهمت شرطة أمن المجتمع(النظام العام سابقا) منزلا يقطنه مواطنون من منطقة جبال النوبة بحي ام دوم بالخرطوم لإلقاء القبض على عدد من ساكنيه 

المتهمين ببيع الخمور البلدية، وعندما حاول المتهمون الهرب طاردتهم الشرطة حتى لجأوا الى مياه النيل، فواصلت مطاردتهم داخل الماء مطلقة الاعيرة النارية إلى ان غرق أربعة منهم(ثلاثة نساء ورجل)، وبلغت هذه الجريمة أقصى درجات بشاعتها عندما تركت احدى النساء الملاحقات طفلتها ذات الستة أشهر في اليابسة وهربت الى النهر، فقام شرطي بإلقاء الطفلة في النهر صائحا(الحق أمك) حسب رواية شهود العيان! فماتت الطفلة (روينا) في مشهد يجب ان يسبب صدمة قوية للضمير السوداني، ويستنفر ردود فعل قوية ترقى لحجم الجريمة المرتكبة.

وبالطبع لا نتوقع من الحكومة تحريك أي ساكن في هذه القضية استنادا إلى سوابق لا تعد ولا تحصى في انتهاكات الشرطة وغيرها من القوات النظامية في حق المواطنين، حتى القضايا التي تصل إلى المحاكم، ويصدر الحكم ضد الجاني من منسوبي هذه القوات، يتم الالتفاف على الحكم وإبطاله، لأن العقل الذي يدير الدولة بما فيها القضاء لن يتنازل عن أهم ثوابته: السلطة دائما وأبدا على حق! وفي أنظمة الاستبداد والفساد لا بد من حماية أجهزة الشرطة والأمن من المساءلة والمحاسبة وإعفائها من دفع أدنى ثمن مهما أزهقت من أرواح ومهما سببت من أذى ومهما داست على القانون بأحذيتها، لأنها ببساطة هي أدوات القمع التي يستخدمها النظام في حماية نفسه من المواطنين! وليست أدوات المواطنين الذين يدفعون أجورها (كدافعي ضرائب) لخدمتهم وحمايتهم!

إن المجتمع السوداني بكل فئاته، بمثقفيه، ونشطائه الحقوقيين، وسياسييه، ومؤسساته الدينية، أمام امتحان أخلاقي وإنساني كبير، لأن السكوت على جريمة كهذه وعدم الجهر بإدانتها وعدم الاحتجاج عليها علنا بالتظاهر والمواكب السلمية وإظهار التضامن مع ضحاياها، يضيف جرحا جديدا إلى جسد الوطن المنهك بالجراح.

إلقاء شرطي لطفلة في النهر جريمة قتل عمد! ومصرع أربعة أشخاص في مطاردة بسبب بيع الخمور البلدية جريمة لا يجب ان تمر مرور الكرام!

وكون الضحايا من الفقراء الذين يعانون من التمييز السلبي في المجتمع بسبب أصولهم العرقية، فإن السكوت على هذه الجريمة كارثة وطنية! لأنه يرسل رسالة صادمة لأهل الضحايا خلاصتها ان المجتمع السوداني متفق مع الشرطة في قمعها لكم!