التغيير: الخرطوم  وجهت قيادات وممثلون لحركات شبابية إنتقادات حادة للمفاوضات التى شهدتها العاصمة الاثيوبية اديس ابابا خلال الايام الماضية ووصفوها بغير المجدية، فيما اتسمت ردود فعل الشارع الشبابي تجاه المفاوضات بالبرود وعدم الاهتمام.

ودعت قيادات شبابية استطلعتها (التغيير الالكترونية) المتفاوضين من جانب المعارضة للاستفادة من تجربة (نيفاشا) والاتفاقيات السابقة مع المؤتمر الوطني، وشددوا على أن الحكومة ستماطل لاطول فترة فى طاولة المفاوضات التى قبلت الجلوس إليها على مضض تحت الضغط الدولي.

ويرى القيادي فى (مبادرة القضارف للخلاص)، جعفر خضر، ان النظام الحاكم يعاني من ازمات معقدة وانسداد الافق امامه إلا انه “سيستمر فى التعنت وسيصر على الحلول الجزئية والمحاصصة السلطوية .. وسيحاول إلحاق الجبهة الثورية بحواره المشوه”.

وطالبت، ميرفت حمد النيل، المعارضة بمراجعة حساباتها جيداً قبل الإستمرار فى عملية التفاوض “المفاوضين ليسوا فى حال افضل مما كانوا عليه قبل توقيع اتفاق نيفاشا وهذا سيؤثر على المخرجات .. وعليه فإن اى اتفاقية جديدة مهما بلغت قوتها لن تتجاوز سقف اتفاقية ابوجا ولن تدرك نيفاشا”.

 ولاتتوقع، صفية الصديق، الوصول إلى حل عبر المفاوضات في ظل إصرار الحكومة السودانية على رفض اشتراطات الحوار التي وضعتها المعارضة والإصرار على إستمرارية  “الحوار” المنعقد بالخرطوم.

ويؤكد بدرالدين صلاح، المتحدث بإسم حركة (قرفنا) – التى تأسست قبل ستة سنوات وتدعو لإسقاط النظام – ان المفاوضات لاتعنيهم بشئ وان محور اهتمامهم هو فقط ان تؤدى إلى إيقاف الحرب  “القوى المتسببة فى الحرب عليها الوقف الفوري لإطلاق النار وهذا يحتاج لإرادة فقط”.

ويبدي المتحدث بإسم (قرفنا) إستعدادهم للإستمرار فى مقاومة “النظام” لحين إسقاطه. ويرى ان اى حديث عن ان الاتفاقيات تتيح فرصة لهامش حريات هو “براغماتية” وان رؤيتهم هى ان إقامة الندوات فى الشوارع “هذا حقُ ينتزع وغير قابل للتفاوض”. ويحذر بدر الدين صلاح القوى المعارضة التى تسعى إلى توقيع إتفاق مع الحكومة بان مصيرها سيكون مشابهاً للمشاركين فى الحكومة حاليا مثل السيد محمد عثمان الميرغنى ود.التجاني السيسى وبقية المشاركين.

ويعتقد، جعفر خضر، ان على المعارضة التعامل بحذر تجاه الدولة المستضيفة للمفاوضات اثيوبيا “الحكومة السودانية تنازلت لها عن دماء السودانيين وارضهم كى تساندها ضد المعارضة ولهذا يمكن ان تتدخل لمصلحة الحكومة السودانية”.

وفى سياق المفاوضات ذاته – والتى جرت باديس ابابا وتم تأجيلها حتى مطلع الشهر القادم – لاحظت (التغيير الالكترونية) ضعف الإهتمام الشبابى بسير مجرياتها.

وترجع صفية الصديق – وهى صحفية وناشطة مدنية – هذا الضعف إلى إنصراف الشريحة الاكبر من الجيل الجديد عن السياسة والتى يرون انها مضيعة للوقت، فيما فقد شباب آخرون من المهتمين والناشطين الثقة فى القيادات السياسية واصابهم “الإحباط” ولذلك تجدهم منصرفين عن متابعة مايجرى.

أما في مواقع التواصل الاجتماعي، فلم تحظ المفاوضات – حسب متابعات ” التغيير الإلكترونية” – باهتمام يذكر ولو بشكل سلبي أسوة بقضايا اخرى، مثلا في الصفحة الرسمية لحركة “التغيير الآن” الشبابية لم يرد ذكر للمفاوضات، وكذلك صفحة”قرفنا”

وهناك شبه اجماع بين الأقلية التي علقت عليها “في الصفحات الشخصية” على انها عملية مكررة عديمة الجدوى في حل الأزمة السودانية، وان المتفاوضين يسعون لاقتسام السلطة والثروة على حساب قضايا الشعب، لذلك يتعامل معها الناس بلا مبالاة وكأنها لا تعنيهم، فيما أضاف آخرون أن فقدان الثقة في كل القيادات السياسية المعارضة فضلا عن الكفر التام بالنظام الحاكم جعل الشارع السوداني معرضا عن متابعة اي حدث سياسي.