التغيير : اديس ابابا - الخرطوم أعلنت الوساطة الافريقية تعليق مفاوضات أديس أبابا  بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية - شمال  دون تحديد موعد لاستئنافها ، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات حول مسؤولية فشل الجولة. 

ونقل بيان صدر عن الآلية الافريقية رفيعة المستوي التي يقودها رئيس جنوب افريقيا الأسبق تامبو مبيكي، نبأ “تعليق المفاوضات لإجراء مزيد من المشاورات”، غير أن مصادر من داخل الوساطة أبلغت ” التغيير الالكترونية” أن  أمبيكي غير راضٍ عمّا يعتبره تعنتاً من الطرفين، وعدم رغبتهما في تقديم اي تنازلات من اجل التوصل  الى تسوية. واضافت المصادر ان الوساطة تفكر جديا في احالة ملف التفاوض اللى الاتحاد الأفريقي “ليقرر ما يراه مناسبا “.

وفي الخرطوم استبق الوفد الحكومي المفاوض إعلان تعليق المفاوضات من قبل الوساطة الافريقية وأصدر بيانا إتّهم فيه الحركة الشعبية بالتسويف والمماطلة وعدم الرغبة في التوصل لاتفاق. متهماً ” مفاوضي الحركة  بأنهم عمدوا الى ممارسة المزايدة والإبتزاز السياسي، باعلانهم عدم الإلتزام بمنبر الحوار الوطني المنعقد داخل السودان، بينما رحبت به الوساطة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة ،بما في ذلك الأمم المتحدة واعتبرته عاملاً سياسياً إيجابياً يساعد على تسوية جميع القضايا بما في ذلك الوضع في المنطقتين”.

وفي أديس أبابا ، إتّهم متحدث باسم الحركة الشعبية، الوفد الحكومي، بعدم الرغبة في التوصل إلي اتفاق سلام ينهي معاناة المواطنين في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وقال “ان الوفد الحكومي جاء بدون تفويض وعاد للخرطوم بسرعة غريبة“.

 

والجدير بالذكر أن الحرب الأهلية اندلعت في جنوب كردفان في يونيو 2011 قبل استقلال دولة جنوب السودان بأقل من شهر، على خلفية نزاع بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية حول نتائج انتخابات في الولاية، حيث اتهمت الحركة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بتزوير النتائج لصالح مرشحه لمنصب الوالي أحمد هارون(مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية) على حساب مرشح الحركة عبد العزيز آدم الحلو، ثم تطور الأمر إلى مطالبة الحكومة للجيش الشعبي التابع للحركة والمتمركز في الولاية بتسليم أسلحته للقوات المسلحة فورا، فأدى ذلك لاندلاع القتال بين الطرفين لتمسك الحركة الشعبية بجيشها ورفضها لنزع سلاحه إلا في إطار اتفاق الترتيبات الأمنية المتضمن في اتفاقية نيفاشا والذي يقتضي ادماج الشماليين في الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية أو تسريحهم في حال انفصال الجنوب.

في يوليو 2011 تم التوقيع على اتفاق إطاري لوقف الحرب المندلعة حديثا بين الحكومة والحركة الشعبية برعاية “الاتحاد الأفريقي”وعرف إعلاميا باتفاق (نافع، عقار) في إشارة لنافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية حينها، ومالك عقار رئيس الحركة الشعبية، إلا أن المشير عمر البشير ألغى الاتفاق.

في اتجاه تصعيدي آخر هاجمت القوات الحكومية قوات الجيش الشعبي المتمركزة في جنوب النيل الأزرق وذلك في سبتمبر 2011

رافق ذلك تصعيد إعلامي ضد الحركة الشعبية في اتجاه تصفية وجودها السياسي والعسكري في السودان بعد انفصال الجنوب.

تواصل القتال بين الطرفين مخلفا مأساة إنسانية وصفها مراقبون بالكارثية.

فشلت كل جولات التفاوض بين الطرفين(12 جولة) في التوصل إلى اتفاق سلام