عبد الله الشيخ كأنهم جاءوا محمولين على الأعناق..أو كأنهم يتقلّبون في الوظائف، وفقا لموازين الكفاءة والتميُّز والجدارة..كأنهم يتصعّدون في المناصب السيادية بقدراتهم السياسية الخارقة غير المسبوقة..! 

كأنهم يستوزرون بعضهم بعضاً، بُناءاً على تقاليد الخدمة المدنية في الانضباط، والأمانة ، حسن الأداء..! هذه هي “زاوية الشوف”..هذا حسب التوجيه الصادر من نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن ،الذي منع بموجبه مزاولة كافة الأنشطة الجهوية والعرقية داخل الخرطوم، “لأن نشاط الكيانات القبلية مكانه الولايات وليس العاصمة القومية،التي هي مِلك لجميع السودانيين”..! ودا “كلام زي السُكَّر”..!

لقد انتقد حسبو وجود 980 واجهة قبلية بالعاصمة، كأننا نحن ـــ أنا وأنت ــ من جاء بهذه الواجهات إلى عاصمته الجميلة..! وقال أمام المجلس التشريعي لولاية الخرطوم:” ينبغي على سلطات الولاية، منع أي نشاط قبلي أو جهوي داخل العاصمة القومية، تعزيزاً لممسكات الوحدة الوطنية “.. وطالب بإعادة النظر في قمسة الموارد المالية بين المركز والولايات، لكي لا تقع المظالم..وأشار إلى أن معايير مفوضية قسمة الموارد، لا تراعي خصوصية ولاية الخرطوم والأعباء التي تتحملها في استضافتها لإفرازات النزوح والهجرة واللجوء، وأرجع ضعف المحليات،” لعدم وجود مجالس رقابية منتخبة، انتخاباً ديمقراطياً حراً نزيهاً” ..!

صدقت والله..و دا “كلام زي السُكَّر”..!

من جهته ، شكا والي الخرطوم، الجنرال عبدالرحيم محمد حسين، من ثقل الأعباء التي تتحملها ولايته، وقال إنه يستضيف في عاصمته الخرطوم، نحو 45% من سكان السودان، لا سيما الذين يعملون في مجالات الخدمة المدنية ومؤسسات التعليم العالي، إضافة لأعباء الوجود الأجنبي..!

كرم والله ..”كلام زي السُكَّر”..!

بعد ذلك، نرجع إلى حالنا وأحوالنا.. فالخيار للجماهير،، و”صاحب العقل يميِّز”..فالذي أطلق التصريحات أعلاه، التي تنبُذ القبلنة الجهوية،هو نفسه، من جاءت به المحاصصة إلى كافة مناصبه الرفيعة في الدولة والحزب، شأنه في ذلك شأن السيد موسى هلال، منتوج الانقاذ، والراغب عنها و فيها من زاوية تحويلات الرصيد..وأسوة بغريم موسى هلال،الوالي محمد بن يوسف كِبِر، الذي “قلب الآية” خطيباً في المساجد، بعد أن كان يستخرج ثعابين الابتلاءات من جيبه..!

وأسوةً كذلك ، بوالي ولاة السودان السيد محمد تاهر أيلا ، ومثله مثل صحو الذكرى المنسية،، فلان وعلّان وفِرتكان.. فهُم كثر ــ ما شاء الله ـــ لا واحد، ولا إتنين..وكلهم “زي السُكَّر”.. و ليس صحيحاً ــ مثلاً يعني ــ أن الانقاذ قامت بتأجيج قبائل ضد بعضها..وليس صحيحاً أنّها ألّبت قيادات ضد أبناء عمومتها،، ولا هي نظرت إلى التكوينات القبلية من زاوية النظرة الإستعمارية، ولا اتخذت سياسة فرّق تسد،لتغطيس حجر الباقين، وتهميشهم، و”تطليع ….”..! كل دا “كلام زي السُكَّر”، لو صدق التوجه..لو صدق التوجه، فإنّه ومُنذ اليوم، تخسر الانقاذ جدواها الأخيرة ، و يخسر الجعلتيون والشوايقة، مسارح العرض التي ظلوا يمارسون طقوسهم عليها، من طَمبرة وبُطان..!

منذ اليوم ، غير مسوح للروابط الاقليمية في الجامعات والمعاهد العليا ،ممارسة نشاطها الثقافي او التراثي، إلّا في موطنهم الأصلي،على اعتبار أن العاصمة لكل السودانيين..! أي أن “الكُفر” بالنزعة القومية، ليس مُحرّماً في الأطراف، بل في المركز..! و صدق السيد النائب، في كشف هذه الحقيقة المُذهِلة التي كانت سبباً في ضياع ثلث السودان..!

وبرضو “كلام زي السُكَّر”.. لو صدق هذا التوجه، فأنه غير مسموح للأعاجِم من النوبيين،ممانعة بناء السدود على أراضيهم بتمويلٍ من الصناديق الخليجية..لو صدق هذا التوجّه، فإن اللّحو ــ علي إبراهيم اللّحو ــ لن يُغني بعد اليوم، لِعُمدة كلي، ولا لعمدة قندتو..! وكذلك، أقنِعوا فنانُكم “البِعيو.. قولوا له :”لملِم عَفَشك قبل ما يَحْرِجوك”.. لو دا حصل، يكون دا فعلاً :”كلام زي السُكَّر”..!