نبيل أديب ملامح ورقة بدرية سليمان عن الحريات العامة: * مقدمة نظرية محشودة بالتعريفات دون توضيح للمسائل الجوهرية في حقوق الإنسان *الجانب العملي  ركز على تجارب الدول في تقييد الحريات! *عدم دقة عند الحديث عن الحريات الصحفية في امريكا وبريطانيا 

وقعت في يدي الورقة الخاصة بالحريات العامه التي قدمتها الصديقة العالمة الدكتورة بدريه سليمان لمؤتمر الحوار الوطني في مسألة الحريات العامة، وهذه المسألة تكاد تكون المسأله الرئيسية التي يجب أن تشغل المؤتمر الوطني في الحوار، لأنها وإن كانت واحدة من الركائز الأربع المطروقة للحوار إلا ان ما سيتوصل إليه المتحاورون فيها سيكون له القدح المعلى في حل قضايا الحرب والسلم، ومعالجة الأمراض المزمنة للاقتصاد التي تنتج الفقر وهو المسؤول الاول عن اغلب إن لم يكن كل الامراض الاجتماعية.

 مسألة تعريف حقوق الانسان أخذت ما يقرب من ربع الورقة تم خلالها حشد تعريفات عديدة من عدد من الكتاب أغلبها لم يكن المؤتمرون في حاجة للسماع منهم ولا عنهم. ولكن ظلت المسائل المحورية في مسألة حقوق الأنسان بعد كل ذلك الحشد غير واضحة ولا محددة . ثم عرجت الورقة بعد ذلك للمنظور الفلسفي والديني لحقوق الإنسان تاركة له ربع الورقة. وما أن فرغنا من هذه المقدمة النظريه التي استغرقت نصف الورقة حتى وجدنا نصف الجزء المخصص للجانب العملي يعرض تجارب الدول الأخرى في تقييد، لاحظ تقييد، وليس تعزيز الحريات العامة. ثم أخذت رؤية المؤتمر الوطني لمسألة الحريات العامة ما تبقى من الورقة وهو لا يزيد عن الربع.

الجانب الجيد والجانب السيئ في المسألة

 يبدو أن مسألة تقييد الحريات هي مسألة تسبب قلقاً للمؤتمر الوطني خاصة فيما يتعلق بحرية الصحافة، وهذا هو الجانب الجيد في المسألة، ولكن الجانب السيئ منها هو أن ما يقلقه هو حالة الحريات الصحفية في أمريكا وبريطانيا أما تقييد الحريات الصحفية في السودان فكل ما يذكره عنها هو “ويعترف كذلك بأن الأجراءات التي تتخذ من قبل الأجهزه الامنية في تقييد النشاط السياسي للأحزاب، وفي إيقاف الصحف عن الصدور، ليست هي الاجراءات الطبيعية، انما أملتها الظروف غير الطبيعية التي تعيشها البلاد حفاظاً علي امننا القومي ورعاية لحقوق المجتمع وسلامته التي تغلب على حقوق الأفراد”

 عند تعرض الورقة لمسألة تقييد الحريات في أمريكا  أتت بالمثال التالي “ان ابرزمثال على التضييق في الحريات لصالح الحفاظ علي الأمن القومي، هو القانون المثير للجدل الذي صادق علية الكونجرس الأمريكي سنة 2001م- هذا القانون الذي سمي بقانون مكافحة الإرهاب، قد أعطي الحق للشرطة الفدرالية الأمريكية بمراقبة جميع الوسائل الالكترونية التي وقعت زيارتها من قبل اشخاص مشبوهين بالاتصال بقوى خارجية .رغم أن هذا القانون يتصادم مباشرة مع البند الأول من الدستور الامريكي الذي يضمن حرية الرأي والتعبير” ونحمد للورقة هنا ان ذكرت عن ذلك القانون أنه قانون مثير للجدل، وانه يتصادم  مع التعديل الاول للدستور الأمريكي، وهو بالفعل كذلك. حسنا وماذا عن حجب المواقع الالكترونية في السودان وآخرها صحيفة سودانايل، هذا ما يهمنا، فالنقد للقانون الامريكي على العين والراس طالما أنه يقود الى اصلاح في القانون السوداني.

ولكن الورقة لم تتعرض لحجب المواقع الالكترونية في السودان، ولا للموجهات الجديدة التي اصدرتها الإدارة الأمريكية (وزارة العدل) بالنسبة لمسألة حصول الصحفيين على المعلومات والتي توجه بعدم ملاحقة الصحفيين جنائياً بسبب نشاطهم في البحث عن الأنباء. وأنه بالنسبة للحماية الدستورية لعملية الحصول على الانباء فإن وزارة العدل تنظر الى وسائل البحث عن البينة المتعلقة بها كإجراء استثنائي لايجب اللجوء إليه إلا كملجأ أخير، بعد ان تكون قد إستنفذت كل وسائل التحقيق الأخرى، وعندما تكون الوسائل المطلوب إستخدامها حيوية لنجاح التحقيق أو المحاكمة. ثم تتعرض ورقة المؤتمر الوطني لضوابط فرضتها القوات الأمريكية على الصحفيين الذين دعتهم القيادة العسكرية الأمريكية لزيارة الوحدات في مناطق العمليات في حرب الخليج والتي تضمنت قيود على تحرك الصحفيين في مناطق العمليات وخضوع تقاريرهم الصحفية للرقابة.

وهي قيود فرضتها قيادة عسكرية على صحفيين مدعوين بواسطتها لمنطقة عمليات عسكرية، ولكنها ليست جزء من المنظومة القانونية لذلك البلد. الورقة تنتقد تلك القيود، دون أن تتعرض لرأي المؤتمر الوطني في المادة 26 من قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية  2009  ونصها ” فضلاً عن أي التزامات أخرى في أي قانون آخر على الصحافي الالتزام بالآتي: (ب) ألا ينشر أي معلومات سرية تتعلق بأمن البلاد أو بالقوات النظامية من حيث الخطط والتحرك، ويجب أخذ المعلومات من الناطق الرسمي باسم القوة المختصة”
                                           سرية المعلومات في إنجلترا وويلز

 ماذكرته الورقة عن بريطانيا يبدو فيه كثير من التحيز وعدم الدقه. الورقة تذكر في صفحة (10) ” لا تختلف الحالة البريطانية عن الحالة الأمريكية كثيرا فقد تم تقديم 8 مسئولين و صحفيين ورؤساء تحرير للمحاكمة واعتقال 17 اخرين وتم التحقيق في ممارسات ومعايير وأسلوب عمل الصحافة البريطانية وعلاقتها بالسياسة والشرطة والسلطة.

تم الاتفاق بين الأحزاب الثلاث الكبري في بريطانيا على وضع نظام مراقبة جديد على الصحف من خلال تسليط غرامات مادية تصل لمليون جنيه استرليني على الصحف المخالفة لما سمي بالميثاق الملكي .”

أولا وقبل الولوج في مسألة ما جرى في المملكة المتحدة علينا أن نذكر أنه لم تتم محاكمة أي صحفي في المملكة المتحدة بسبب أي نقد وجههه للحكومة، أو بسبب نشره لمعلومات تعتبرها الحكومة سرية، ولا نستطيع أن نقول ذلك عن بلادنا التي يحكمها المؤتمر الوطني. وفي إنجلترا تحكم المسألة قانون الأسرار الرسمية لعام 89 ،والذي يمنع أشخاص محددين من الإفشاء بمعلومات محددة. يمنع ذلك القانون العاملين في أجهزة الأمن والمخابرات من الإفشاء بالمعلومات أو المستندات المتعلقة بتلك الأجهزة والتي حصلوا عليها بسبب مركزهم أو أثناء عملهم. كما ويجرم القانون بالنسبة لموظفي الحكومة والمتعاقدين معها الإفشاء بالمعلومات التي حصلوا عليها بسبب العمل أو التعاقد، متى ما كان ذلك الإفشاء ضاراً بعمل الأجهزة الأمنية. كذلك يمنع القانون الموظف والمتعاقد من الإفشاء بالمعلومات المتعلقة بالدفاع عن المملكة المتحدة إذا كان إفشاءها مضراً بالقدرة الدفاعية للدولة، أو كان مضراً بمصالح المملكة المتحدة بالخارج، أو يعرض أمن مواطنيها أو مصالحهم بالخارج للخطر. كل ما يمنعه القانون من أفعال قد تم تعريفه  في ذلك القانون بشكل دقيق، وأجاز للمتهم أن يبني دفاعه على أنه لم يكن يعلم، ولم يكن لديه سبب للإعتقاد بأن إفشاء المعلومة مضراً بالدفاع على هذا النحو. ثم ينتقل القانون ليحدد المعلومات المتعلقة بعلاقة المملكة المتحدة الدولية، والضارة بالتحقيق والتحري في الجرائم، وما إلى ذلك .و من ذلك نرى أن الأفعال المجرمة بسبب سرية المعلومات في المملكة المتحدة ، محددة تحديداً قاطعاً لا يشوبه غموض، والأشخاص المخاطبون بحظر الإفشاء محددون أيضاً تحديداً قاطعاً، وهو ما تفتقده المادة 55 من القانون الجنائى تماماً. والتي تنص على ما يلي” من يحصل بأى طريقة على أى أمور سرية من معلومات أو مستندات تتعلق بشئون الدولة دون اذن، ومن يفضي أو يشرع فى الافضاء بتلك المعلومات او المستندات لأى شخص دون اذن أو عذر مشروع ،يعاقب بالسجن مدة لاتجاوز سنتين او بالغرامة او بالعقوبتين معا، وتكون العقوبة بالسجن  مدة لا تجاوز خمس سنوات اذا كان الجاني موظفاً عاماً”

محاكمة الصحفيين

و لم يحدث أن حوكم أي رئيس تحرير فى إنجلترا، لإتهام يتعلق بقانون الأسرار الرسمية، و قد هدد النائب العام الإنجليزي مؤخراً الصحف بإستخدام المادة (5) من ذلك القانون ضدها، إذا نشرت معلومات عن الخلاف الذي ثار بين  بلير وبوش حول التخطيط لقصف محطة الجزيرة التلفزيونية، ولكنه لم ينفذ وعيده .

ولكن  الحكومة الإنجليزية حاولت عدة مرات أن تحاكم موظفيها بموجب ذلك القانون،إلا أنها لم تفلح فى ذلك ، فقد جرت محاكمة للمدعوة كاثرين جن، بسبب أنها سربت معلومات عن عملية تجسس أمريكية في الأمم المتحدة، أثناء التحضير لغزو العراق، وقد إعترفت بأنها سربت تلك المعلومات بغرض منع بريطانيا من المشاركة في حرب العراق ،ولم يقدم النائب العام ضدها أي بينة في المحكمة، مما أدى لشطب الإتهام في مواجهتها ،وكان ذلك خشية من أن تثير المتهمة أن غزو العراق كان يشكل عملية غير مشروعة .

وأقامت الحكومة  الإنجليزية دعوى ضد بونتنج، والذي سرب معلومات ، تثبت أن الباخرة الأرجنتينية جنرال بلجرانو ،على عكس إدعاءات الحكومة البريطانية، كانت تبحر خارج المنطقة المحظورة عندما أغرقت اثناء الحرب البريطانية الأرجنتينية، كان توجيه القاضي للمحلفين يقضى  بالإدانة ،إلا أن المحلفين قرروا براءة بونتنج. كذلك لم تفلح الحكومة الإنجليزية في منع نشر كتاب صائد الجواسيس لعميل المخابرات الإنجليزية السابق بيتر رايت، والذي نشره فى الخارج حيث كان قد إنتقل ليعيش فى أستراليا، و قد إستصدرت الحكومة الإنجليزية أمراً من المحكمة بمنع نشر الكتاب مسلسلاً في الصحف الإنجليزية بدعوى إضراره بالأمن القومي، إلا أن مجلس اللوردات ألغى ذلك الأمر لأنه إذا كان ثمة ضرر من نشر المعلومة فإنه يكون قد وقع بالفعل، ولا داعي بعد ذلك لمنع النشر، وقد جاء في حكم المحكمة ” أنه في المجتمع الحر هنالك دائماً مصلحة عامة في أن تكون أعمال الحكومة خاضعة للرقابة والنقد”.

و يتضح من ذلك  أن القضاء، فى إنجلترا،  يتطلب دائماً أن يكون  الغرض من السرية هو حماية الأمن القومي، وليس حماية سياسة الحكومة، والقائمين عليها، وأن القوانين التى تقمع حق إتاحة المعلومات، على ضرورتها، يتوجب قصر نفاذها على الضرورة التى أملتها، وهى حماية الأمن القومي،لأن الأصل هو حرية تلقي المعلومات.

المسألة التي تشير إليها الدكتورة بدرية هي محاكمة الصحفيين في صحيفة نيوز أوف ذا ورلد.

هاكجيت

بدأت المسألة التى ستؤدي إلى تغيير جذري في موضوع تنظيم الصحافة في المملكة المتحدة بماعُرِف بإسم HACK-GATE  وهي تركيبة من الكلمتين HACK  وتعنى الإختراق و  GATE  هي النصف الأخير من كلمة  Watergate في إشارة لفضيحة ووترجيت، وهو إسم المبني الذي كان يقع فيه مركز حملة الحزب الديمقراطي الإنتحابية للإنتخابات الرئاسية، الذي تم السطو عليه ليلاً في أحد ليالي شهر يونيوعام  72 بغرض التجسس على المركز. وقد شارك نيكسون رئيس الجمهورية الامريكية آنذاك ومرشح الحزب الجمهوري لفترة رئاسية ثانية في عرقلة التحقيقات الجنائية التي أعقبت إكتشاف ذلك السطو. عندما تم الكشف عن كل ذلك بواسطة الصحافة تصاعدت الإحتجاجات حتى اطاحت في نهاية الامر بالرئيس نيكسون رغم فوزه الساحق في الانتخابات.

تم صك مصطلح هاكجيت للإشارة لفضيحة أخرى وهي الفضيحة المتعلقة بالممارسات الإجرامية التي كانت ضالعة فيها صحيفة نيوز اوف ذ ورلد News Of the World ، وهي صحيفة شهيرة من نوع التابلويد ذلك النوع من الصحف البريطانية، الذي يتميز من حيث الشكل بورقه الصغير الحجم، ومن حيث الموضوع بإهتمامه بالشئون الخاصة للمشاهير في مختلف ضروب الحياة. وصحيفة نيوز اوف ذا ورلد هي من القسم المعروف بالعنوان الأحمر Red Tops والتي تطبع اسمها باللون الأحمر مثل صحيفة السن والديلى ستار والديلي ميرور، وهي الصحف الاكثر عناية بالاثارة ضمن صحف التابلويد.

صحيفة نيوز أوف ذ ورلد

صحيفة نيوزأوف ذ ورلد والتي صدرت في عام 1843 ، كانت عند اغلاقها في عام 2011 م إحدى الصحف الانجليزية الأكثر رواجا. في عام 1969 تم شراء صحيفة نيوزاوف ورلد بواسطة مؤسسة ميردوخ الاعلامية، التي تملك العديد من المؤسسات الإعلامية، في كل من أستراليا وبريطانيا وأمريكا.

بدأت أحداث فضيحة هاكجيت ببعض الشكاوي من أسلوب الصحيفة، أهمها شكوى قدمها الأمير وليام، والأمير كما هو معلوم لا صلة له بالعمل الحكومي أو السياسي، عقب نشر الصحيفة لمعلومات خاصة به لا يعلمها إلا عدد محدود من الناس. وعقب تقديم شكوى للشرطة والتحري فيها، ثبت أن خط الأمير بالفعل قد تم إختراقه لصالح محررين بالصحيفة. رغم أن اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في الأمر لم تتوصل لوجود ممارسات ممنهجة خاطئة في بحث الصحيفة عن الأنباء، ورغم أن لجنة الشكاوي التابعة لمجلس الصحافة، وهو مجلس مهنى طوعى لا سلطات له بتوقيع جزاءات على الصحف، برأت الصحيفة، إلا أن الرأي العام ظل مستريباً في ممارسات الصحيفة خاصة بعد ظهور صلتها بالمدعو جوناثان ريس. جوناثان ريس هذا هو مخبر خاص كان ضالعاً في ممارسات غير مشروعة، أثناء مزاولته لعمله، تتمثل في شراء المعلومات عن أسرار الناس بشكل غير مشروع من الشرطة، وموظفي البنوك والضرائب، وغيرهم، ممن يتيح لهم عملهم الإطلاع على تلك الأسرار. تمت محاكمة ريس وإدانته، حين حاول دس مخدرات في ثياب زوجة أحد عملائه، بغرض الإيقاع بها وإدانتها، توطئة لنزع حضانة أطفالها منها. ظهر ان ريس كان يبيع معلومات لبعض الصحف من ضمنها نيوز اوف ذ ورلد، التي كانت تدفع له سنوياً ما لا يقل عن 150.000 جنيه استرليني. عندما خرج ريس من السجن في عام 2005 م عاود نشاطه في بيع المعلومات الصحفية. بدأت صحيفة الجارديان حملة عنيفة توضح تورط نيوز اوف ذ ورلد بشكل منظم في التجسس على المشاهير وإبتياع اسرارهم الخاصة. أثبتت التحريات التي إستمرت من 2005م وحتى 2007م تورط الصحيفة في إنتهاك خصوصية المشاهير بحثاً عن القصص المثيرة التي درجت الصحيفة على نشرها لإجتذاب القراء، ، وقد مكنها من ذلك دفع رشاوي للشرطة. تمت إدانة محررين في الصحيفة جنائياً، مما أدى لإستقالة رئيس تحريرها، آندي كولسون، والذي كان قد زعم آنذاك، على أنه لم يكن على علم بتلك الممارسات وقت وقوعها، وهو ما سيثبت كذبه فيما بعد. أدى إكتشاف ذلك لتنظيم مقاطعة ناجحة من قبل المعلنين في الصحف، نجم عنها خنق الصحيفة إقتصادياً، ضاعف من أثرها مبالغ تسوية الدعاوى المتعلقة بانتهاك الخصوصية التي رفعها الافراد والتي مبلغت 2 مليون جنيه استرليني حتى مارس 2010م مما أدى في نهاية الأمر لإغلاق الصحيفة و توقفها نهائياً عن الصدور في 6/7/2011م. في يناير 2011.  كانت الفضيحة قد وصلت لمكتب رئيس الوزراء حين إضطر آندي كولسون والذي أصبح أحد مساعدي رئيس الوزراء للإستقالة من منصبه، وقد حوكِم وسُجِن بعد ذلك على خلفية دوره في تغطية الممارسات لصحيفة نيوزاوف ورلدعندما كان رئيس تحرير الصحيفة حتى 2007م

أحداث اليوم التالي

 في نفس اليوم الذي حوكم فيه كولسون، عين رئيس الوزراء كاميرون القاضي Leveson، وهو قاض بمحكمة الإستنئاف لإنجلترا وويلز، رئيساً للجنة كونها للنظر في مسألة تورط الصحيفة في إختراق مكالمات الافراد ودفع الرشاوى للشرطة.

          قامت لجنة التحقيق القضائية بإجراء عدد من جلسات السماع العلنية التى أظهرت المدى التى انغمست فيه الصحافة البريطانية في مخالفة القانون، وإنتهاك حقوق الأفراد في الخصوصية، وكانت أهم توصيات اللجنة هي انشاء هيئة مستقلة جديدة عن طريق القانون لتحل محل لجنة شكاوى الصحافة القائمة الآن، وهى جسم تنظيمي طوعى VOULNTARY REGULATORY   BODY  اسس عام 1953خاص بالصحف والمجلات المطبوعة البريطانية، وهى هيئة لا تتمتع بأي سلطات قانونية، ولكنها تُموّل ويتم تنفيذ قراراتها طوعاً بواسطة مجموع الصحف والمجلات البريطانية. ولكن كاميرون صرح برفضه الجازم لأن يصدر قانون للصحافة التى ظلت لأكثر من ثلاثمائة عام تعمل دون أن تحتاج لقانون ينظم عملها. رغم ذلك فقد إستيقظ العالم على أنباء الاتفاق.

تم التوصل لاتفاق بين الأحزاب الرئيسية الثلاث، على أن تتتم إنشاء جهة مستقلة عن الحكومة والصحافة، ومنحها سلطة لأن تتطلب من الصحافة تصحيح ما تم نشره من أنباء.

ذكرت هارييت هارمان نائبة رئيس حزب العمال ووزيرة الظل للثقافة، والتى مثلت الحزب في المفاوضات “لقد حمينا حرية الصحافة ، وهذا مهم بالنسبة للديمقراطية، ولكننا حمينا أيضاً حياة الافراد حتى لا يتم قلبها رأسا على عقب بواسطة الصحافة، فلا يجب أن يكون علينا أن نختار بين صحافة حرة، وبين حماية الافراد من ان تهدر حقوقهم بواسطة الصحافة.

الميثاق الملكي

الجهة المحايدة التى تقوم بتنظيم عمل الصحافة، تم تعيينها وتحديد سلطاتها بميثاق ملكي Royal Charter وهو أمر تصدره الملكة، وهي لاتفعل ذلك، إلا بتوجيه من الحكومة. يستخدم الميثاق الملكي عادة لإنشاء الهيئات المستقلة كالجامعات، وقد تم اللجوء الى ذلك السبيل خضوعاً لرفض رئيس الوزراء أن يتم تنظيم الصحافة بقانون، لما في ذلك من إخضاع للصحافة لرغبات السياسيين الذين قد يقرروا وضع قيود تؤدي لإهدار حرية الصحافة. لذلك فقد تضمن الإتفاق بنداً يمنع تعديل ذلك الميثاق إلا بموجب قانون يصدر بأغلبية الثلثين في مجلسي العموم واللوردات معاً. ان فكرة إصدار قانون للصحافة كانت ومازالت مسألة مرفوضة تماما من حزب المحافظين، الذي يرى فيها مقدمة لإهدار حرية الصحافة، لهذا فإن أول ماعنت بإبرازه وزير الثقافة ماريا ميلر هو أن الحكومة نجحت في قفل الطريق أمام مشروع العمال باصدار قانون للصحافة، وأن شرط التعديل هو إعادة تأكيد بعدم تدخل القانون لتغيير الشروط الواردة في الميثاق.

تفاصيل الميثاق الملكي كالآتى :-

يتم إختيار مجلس وفق شروط تعيينات الخدمة المدنية، أي أن يكون مستقلاً عن الصحافة والحكومة، تكون له سلطة توجيه الصحف التي تقبل مسبقاً الخضوع لأحكامه، بتصحيح الأخبار غير الصحيحة التى تكون قد نشرتها، وكذلك الإعتذار عنها. سيكون  للمجلس لأول مرة سلطة توقيع عقوبة غرامة قد تصل إلى مليون جنيه استرليني. ليس للصحافة حق في الإعتراض على إختيار أعضاء المجلس، ولكن لها حرية رفض الخضوع للمجلس، أو قبول ذلك، ولكن إذا قبلت طوعاً الخضوع للمجلس فإن قراراته ستكون ملزمة بالنسبة لها.

في حالة رفض الصحيفة أن تخضع للسلطة الإختيارية للمجلس، فإنها ستكون معرضة للمقاضاة بالتعويض، وسيجيز القفنون للمحكمة سلطة الحكم بتعويض عقابيExemplary Damages ، وهو تعويض تدخل ضمن عناصره درجة الخطأ التي صاحبت الفعل المشكو منه.

يا أهل المؤتمر الوطني هل لكم أن توفروا لنا من حرية الصحافة ما يوفره ذلك الميثاق الملكي الذي تنتقدون.

نبيل أديب عبدالله

المحامي