أمل هباني  أستعير هذا العنوان من صديقتي الكاتبة  الرائعة هادية حسب الله والذي عنونت به إحدى مقالاتها الراتبة في صحيفة أجراس الحرية قبل سنوات ...

و مازالت بعد هذه السنوات عند وصف هادية لها بـ (أُم قلباً حار زي شاييها ) …..فهي التي لا تهدأ ولا تفتر…. وتوزع إيقاع قلبها الحار بين زبائنها وبين بيتها وأطفالها وأهلها ،ولا تقصر في أي منهم ….وبين احتمالها وتحملها لحملات التحقير والإذلال المستمرة من شرطة النظام العام والمحلية ، وكل أجهزة النظام ، التي وضعت ست الشاي في موضع أكبر مهدد أمني لوجوده …..

*عادت مضايقة ستات الشاي من قبل محليات ولاية الخرطوم وكل المحليات الولائية الاخرى، أذ تنفذ عليهن في الخرطوم وكل ولايات السودان ، حملات النظام العام وحملات المحليات..وحملات لا يعلمها أحد ولا يعرف مدى دستوريتها وقانونيتها …

*وقد قمت بزيارة بمعية دكتورة إحسان فقيري ، لتفقد جمعية بائعات الشاي والأطعمة في منطقة السوق الشعبي ، بعد أن وصلتنا شكاوى في مبادرة “لا لقهر النساء”، التي تعمل لمناصرة النساء ضحايا قانون النظام العام والقوانين والتشريعات المُعنِّفة للمرأة …وصادفنا نساءاً  تمت (كشة) لكل معدات عملهن من أواني وكراسي ، وطُلب منهن الحضور إلى المحلية لاستلامها بعد دفع الغرامة ، وهي (مربط الفرس ) في كل هذه الضجة و(الهيلمانة)…..بعد أن شعرت الحكومة ، أنها لا تقاسم بائعات الشاي دخلهن ، بما يكفي لها كمحليات لا تجيد سوى مص عرق كل صاحبات هذه المهن ، بما يفي مرتبات وحوافز موظفي هذه المحليات وادارتها ، والتي تفشل حتى في نظافة الشوارع ولم النفايات، من امام المحلات في الأسواق والمحال التجارية ….

*علمنا في تلك الزيارة، أن الغرامات أصبحت تفوق ال200 جنيه في الكشة الواحدة، والتي قد تفوق دخل البائعة اليومي ،ما حدا بجمعية بائعات الشاي إلى الدخول في مفاوضات مع المحلية ،لفرض رسوم شهرية على البائعات ، تصل إلى مائة جنيه في الشهر ،لأن الجمعية ترى أن تدفع البائعة مائة جنيه في الشهر ،أفضل من أن تتعرض لذلة وقهر بوليس النظام العام والمحلية، وكافة ماتعاني منه في جلوسها الطويل لبيع الشاي …

*للأسف حتى لو دفعت بائعات الشاي والأطعمة هذه المبالغ ، فهي لن تذهب لتنمية وتطوير البيئة التي يعملن فيها…بل ستذهب شمار في مرقة الجيوب الفاسدة والأيادي القابضة …

*وتواصل (أُم قلباً حار زي شاييها ) عملها الذي أصبح فريضة عليها كالصلاة … لن تسمح لها حرارة قلبها ونبض عروقها التي تحمل هم من وراءها أبناءها أو أبناء شقيقتها الأيتام،  أو والديها كبار السن المقعدين ، من الانسحاب من هذه المعركة اليومية غير المتكافئة وغير العادلة ، بينها وبين القوات النظامية تتشكل وتتبدل بين النظام العام والمحليات ، والتي استهدفت هذه الفئة من النساء وأعتبرتهن عدو مشروعها الحضاري اللدود، رغم انهن من اكتوين بنيران سياساته العرجاء الشائهة …..