أمل هباني " أفرد الباحث في التراث الشعبي الدكتور الطيب محمد الطيب لبيوتهن التي تباع فيها الخمور البلدية  (الانداية ) سفرا  متكاملا قتله بحثا  عن ذلك المكان وطقوسه واخلاقه واخلاقيته دون ان يجلد اربعين جلدة بدعوى انه يروج لشرب الخمر"

*تحدثت في ندوة أقامها حزب المؤتمر السوداني يوم الجمعة السادس من نوفمبر بعنوان الوضع  الراهن …آفاق الحلول

*بدأءت حديثي باستئذاني من اللجنة بأن يقف الحضور الكريم دقيقة حداد على شهيدات ام دوم ….وبدأت بتحية أولئك النسوة …بائعات الخمور اللائي غرقن في النيل بسبب مطاردة شرطة النظام العام لهن ….وتحية الغريقة الطفلة التي القاها احد رجال الشرطة في النيل صائحا “الحقي امك” لتموت هي متأثرة بالغرق وتنجو امها في مشهد لا يدانيه اي فعل آخر بشاعة ….وقلت أن بائعات الخمور أشرف من فاسد في قيادة الشرطة يسرق 85 مليار من أموال الشعب ..

*…وهي كذلك اشرف من نساء مسئولين كبار في الدولة تفتح لهن بوابات صالة كبار الزوار ليمارسن نهبهن لأموال الدولة ومواردها دون  أن يتعرضن حتى للمٍساءلة والمحاسبة وأشرف من امراة تعطى لقبا مشرفا لتضارب في الدقيق الذي يتناوله اطفالنا خبزا حافيا تالفا بسبب فسادها هي و(جوغتها) التي تحوم حولها لتمرير مصالحها…

*بائعات الخمور نساء تحت خط الانسانية وهن ملح الارض يكابدن من أجل ديمومة الحياة وليس لاي حق او رفاهية مكملة للحياة ….فقط من أجل البقاء والامتداد الانساني لمن يربين من ابناء فقدوا اي حق ينتشلهم من هذا الواقع لواقع افضل عبر الزامية التعليم ومجانيته او العلاج او الرعاية  ….افضلهم يلتحق بمهنة هامشية من بيع للمياه او غسيل عربات هذا اذا كان محظوظا ولم تفرق كشة بوليس بينه وبين امه التي تقاد بذات الطريقة كل يوم  الى اقسام البوليس والسجن ويخرج هو الى الشارع يواجه مصيره ….

*مهنة بيع الخمور مهنة عرفها المجتمع الانساني والسوداني منذ بداية تكوينهما ،وبائعات الخمور منذ ذاك الحين وحتى أزمنة الحكم باسم الشريعة الاسلامية ينتمين لثقافة تبيح وتتيح للنساء الفقيرات ..فاقدات الخبرة لاي عمل آخر القيام بهذه المهمة والغريب ان من يشتري منهن هم  الرجال على اختلاف مستوياتهم ، ولا يرى الرجل ان الشراء من أولئك النساء يعيبه كرجل  …وبلغ الامر درجة من العادية والتطبيع الثقافي  أن الباحث في التراث الشعبي الدكتور الطيب محمد الطيب قد افرد لبيوتهن التي تباع فيها الخمور البلدية  (الانداية ) سفرا  متكاملا قتله بحثا  عن ذلك المكان وطقوسه واخلاقه واخلاقيته دون ان يجلد اربعين جلدة بدعوى انه يروج لشرب الخمر …وحتى اشعارالانداية واغانيها اوردها في كتابه (الانداية )…قبل ان يطيح النظام العام في حكم الهوس الديني  قتلا وجلدا وقهرا في النساء والرجال والاطفال ..

*الانداية بكل ارثها الثقافي والاجتماعي اشرف من جلسة تبدأ بتلاوة ايات من الذكر الحكيم وتقطع مداولاتها لصلاة الجماعة وتنتهي بمفسدة  كبرى في حق دولة اسمها السودان ومواطن اسمه المواطن السوداني …سواء كانت صفقة من صفقات البترول الفاسدة او الدقيق او السدود او النفايات او غيرها من الفساد الذي برعت فيه الثلة الحاكمة …..

*فالانداية وصاحبتها وروادها لا تتجاوز ذنوبهم ضرر انفسهم بما يفعلوا من سكر وشجار وحتى دعارة؛في علاقة خاصة بين العبد والمعبود سبحانه وتعالى  ……و من منظور ديني لا تتجاوز عقوبة الخمر الجلد بينما تصل عقوبة السرقة لقطع اليد ضمن ما انزل من عقوبات حدية  نصية في القران الكريم ….و عقوبة الخمر عقوبة تقديرية قدرها الخليفة ابوبكر الصديق باربعين جلدة وعمر بن الخطاب بثمانين ..ومن هنا يأتي شرف بائعات الخمور على كل فاسدي النظام وليس الشرطة وحدها ….هن جرمهن مختلف عليه ..وهم جرائهم هي الاسوأ في سجل البشرية وتستحق الاعدام في دولة مثل الصين …فكيف نقارن التي هي اعلى بالذي هو ادنى ؟

نواصل باذن الله ….