عيسى إبراهيم * * احتضنت الخرطوم الرسمية – "في غسق الدجى"، مكرهة لا أدري، أو مجبرة، أو متجملة – مهرجان الفيلم الأوروبي في نسخته (أو دورته كما هو تعبير البي بي سي) السابعة،

الذي بدات فعالياته يوم الجمعة 27 نوفمبر 2015 بالخرطوم (عروض المهرجان ستقام في الفترة من 20-30 نوفمبر 2015)، المهرجان يعرض 19 عشر عملاً لـ 17 عشر دولة أوروبية وشارك السودان بفيلمين، السر السيد الناقد الفني السوداني (نحمد الله أننا ما زلنا نتمتع بوجود ناقد فني في بلاد “خرتوم الفيل – خالي سينما” بعد التجرف المتعمد الذي تم لكل ماهو فني عموماً وسينمائي على وجه الخصوص) قال: نعم هناك رقابة إدارية على الفنون عموماً، ونقول: لا توجد أي مساحة مقبولة لحرية عمل فني إلا في حدود دغمسة هذه الأعمال، يواصل السر السيد مداخلته في البي بي سي فيقول في اجابته للقناة البريطانية مقارنة بين المساحة من الحرية المتاحة للمراكز الثقافية التابعة للسفارات الأجنبية، وما هو متاح لنظيرتها السودانية: من المؤكد لا توجد مقارنة فبالتأكيد توجد مساحة واسعة للمراكز الثقافية الدبلوماسية إذ تستطيع أن تعرض ما تشاء بالكيفية التي تراها ووفق معاييرها الداخلية، وهذا الأمر غير متاح للمراكز الثقافية السودانية، فالفيلم الذي يمكن أن يعرض في المركز الثقافي الفرنسي مثلاً لن يكون متاحاً عرضه في أي مركز ثقافي سوداني مثل مركز عبدالكريم ميرغني كمثال لا غير!.

* تقام عروض المهرجان في الفترة من 20-30 نوفمبر في السابعة والنصف مساء في المراكز الثقافية الأوروبية: معهد جوته الالماني، المجلس الثقافي البريطاني، والمعهد الفرنسي. وترعى المهرجان مجموعة شركات دال، وشركة دال الغذائية وراديو العاصمة 91.6. سيقام حفل الافتتاح في المسرح الرومانى لمدرسة “كيكس” وسيتم عرض الفيلم الايطالى (الحياة جميلة) في حفل الافتتاح.
* مهرجان الفيلم الأوروبي يوفر فرصة للسودانيين لمشاهدة أفلام حديثة، حيث تتواصل في العاصمة السودانية الخرطوم فعاليات مهرجان الفيلم الأوروبي السابع بمشاركة تسعة عشر فيلما من سبع عشرة دولة أوروبية، ويأمل المنظمون في أن تمنح هذه التظاهرة فرصة لهواة الأفلام السينمائية في السودان مشاهدة أعمال سينمائية معاصرة.

* يبدو أن المراكز الثقافية الأجنبية تشاركنا الهم و”تتحنن علينا” لعلمها “دعشنة الخرطوم الممنهجة” التي حرمتنا من التنفس فنياً، غنائياً ومسرحياً، وسينمائياً، ورسوماً جدارية، فمع فعاليات مهرجان الفيلم الأوروبي هاهو معهد جوتة الألماني يفرحنا حيث انطلقت في العاصمة السودانية الخرطوم (نوفمبر 2015) فعاليات مهرجان لتلوين العاصمة عبر جداريات في الشوارع الرئيسية والأماكن العامة، ويشارك في المهرجان عدد كبير من الفنانين الشباب من الجنسين، وعدد من المواهب الفنية الشابة في فعالية (يلا نلون الخرطوم)، وذلك ضمن الفعاليات المصاحبة لمشروع (يلا خرطوم) أحد مشاريع معهد جوته الألماني في السودان. ويهدف “يلا خرطوم” إلى تعزيز التبادل الثقافي بين الشباب الألماني والسوداني، وإعطائهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم من خلال الأنشطة الفنية والإبداعية، وبناء شبكات طويلة الأمد بين الفنانين في البلدين، ومنحهم الفرصة للحصول على نظرة ثاقبة إلى الساحة الفنية في البلدين ومختلف الثقافات المعاصرة.

* حمَّل إبراهيم شداد الناقد السينمائي (عبر البي بي سي في الأحد 25 يناير 2015)، حكومة الانقاذ (لعله في كل طبعاتها قبل وبعد المفاصلة وقبل وبعد المتسللين من تحت مظلتها) أمر تدهور النشاط السينمائي في السودان – والسودان قديم عهد بالسينما ودور عرضها والنشاط السينمائي في وحدة أفلام السودان منذ فجر الاستقلال – حيث ألغت – حسب حديثه – مؤسسة الدولة للسينما (تمت التصفية في 1991) وقسم السينما بمصلحة الثقافة وإدارة الانتاج السينمائي!..

* ونقول بلا مواربة ونحن شهود عيان ومعاصرين لمعول الانقاذ الذي عمل حجزاً وتشتيتاً وبيعاً وكسراً وإزالة لكثير من دور السينما في الخرطوم: أين سينما غرب، وسينما النيلين، وسينما كلزيوم التي أصبحت مأوى لسيارات الشرطة والاحتياطي المركزي، وأين سينما النيل الأزرق المجاورة لجامعة الخرطوم التي كانت تتمتع بعروض فيلمية مميزة لقربها من طلاب مميزين، وفي بورتسودان: أين سينما الشعب، وسينما الخواجة، وفي أتبرا وفي غيرها من الأقاليم الحزينة، أكثر من سبعين دار عرض هدمت وأزيلت وحوصرت من العمل، في عملية ممنهجة لتغييب ذاكرة المواطنين السينمائية ووعيهم الدرامي!..

* سؤال بريئ مهموس للأوربيين في مهرجانهم للأفلام السينمائية: “هل خلوكم طفيتو النور لمن جيتو تشغلو الفيلم؟!”، مطيرين عيونكم كدا ليه؟!، السؤال حُرُم؟، ليه؟، لأنو لمن كانت في عروض سينمائية في السودان في دور سينمائية قبل تشليعها وتهديمها كانو بيحمونا نطفي النور وفق القانون، عشان (في رأيهم وحسب ظنهم) ما ننتهز فرصة الاظلام التام ونعمل حاجات بطالة، أيي والله دا ما حصل في عهد الانقاذ دي، أكتر من كدا ما قريتو الوكيبيديا الـ”قالت”: ” الرقابة “الدينية” (في عهد الانقاذ طبعاً) المشددة تعوق الإنتاج الحكومي أو الخاص ، لدرجة وصلت إلى حد منع فيلم تسجيلي قصير عن الحياة البرية، لأن “أرداف النعامة موحية” بحسب التقرير الرسمي”!!..

** وبمناسبة الاحتفال بمئوية السينما السودانية 1910 – 1912 – 2015 تم احتفال صامت و”تحت تحت” وفي سرنا وكلو واحد براهو وبي طريقتو، بأمر داعشيي السودان، ياخي والله انتو يا أوروبيين ما جايبين خبر، هسع انتو تطلعو بي هنا، يشرتمونا سينمائياً بي هنا، لا حولاااااا!!..

*eisay@hotmail.com