خاص التغيير مواطنون في"قفص الاتهام" يروون "للتغيير الإلكترونية تفاصيل الهجوم: * رابح: الشرطة استباحت القرية *سليمان: ضربوني وكلبشوني ونهبوا مني 300 جنيه! * هويدا: هددوني بالاغتصاب عندما قلت لهم: لا اعرف أين ورق الأراضي!

 

 

ضحايا في قفص الاتهام :

مثل 37 مواطنا من أهالي قرية “الحسانية سليم” (ريفي بحري) شمال الخرطوم أمام محكمة النظام العام بالحلفاية صباح الخميس 12 نوفمبر الجاري، وذلك في شكوى قدمها عبد الله الطيب أحد منتسبي شرطة الولايات؛ تحت المواد 77،69،99،103 من القانون الجنائي وتتعلق بالازعاج والاخلال بالأمن والسلامة واعتراض السلطات وتهديد الموظف العام أثناء تأدية عمله …وأُجلت المحكمة حتى الثاني من ديسمبر المقبل  بناء على طلب هيئة الدفاع …بسبب إصابة بعض المتهمين بالذخيرة الحية  في اعتداء نفذته الشرطة على القرية.

 

تفاصيل ماجرى …..

في مستوصف الشريف بالخرطوم  يرقد المواطن رابح أبوزيد احد مواطني قرية الحسانية سليم( 53 عاما) إثر خضوعه لعملية ازالة رصاصة من الكتف ؛أطلقها عليه أحد منسوبي ” شرطة الولايات” التي تقاضيه في المحكمة حالياً.

بحسب تصريح أدلى به رابح لصحيفة “التغيير” الالكترونية، فإن الشرطة داهمت المنطقة دون أية أسباب أو انذار في الخامس من اكتوبر الماضي.

“استباحوا القرية” قال رابح ” …دخلوا “رواكيبنا” …..ضربوا رصاص ،استخدموا الهراوات والعصي الكهربائية ،رموا بمبان داخل “الرواكيب” …كنت أمام الراكوبة ضربوني بالهراوات ورموا بمبان حاولت “الزوغان” من البمبان شعرت برصاصة تخترق كتفي ولم أع بشيء بعدها …وأتلقى العلاج منذ ذلك الحين وأخرج “رايش” من ظهري اول امس ….

أما سليمان فضل الكريم ( 75 عاما)  فقال: “كسروا الباب ودخلت قوة من الشرطة، رموا بمبان داخل البيت  ضربوني في الوجه والرأس  وكلبشوني ورموني في الدفار …وتم نهب 300 جنيه مني ،ذهبنا إلى قسم الخوجلاب وهناك توقف الضرب بعد أن أدخلونا الحراسة، تم تحويلي الى مستشفى الكباشي، ثم أعادوني الى الحراسة وفي وصباح اليوم التالي،تم تحويلنا الى قسم النظام العام في الحلفاية  ….

تهديد بالاغتصاب …

“رموا بمبان في “الراكوبة” وضربوني ضربا شديدا في وجهي وكل جسدي حتى أصبت بشق في الرجل، كانوا يسيئوننا بالفاظ فاحشة وهددونا بالاغتصاب” كانت هذه إفادة حواء حسن (35 عاما) وهي أم لثلاثة طفلات ….وتواصل حواء: ” كنا ثلاثة نساء أدخلنا إلى الحراسة ثم أتوا بستة أخريات، ونُقلنا إلى قسم الحلفاية صباح اليوم التالي “

هويدا الزبير( 23 عاما) زوجة “شيخ الحلَة” تروي ماحدث قائلة “سمعنا صوت ضرب السلاح وقبل أن نتحرك دخلوا البيت وضربونا ضربا شديدا وأطلقوا البمبان …وبدأوا بسؤالي أين الأوراق ؟ نريد الورق الخاص بالأراضي ….وعندما أجبت بأني لا اعرف هددوني بالاغتصاب”

أجمع كل من استطلعتعهم”التغيير الإلكترونية” على تهديدهم بالاغتصاب …اثناء المداهمة، وبعد أن رفوعهم إلى عربات الشرطة( ثلاث دفارات) توقفوا بهم في منطقة خالية من السكان  قرابة الساعتين، وكان منسوبوا الشرطة يدوسون بأقدامهم على وجوه المواطنين المطروحين على أرض”الدفار” ويضربونهم بالهراوات خصوصا من يحاول رفع رأسه، مع تهديدات بالاغتصاب الجماعي:  النساء أولا أمام أزواجهن، ..والرجال أمام زوجاتهم، ..وبعد ذلك تحركوا بهم الى قسم شرطة الخوجلاب ..

حتى الأطفال لم يسلموا:

أيوب سيد( 14 عاما) وشقيقه حاتم سيد( 17عاما) ضُربا ضربا شديدا بالعصا الكهربائية بعد مهاجمة بيتهم بالبمبان، وتواصل ضربهما في “الدفار”  أثناء ترحيلهما إلى قسم الخوجلاب ،حيث أمضيا ليلتهما مع بقية المعتقلين في الحراسة وتم تحويلهما في اليوم التالي الى محكمة الحلفاية دون أية اجراءات خاصة بهما كأطفال تحت الثامنة عشر …

ما هو السبب لكل ذلك؟

زيارة أكتوبر لم تكن الزيارة الأولى لقوات الشرطة للمنطقة  ففي 28 يونيو 2010 دخلت قوات الشرطة الى قرية “الحسانية السليم” وازالت مساكن مواطنيها رغم أن القرية موجودة ضمن الخارطة الجوية للعام 2001 وعمرها عشرات السنين ، ويروي “شيخ الحلة” علي حمد بأن قائد تلك القوات قال له في ذلك اليوم لا نريدكم هنا؛ العرب الحسانية يرحلوا الى “حلة ود حسونة” و”الغرابة” يرجعوا الى الغرب …….

“اللجنة الشعبية للقرى المتحدة هي من وقفت وراء أمر إزالة القرية  في يونيو 2010 وتهجير مواطنيها لاحلال آخرين مكانهم” ….يقول الناظر ماهر إبراهيم هباني  ناظر عموم الحسانية والحسنات شمال النيل الابيض، في خطاب بعث به  لوزير العدل للتحقيق في حادثة التعدي على قرية الحسانية سليم ….إن القرية متواجدة منذ مئات السنين وصدر لها قرار تخطيطي بالرقم 699/2012 من وزارة التخطيط العمراني ولاية الخرطوم ..ويضيف أن الازالة التي تمت في 2010 كانت محض خطأ من الجهات التي أمرت بها….كما يذكر في خطابه أنهم لجأوا  الى القضاء وتم قرار وقف تنفيذ ما يسمى ب”القرى المتحدة” لأن القضية مازالت في المحكمة العليا ولم يصدر فيها حكم بعد …ورصد ماهر ثلاث محاولات للتعدي على القرية حدثت في سبتمبر ثم جاءت بعدها هجمة اكتوبر التي نتجت عنها هذه الانتهاكات الجسيمة …

مافيا الاراضي وراء ما حدث

اتهمت مصادر متطابقة – طلبت حجب هويتها-  من أسمتهم “مافيا الأراضي من أصحاب السلطة والنفوذ” بالمسؤولية عن ما حدث في القرية، واتهمتهم بالسعي لاستبدال السكان الاصليين للمنطقة عبر الترهيب، مستخدمين القوات النظامية في ذلك.

والجدير بالذكر ان هناك كثيرا من حوادث الاشتباك بين الشرطة والمواطنين بسبب أوامر إخلاء بعض المناطق في العاصمة والولايات من السكان، بسبب بيع الأراضي لمستثمرين أجانب أو محليين، دون تعويض الأهالي، وقد شهدت منطقة سوبا الأراضي جنوب الخرطوم اشتباكات دامية عام 2012 راح ضحيتها أربعة أطفال وعدد من المواطنين ورجال الشرطة بعد أوامر بترحيل 40000 (اربعين ألف أسرة) قسريا الى منطقة بأمدرمان تفتقر للخدمات.

كما شهد حي الجريف شرق احتاجاجات على نزع أراضي أدت إلى سقوط أربعة قتلى وجرحى في يونيو 2015 ، كما قتلت امرأة بحي الشجرة بالخرطوم أثناء احتجاجات على بيع أراضي لمسؤولين حكوميين.

المتهمون في استنكار: ضربني وبكى… وسبقني اشتكى

لم تنجح محاولات “التغيير الإلكترونية” في الحصول على تعليق رسمي من الشرطة حول ما حدث للمواطنين، الذين استنكروا وضعهم في قفص الاتهام مرددين”ضربني وبكى وسبقني اشتكى”

مهما تكن ملابسات القضية، فإن إفادات هؤلاء المواطنين عما تعرضوا له تستوجب التحقيق من الشرطة مع منسوبيها، لأنه مخالف للقوانين المعمول بها في البلاد، ناهيك عن حقوق الإنسان العالمية، بدلا من محاكمة الضحايا.