أمل هباني ،، غرق عيسى بينما كان يحاول إنقاذ إحدى النساء... أصيب في رأسه بحجر قذفه به الشرطي فاختفى داخل الماء...،،

*إذا اردت أن تقاوم أي انتهاك فعليك باجتثاث مصدره أولا …حتى لا تصبح مقاومته مرهقة  ..وغير مجدية…….وهذا مايجب أن نفعله إن اردنا أن نناصر ضحايا أم دوم بعد مرور شهرين على حادثة رحيلهم المفجعة …

*ففي الرابع عشر من شهر أكتوبر الماضي لقى خمسة أشخاص مصرعهم غرقا (ثلاث نساء ورجل وطفلة ) غرقا بطريقة هي المأساة نفسها ؛ففي عصر ذلك اليوم هاجمت قوة من الشرطة منطقة الكماين في ام دوم القريبة من النيل الأزرق مستهدفة بائعات الخمور ،وعندما وصلت الحملة بدأوا بضرب النساء اللائي يجلسن في رواكيب متهالكة ،وكانوا أكثر شراسة من المعتاد إذ بدأوا بضربهن وركلهن و تكسير أواني عملهن ..وأطلقوا الرصاص مما سبب حالة من الذعر لأولئك النسوة فجرين ناحية النيل الأزرق وواصلت الحملة مطاردتهن بالعربة حتى وصلن الى النيل ودخلن خوفا من الشرطة التي واصلت استخدام الهراوات وحتى الضرب بالطوب واطلاق الرصاص في الهواء …المشهد لا يمكن تصديقه ؛الشرطة المنوط بها حفظ الارواح تزهق في الارواح ويتعامل افرادها مع الجميع على انهم يستحقون الموت لا الحياة ..لذلك طاردتهم حتى داخل النهر وكانت تقذفهم بالحجارة وتمسك بعضهن من ثيابهن حتى لا يستطعن النجاة كما روت ناجيات من هذه المجزرة ..عدد من المواطنين استشعروا مسئوليتهم الانسانية ودخلوا النهر لانقاذ من يمكن انقاذها ومن بينهم عيسى الذي غرق وهو يحاول انقاذ النساء  في مشهد بطولي نادر ويقول شهود عيان أنه اصيب في رأسه بحجر قذفه احد رجال الشرطة ولم يستطع بعدها أن يخرج من الماء حتى غرق ….

وكانت كارثة الكوارث ما حدث للطفلة روينا التي لم تكمل عامها الأول ورمتها احدى النساء المطاردات في اليابسة خوفا عليها الا أن احد رجال الشرطة حملها ثم القاها في البحر صائحا (الحقي أمك) ،قفز عدد من الحضور في البحر لانقاذ روينا الا انها ماتت بعد أيام متأثرة باغراقها …

*لم يهدها الشرطي أمنا أو طمأنينة …ولم يهدها وطن تحبو وتكبر في ترابه ليعطيها كافة حقوقها كطفلة تستحق الكتاب والقلم و المدرسة لا النهر والموج والموت …

*اهداها الوطن سوطا ورصاصة وفناء …..لانسانية تتبعثر وتتعثر في وجودها وتعريفها من هو الانسان في هذا الوطن ؟

*ولأن دور المتفرج لم يعد يليق باحد فلنمد ايدينا لنمسك بعضنا ونتماسك …ونقاوم …..بأن نصطف معا بكل اشكالنا واطيافنا في حملات الأمل لمقاومة الألم ….وبدلا أن نلعن هذا النظام وجرائمه وجبروته فلنقف نفكك سوءه وايدولوجية الشر في داخله والتي يقف قانون النظام العام على رأسها ..

*قانون النظام العام الذي لا يتعد اوامر محلية ولائية  له من القوة والنفاذ في قهر المواطنات والمواطنين ما جعله (البعبع ) الاكبر للترويع واحكام القبضة بالبطش بهذا المجتمع …فالزي الفاضح يجرمه قانون النظام العام وتطارده شرطة النظام العام وتحكمه محكمة النظام العام ويقاضيه قاضي النظام العام لتتراوح العقوبة بين الجلد والسجن والغرامة ..والفنان الراحل الخالد محمود عبد العزيزبكل حضوره الانساني البهي وجماهيريته العظيمة اذله النظام العام ومنظومته بالجلد تارة والسجن والغرامة مرات اكثر باستهداف واضح بسبب خطه الفني  المناهض للنظام …. وتصل هذه المنظومة درجة من البطش والاستبداد أن تستبيح دماء النساء فتقتل عوضية عجبنا وترمي روينا في النيل وتقتل بائعات الخمور …وماخفي كان اعظم …

*معا من أجل اسقاط قانون النظام العام المفرخ الاكبر للكوارث والازمات …ولنناصر ضحايا ام دوم بقطع رأس الحية حتى لا نصحو ذات صباح على جريمة ام دوم جديدة أبشع وافظع نفذها النظام العام …..