خالد فضل  هل يمكن قراءة المشهد السياسي السوداني الراهن بتداعياته المختلفة ؟ الإجابة تشير بوضوح الى معطيين رئيسين, يمكن تلخيصهما بعبارة موجزة , عجز وفشل حكومي تام , في مقابل اضطراب وسط المعارضة بنوعيها المسلحة والسلمية 

بالنتيجة تبدو غالبية الشعب في دوامة لا قرار لها تنتاشها دوافع التغيير المُلحّة من جانب , ووقائع ما يجري على ساحة وطنه من جانب آخر . السلطة لم تعد تملك ما تنفقه سوى إعادة تدوير الأكاذيب العتيدة تبثها عبر وسائطها الاعلامية الفجّة , لقد نفد مخزون البهلوان من الألاعيب وصار يجتر في ذكريات الماضي عساها تفيده في لفت انتباه الجمهور من جديد , للروائي أمير تاج السر رواية قصيرة بعنوان إيبولا 76, من ضمن شخوصها ذاك الحاوي الذي كان يقدم عروضه في أحد شوارع كنشاسا لزمن , لكن بمرور الوقت لم يعد أحد يقف لمشاهدته عدا بطل الرواية الذي قدم من جنوب السودان في مهمة حزينة وعاد يحمل وباء ايبولا لينشره في تلك البلدة الوادعة بجنوب السودان , هكذا تدور أحداث الرواية :ما بين كنشاسا ويامبيو .

   أمّا العجز والفشل الحكوميان , فمما لا يحتاج الى عسير بحث أو كثير عناء , خذ أحداث يوم واحد يوميات أي (زول), تلق الإجابة ساطعة أقوى من الشمس في رابعة النهار ,في العاصمة حيث يفترض الأثر الحكومي الأقوى تكتشف ببساطة أن أثر الجكومي أقوى , فصديقنا محمد سيدأحمد , قابض الجو وخاتف الساحة , وهو في صراعه مع كاردينال الهلال , ولن يفجؤك على الإطلاق نبأ مامون حميدة عن الفشل في نقل النفايات وهو بعد رئيس لجنتها العليا ووزير الصحة في العاصمة المنكوبة , وطالما رئاسة الجمارك كذلك تنقل مديرها اللواء ومدير مكتبه المقدّم (أو الإيه كده ما عارف) الى المعاش بكامل المخصصات مع فائق الشكر والعرفان على الأعمال الجليلة في التخليص الجمركي لكل واردات (الإخوان), وشوية 85مليار كرقم تتداوله وسائط الإعلام , المأجورة (طبعا).وفي البال , مؤتمر الحوار وما أدراك ما لغاويسه , على شاكلة هل الهوية قطرية أم سودانية ,الله ما دخل (قطر) بموضوع هويتنا , هل اشترت تلك الإمارة الأمريكية آقصد, الخليجية, هويتنا كذلك ضمن صفقات (الإخوان) , أم أهااا , على قول بشرى الفاضل في رواية الغازات : يعني قاصدين قُطر أي بلد ؟وليس قطر بفتح القاف كأنّما نسيت الفتحة في الفتيحاب ! لن تستغرب لأخبار قطع يد سارق الأثاث المنزلي في الكلاكلات , هكذا قررت المحكمة الفوق التي استأنّف المسكين حكما آخر أخفّ كان قد صدر ضده من محكمة أقلّ منها , لماذا تذكّرت , محكمة المكاشفي طه الكباشي الاستئنافية في الأيام التي سبقت انتفاضة أبريل 1985م بقليل , عندما وصلته أحكام المحكمة الإبتدائية , فلم ير فيها ما يضمره من شرّ جهول على المفكّر المستنير الشيخ محمود محمد طه الذي جاهر بإسلاميته الحقّة في زمن تاجر فيه الترابيون بالإسلام في معرض التسوق النميريّ, فأنزل حكم الإعدام شنقا حتى الموت على الرجل السبعيني الوقور الصامد, بتهمة تمام نصاب (الردّة ) عن دين الدقن الشيطانية والمقطع للشريف محجوب السابح في بركات المولى ورحماته , مثلما أتمّ قاضي الإنقاذ بالكلاكلة حدّ قطع اليد على سارق البتوجاز وتربيزة التلفزيون ومفارش المحاميد . وليهنأ , سادة ميدكوت بغزل اليورو عوضا عن أقطان السودان , ولينعم رعاة البطانة بردّة (سين) وفوائد احتكارها طالما في الأمر همسة وداد من زولا ماسك الطبنجة ليغتال المتظاهرين , ليسعد قادة المليشيات ببركات (التخليف) في بسط مرفوعة وسرر مصفوفة وشيوخ وحوريات (حوارات) من ذوات الجلاكسي والمحايا بيبسي  , ويوميات أم دوم , وما أدراك ما هي , بالجثث الطافحة , والطفلة الغارقة , والرجال , القرقديين السكرانيين , سأسكر وأسكر وأسكر , أنا سكران خمرة وأنت سكران عمارات تسميها هُداك (والشاعر مجهول), لا ولن تلهيك هرولة الرجال والنساء والطالبات والأطفال , خلف بوابة حافلة (كركعوبة) من ذوات الدخّان العكر والمقاعد الهكر , فالأمر أمر (مواقف) ملعوبة ومضروبة من تالا كركر لغاية شروني وما بينهما من جاكسونات وجملونات وعمارات اسمنت وأبراج تسوق و و و و . ولن يشغلك طلب الفول أبو10جنيه , وربع البصل أبو60 وكيلو الطماطم أب40, ولأنّ الدجاج النافق يباع بالأطنان في أسواق سنار وأبونار فلا تبتئس , وثق بأنّ البشير سيعود من نيودلهي سالما غانما هذه المرّة فهو رمز الغمّة وقائد أوركسترا الفجيعة يا ولدي , لا تحزن , الغُلب لحين, عليك هو المكتوب , فالثورية أمل الأمة , ببناء فوقي يختصم (والتعبير مقتبس من الصديق فائز السليك بتصرّف), ويوسف الكودة عاد الى مُراحه موسوما ب (الداعية الاسلامي), ناعيا تحالف كاودا وفجره الجديد , راكلا أسباب اللجؤ الى بلد الساعات وحقوق الانسان , من أجل الحوار الذي يعاقب تاركه (الدين والتاريخ والقانون) ولد ده!, وما بين التحضيري ومطلوبات الحوار يناجي فرقاء نداء السودان بعضهم بعضا , وفي الجو رائحة غضب , وبركان يغلي من الظلامات التي إنْ قورنت بتلك الأيام الخوالي من أيام النميري لحاز المرحوم جعفر على جائزة (مو ابراهيم) للحكم الرشيد , والخريف , في ولايات الزراعة والمرعى جفلت سحاباتو وجفت عيناتو , وهذا غضب آخر يتجمع ليهطل عاصفة تجعل عاليها سافلها مهما برع قناصة الجنجويد ورماة الصدور , فمهما تطاول الليل لابد للفجر من انبلاج , نزعم بذلك لأنّ خبرة التاريخ وتجارب الشعوب و وواقع الحال مما لا يمكن أنْ يمرّ دون حدوث زلزال مريع , وساعتها لا عاصم في عزبة  كافوري, ولن تصمد المجاهدين ,ورغم أنف الدبابين والسواطير والسكاكين بركان الغضب ثائر لن يهدأ قبل الانفجار , وعائد عائد يا أكتوبر في أبريل .