عيسى إبراهيم * * "جدد الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، د. حسن عبدالله الترابي فتواه الداعية لحضور العروس لمراسم عقد قرانها وسماع رأيها، ودعا لتسهيل الزواج.

ونقل محرر التغطيات بالصيحة الهضيبي يس عن الترابي قوله أمس، إن الناس يسخرون من فكرة حضور الزوجة أثناء عقد قرانها بناءً على مجموعة من الأعراف والتقاليد الاجتماعية، ولكن يظل الأمر لايتعارض مع أمور الدين الإسلامي التي يتوجب على الجميع معرفتها. ونبه الترابي أثناء مخاطبته جمعاً غفيراً من المصلين عقب مشاركته في مراسم عقد قِران أحد الشباب بمسجد الشهيد أمس، إلى أن البلاد تعيش في حالة من الضيق الاقتصادي، مطالباً المصلين برفع أكف الدعاء والتضرع إلى الله من أجل تخفيف وطأة المعيشة على الناس وتسهيل أمر كل شاب يرغب في الزواج”، (“الترابي يطالب المواطنين بالدعاء لتخفيف أعباء المعيشة”، التغيير الالكترونية 17 أكتوبر 2015 – الصيحة).

* لقد كان البشير أكثر حصافة من الترابي حين اعترف أن حكمه شهد ظلماً خيم على البلاد، وتسبب في الجفاف وتأخر نزول الأمطار، وبدا نادماً للمرة الأولى وهو يتحدث عن الدماء التى اريقت في دارفور وتساءل: كيف يستجيب الله لدعائنا ونحن نسفك دماء المسلمين ودماء بعضنا البعض؟!، (سودانيزأونلاين –  رمضان، افطار كافوري، فيلا السيسي – الراكوبة).

* الترابي الذي ملأ الدنيا ضجيجاً وزعيقاً وبدا كإرشميدس في قانون الطفو صائحاً: “وجدتها وجدتها” وهو يحتقب قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “أنتم أعلم بشؤون دنياكم”، حيث لم تسعفه عقلانيته وعلمه بشؤون الدنيا – كما ادعى – وقد استلم حكم البلاد عن طريق انقلاب الانقاذ الجمعة 30 يونيو 1989 وموه قائلاً:”إذهب إلى القصر رئيساً – يعني البشير – وأذهب إلى السجن حبيساً – يعني نفسه”، أن ينظم الدنيا اكتشافاً وانتاجا وفيراً؛ً زراعة ورعياً وصناعة وتجارة وتعديناً وهندسة وراثية ثم عدالة في التوزيع، ليخرج البلاد من حالة الضيق الاقتصادي الذي تعيشه – حسب قوله في مسجد الشهيد 16 أكتوبر، (المرجع السابق – التغيير – الصيحة) وإنما عاد إلى الجابرة (والعود أحمد) – العقيدة، مطالباً المصلين برفع أكف الدعاء والتضرع إلى الله من أجل تخفيف وطأة المعيشة على الناس، وكان عليه أن يعقلها أولاً ثم يتوكل فيتضرع، ولم يمتلك الشجاعة ليعترف بأنه من أسباب تعطيل حركة الشعب لأكثر من ربع قرن في مناوشات وخصومات ومغالطات لا تسمن ولا تغني من جوع!.

* الترابي في احتفاله بـ “أنتم أعلم بشؤون دنياكم”، وافق على عصمة النبي (صلى الله عليه وسلم) في ما سماها الأمور التشريعية، ولكنه جرد النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) من العصمة في ما سماها الأمور غير التشريعية “ العلوم الزراعية والطبية والعسكرية وشؤون القضاء وغيرها“، وقال بإمكانية تصحيحنا له الآن، (أنظر في ذلك: أمين حسن عمر ـ أصول فقه الحركة ـ سلسلة رسائل الحركة الإسلامية الطالبية ـ 3 ابريل 95 – ومحمد وقيع الله أحمد ـ التجديد .. الرأي .. والرأي الآخر ـ الطبعة الأولى 1989م).

* الترابي يعلم يقيناً أنه مسبوق في فتواه الداعية لحضور العروس مراسم عقد قرانها وسماع رأيها، ودعا لتسهيل الزواج، حيث أن هذا الأمر ممارس لفترة تجاوزت الـ “50” عاماً عند الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريين، وحين دعا الترابي لتسهيل الزواج لم يقدم مساهمة في كيف يكون هذا التسهيل؟، هل عن طريق زواج الكورة؟، أم عن طريق تقليص التكلفة المادية؟، سمى الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريون زواجهم المعتمد كلية على إبراز صور مشرقة ووافية بالغرض مرحلياً من المذاهب الأربعة في الشريعة الاسلامية: “خطوة نحو الزواج في الاسلام”، يعتمد على أن تتنازل المرأة عن التكلفة المادية في الزواج في اتجاه أن تأخذ شروط كرامتها وعزتها المتمثلة في أن تكون عصمتها بيدها تطلق نفسها متى شاءت مشتركة بذلك مع زوجها في حق الطلاق، على ألا تمارس هذا الحق إلا بعد اللجوء إلى الحكمين حكماً من أهلها وحكماً من أهله وفق الآية القرآنية: “فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما”، وألا يعدد عليها زوجها إلا في حالة التأكد من عقمها التام، ويكون ذلك برضاها؛ إن شاءت استمرت وإن شاءت طلقت نفسها، فماذا قدم الترابي “المسبوق” لتسهيل الزواج و وتسهيل (كما يقول) أمر كل شاب يرغب في الزواج؟!، لماذا لم يقم الترابي وهو المسبوق في هذا الأمر – حقاً وصدقاً – بنقد ما أقدم عليه الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريون في ما قدموه من خطوة نحو الزواج في الاسلام إما استحساناً للخطوة وإما تفنيداً لها وهو القانوني والكارزما القائدة والرجل الثمانيني؟!، إما وافق فبها ونعمت، وإما خالف فأفاد أو عُرف!.

 

* eisay@hotmail.com