التغيير: الصيحة، حوار / عطاف عبد الوهاب السفير السوداني على خلفية الاعتداءات الإثيوبية على الفشقة:  *هذه المسألة لا تشغل تفكيرنا الآن ولا نريد ان نخسر اثيوبيا * أراضي الفشقة فارغة والاثيوبيون يعانون من انفجار سكاني *العمالة الزراعية الإثيوبية أفضل من السودانية

قال السفير السوداني بأديس أبابا عثمان نافع أن هناك شكوكاً حول نجاح المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية فيما يعرف بالجولة العاشرة بأديس أبابا، وأعاد الشكوك إلى تدخل أمبيكي في كل قضايا السودان بهدف تمدده إقليمياً وعالميًا وأكد عثمان أن الوقت غير ملائم الآن للمفاوضات..

وفي سياق آخر كشف السفير عن هوية المليشيات المسلحة بالفشقة، وقال إنهم يتبعون لحكومة الإقليم الذي يتبع لقبيلة الأمهرة وهي بمحاذاة الحدود مع السودان، مشيرًا إلى أن تعداد إثيوبيا في انفجار بعد وصوله لـ100 مليون نسمة. وفيما قال إن اثيوبيا تريد أن تتمدد في الأراضي السودانية إلا أنه عاد وقال إن هذه المشكلة قديمة منذ الستينات وتحديدًا بحكومة السيد الإمام الصادق المهدي، وقال السفير إن المشكلة تكمن في العلاقات المفتوحة للبلاد ليس بمحاذاة إثيوبيا فقط وإنما في كل الحدود شرقاً وغرباً وشمالاً.. إلى مضابط الحوار:

ــ سيدي السفير كيف تنظر الآن إلى العلاقات الإثيوبية السودانية؟

أثيوبيا والسودان تمران باستقرار سياسي ودبلوماسي فيما بينهما. باختصار ممتازة.

الوضع متأزم في الفشقة وأنت تعلم أن الحادث الأخير الذي راح ضحيته وكما نشرت الصحف أكثر من 25 شهيداً، هناك من يقول إنه في موسم معين، الإثيوبيون يتنقلون على حدود مليون فدان في القضارف ماهي قراءتكم لهذا الأمر؟

المشكلة قديمة وليست وليدة اللحظة أو وليدة الأمس، انطلقت تقريباً منذ فترة طويلة، أستطيع القول إنها منذ الستينات، منذ أيام عبد الله عبدالرحمن وأيام حكومة عبد الله خليل، وبالذات في حكومة السيد الصادق المهدي، وجرى بحث في هذا الموضوع بين الدولتين، إذًا التوغل الأثيوبي في الأراضي السودانية لم يكن فقط بالاعتداء الأخير على المزارعين السودانيين، أريد أن أخبركم شيئاً ويعرفه أهلنا المزارعون السودانييون على الحدود جيداً، على أيام الامبراطور هيلاسلاسي كانت الحكومة الأثيوبية تنتهج نهجًا مميزاً، وسياسة رائعة خدمة لشعبها وأبنائها، أثيوبيا كما يعلم الجميع تعاني من مشكلة انفجار سكاني، هم الآن أكثر من مائة مليون نسمة، وبالتالي هم يحاولون التمدد لأن أراضيهم ضاقت بهم، هايلاسلاسي كان يعطي أي ضابط في الجيش أحيل إلى التقاعد معينات وتسهيلات من حر مال الدولة، على أساسها كان يذهب الضابط المتقاعد ويواصل ما تبقى من حياته في الزراعة. نعم المزارعون يتمددون في تلك الأراضي السودانية..

ـ أين الخلل إذن؟

الخلل أنه لا يوجد لدينا نحن في السودان امتداد سكاني بتلك الأراضي ونحن بلاد لا تعاني من الانفجار السكاني، المزارعون السودانيون يأتون الى تلك المناطق في مواسم الزراعة والحصاد فقط، لكنهم بعد ذلك يعودون من حيث أتوا وتصبح هذه المناطق فارغة..

ــ هي في الأخير أراضٍ سودانية؟

نحن أعطينا فرصة للتوسع، هذه المناطق السودانية مجاورة لأقاليم الأمهرا وحتى تفهموا المسألة بأبعادها جميعاً سأكون معكم واضحاً، المجموعة التي في الحكم الآن هي من التقراي، وتلك التي لدى الحدود هي مناطق أمهرا وقد كانوا يوماً من الأيام في الحكم، ولذلك ربما كان لديهم موقف الآن.

ــ أيضاً ما علاقتنا نحن في السودان بهذا الأمر؟

المشكلة أن الأثيوبيين لم يكونوا معترفين بتخطيط الحدود التي رسمها الإنجليز في ذلك الوقت وتحديداً عند مطلع القرن الماضي.

ـ يعني شنو .. أثيوبيا والسودان واحد؟

لا ليس كذلك، ولكننا تتطورنا في هذه المسألة، الذي رسم الحدود آنذاك يدعى مستر قوين، وهو كان ممثلاً للحكومة البريطانية في ذلك الوقت، وخط الحدود بين السودان وأثيوبيا معروف جداً وغير معقد، لكنهم لا يعترفون كما أسلفت بمسألة التخطيط لأنهم يعتقدون أنه تم في فترة استعمارية.

ـ من هم هؤلاء الذين لا يعترفون بالتخطيط، الحكومة الأثيوبية أم مناطق الأمهرا؟

مناطق الأمهرا هي التي لا تعترف بالتخطيط، ولقد جاءت فترة في اتفاقية 1973 في فترة نميري بعد أحداث يوليو 71، والعلاقات تحسنت بين السودان وأثيوبيا أيام الامبراطور هيلاسلاسي الذي رعى اتفاقية الجنوب الأولى مع جوزيف لاقو، اتفاقية 1972 تمت في أديس أبابا وحينها توصلت الحكومة الأثيوبية مع السودان الى اتفاقية اعترفت بها الحكومتان وذلك في مخطط الحدود الذي وضعه مستر قوين وكانت مذكرة مشهورة وتم الاعتراف بها، وكونت لجنة خاصة من أجل ترسيم الحدود واتفقوا على أن يستعينوا بخبرة أجنبية حتى بالتمويل وغيره وحددوا حتى الدولة التي سيأتون بالخبراء منها وكانت تحديدًا (فنلندة)، على أساس أنهم يمتلكون خبرة.

ــ ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

حتى (ناسنا) لم يكن لديهم مانع لأن يسمحوا للمزارعين الأثيوبيين بأن يمارسوا الزراعة، لكن على أن تكون الأراضي تحت السيادة السودانية مقابل الانتفاع ثم الدفع للسودان ما هو مقرر بينهم كإيجار، هذا الموقف كان إيجابياً من الحكومة السودانية.

ـ والمزارعون السودانيون؟

هم الحكومة الأول في ذلك الوقت كان إثبات ملكيتها للأراضي السودانية.

ـ هناك مليشيات مسلحة تساند المزارعين الأثيوبيين؟

هذه المليشيات مدعومة من قبل حكومة الإقليم. لأنني كما أوضحت لك كانوا هم في السابق حاكمين والآن تحكم أثيوبيا قبيلة غير تلك التي في الحدود، وبالتالي فإن الحكومة المركزية تغض الطرف عن ذلك..

ـ لم يعد للمعارضة السودانية وجود على الأراضي الأثيوبية كيف تفسر الأمر؟

لم يعد لدى المعارضة السودانية مصلحة في وجودها بأثيوبيا، في السابق كانت هناك مشكلتان إحداهما مشكلة أسمرا مع أديس أبابا، ومشكلة جنوب السودان مع السودان، وكانت أثيوبيا تتهم الحكومة بتمويل الإرتيريين كما كانت السودان تتهم إثيوبيا بدعم الحركات المتمردة والحركة الشعبية في ذلك الوقت، الامبراطور هيلاسلاسي نفسه على أيام نميري كان يسمي هذا الأمر (سياسة الأذى المتبادل)، هذه هي الروح التى كانت تسود في ذلك الوقت، نحن ننزف وهم ينزفون، لذلك كانت أثيوبيا ملجأ للمعارضة، الآن لا توجد مشاكل بين أثويبيا ولا أريتريا ولا السودان وجنوب السودان، ثانياً هذا النظام الذي يحكم أثيوبيا الآن خرج من رحم الخرطوم، إضافة إلى أن السودان يمثل بلد صادرات لمنتوجاتهم، لأجل ذلك لا تتوقع أبدًا أن تقوم أثيوبيا باحتضان المعارضة لأن لا مصلحة لديهم في ذلك.

ـ نعود لمسألة الحدود.. متى ستحسم؟

هذه المسألة لا تشغل تفكيرنا الآن كثيراً، لدينا تفكير استراتيجي، نحن لا نريد أن نخسر أثيوبيا بسبب مسألة الحدود، وصدقني هذه الحدود لا تمثل أولوية الآن وليست مشكلة.

ــ يعني زي مسألة حلايب.. ما نخسر حلايب عشان عندنا بعد إستراتيجي في مصر؟

لا ليس الفهم كذلك، نحن لا نريد أن نفسد العلاقة بيننا وبين أثيوبيا ولا نريد أن ندخل معهم الآن في مواجهات، العلاقة التي تربطنا بأثيوبيا أكبر من أن نخسرها. في تقديري أنك لو أردت حل أي مشكلة بين بلدين ينبغي أن تكون الظروف مواتية لذلك الأمر، أي إنجاز يمكن أن يحدث للبلدين بحدوث انفراج لأزمة الحدود، هذه ينبغي أن يكون والظروف مواتية، لو افترضنا جدلاً أن علاقتنا مع أثيوبيا ساءت ماذا سنستفيد وإلى ماذا سنصل، في ظل المناخ المهيأ بين الدولتين.

ـ يعني يا مولانا ما في حل؟

لم أقل ذلك، ولكني أقول إن هذه المشكلة قديمة وستظل موجودة، لكن ينبغي أن يكون الاتفاق في أجواء مواتية كتلك التي كانت بين هيلاسلاسي ونميري عندما تم التوقيع على تخطيط (قوين) إذا استفدت من المناخ المناسب والأجواء الصافية بين البلدين سأستطيع أن أصل إلى اتفاق، وهذه نظرة استراتيجية بين الدولتين.

ــ هل أنتم متفائلون بالجولة العاشرة للمفاوضات بين الحركة الشعبية بخصوص المنطقتين؟

دعني أخبرك بأن المسألة لا تأتي هكذا، هذه المسألة تحتاج لتنسيق وترتيب ، بمعنى هل المناخ مواكب الآن أم لا.

ـ هل تعتقد بأن المناخ ملائم الأن للمفاوضات حول المنطقتين
؟

والله في شكوك دائماً

ــ وما هو منبع هذه الشكوك؟

أمبيكي مثلاً دخل في كل قضايا السودان، وهذا في تقديري خطأ، أمبيكي أدخل نفسه في مسألة الحوار الوطني وفي مسألة المنطقتين، وكذلك دارفور والعلاقة بين السودان وجنوب السودان، هو يتحدث عن أشياء كثيرة جداً، فإذا الموضوع بالنسبة له كان الحوار ولم يتقدم في هذا الملف فلديه ملف آخر هو المنطقتان وهكذا، أنا أعتقد أن وضع قضايا السودان كحزمة واحدة أمر غير صحيح، قد تكون لديه آثار وانعكاسات سلبية على المنطقتين.

ـ ولماذا يحشر أمبيكي نفسه في كل قضايا السودان
؟

بالنسبة إليه هو يريد أن يوسع من (المانددة) لديه وكذلك التفويض، وبالتالي فإن دخوله في كل قضايا السودان سيرفع من أسهمه على مستوى الإقليم والأمم المتحدة والعالم.

ــ أمبيكي كان متهماً في الفساد في بلاده وقدم استقالته بسبب تهم الفساد كيف تقبلون بشخص لديه تهم في بلاده حتى يأتي ليحل مشاكلنا
.

حتى الرئيس زوما الآن لديه مشاكل، وتهم حول الفساد والناس هناك تتساءل من أين بنى قصره، ما أعرفه أنا عن أمبيكي أنه خرج خروجاً طبيعياً بمعنى أنه تمت فترته ولم يجدد بعدها للرئاسة.

ــ كم حجم الاستثمارات السودانية في أثيوبيا؟

بلايين، المستثمرون يتحدوثون عن بلايين الدولارات التى يملكونها في السوق الأثيوبي، نحن رقم 6 في رأس المال ورقم 2 في حجم المستثمرين بأثيوبيا

ــ تبقى للقرار الأفريقي الصادر من مجلس السلم والأمن 539 أقل من شهر تقريباً، ألا يشكل ذلك خطراً على الحكومة والنظام في رأيك؟

ماذا في هذا القرار، أنتم لم تقرأوا القرار جيداً، أستطيع أن أقول إن هذا القرار به شيء واحد وأنه اعترف بأن الحوار الوطني يكون بداخل السودان، وتحدثوا عن اجتماع تحضيري للحوار التحضيري، وأن يتم في أديس أبابا فقط وبعد تسعين يوماً يقدم أمبيكي تقريره.

ـ يعني هذا القرار لا يضغط النظام.

لا يضغطه أبداً، القرار قال إن اللقاء مقابلة قد تكون ليوم واحد أو قد تكون لساعات ولم يقل مؤتمراً . في تقديري أنه لو جاء الصادق المهدي إلى الخرطوم فستنتهي هذه الأحزاب المقاطعة للحوار، هناك بعض السياسيين ليس لهم وزن، أصوات فقط.

ـ كيف تنظرون إلى مشكلة تهريب البشر بين أثيوبيا والسودان؟

هذه أكبر مشكلة والسودان يواجهها في كل حدوده ليس حدود أثيوبيا فقط، شرقًا وغرباً وجنوباً وشمالاً، هل تعلم كم أعداد البشر من أصول نيجيرية في السودان الآن، كثير جداً، الآن الجنوبيون يأتوننا من الجنوب، وكذلك إريتريا وتشاد وكل غرب إفريقيا، مشكلتنا الكبرى تكمن في الحدود المفتوحة، نحن مشكلتنا كبلاد ودولة أنه حتى لو كان لدينا وجود أجنبي ينبغي أن نضبطه لأن هذا يعني أمننا القومي، ويصب في مجراه، كل الجوانب خاصة الغذاء والأمن والمعيشة والسياسة، أثيوبيا ستنفجر تقريباً في العام 2050 وستصبح 200 مليون، هم يتطلعون.. ولذلك هم يذهبون إلى السودان، وبصراحة هم يعملون أحسن من العاملين السودانيين، أنا لا أريد أن أتهم العامل السوداني بالكسل، لكنهم مطيعون ويعملون بشكل أفضل، حتى العمالة الزراعية الموجودة الآن في القضارف كلهم أثيوبيون. لذلك أنا أعتقد أن علاقتنا مع أثيوبيا ممتازة، نحن أكبر دولتين في المنطقة لذا ينبغي أن تكون العلاقات بيننا بشكل استراتيجي، المنطقة بها اضطراب كبير جداً، لديك مشكلة جنوب السودان والصومال وما يحدث في اليمن.