خالد فضل لم يستطع الأمين العام للحركة الاسلامية السودانية الزبير احمد الحسن , توصيف حركته التي يتولى منصب أمانتها العامة, فهي شئ هلامي على ما يبدو , مثلها مثل ما ظلّت تطرحه حركة الاسلام السياسي منذ نشأتها وسط المسلمين , 

الزبير لم يثبت على توصيف هيئته , أهي حزب سياسي , أم جمعية خيرية, أم منظمة مجتمع مدني, أم ماذا ؟ اكتفى بالوصف الغامض أنّها حركة مجتمع. وكأنّ حركات المجتمع لا يشملها توصيف! ليس هذا فحسب , فهو يدعو عضوية حركته لبث نشاطهم وسط العاملين في دولاب الدولة وفي مواقع العمل , لأنّ الحكومة هي حكومة الحركة , وحزبها هو واجهة الحركة كما قال ضمن التباساته العديدة , فمواقع العمل الحكومي هي حاكورة خاصة بمنسوبي حركته الاسلامية , وهو من المعلوم لعامة الناس منذ العام 1989م , ولذلك عندما يتحدث الناس عن فشل الحكومة أخلاقيا ومهنيا وفكريا فإنّما ينسحب هذا القول بالضرورة على الحركة الاسلامية السودانية وعلى مشروعها السياسي والفكري إنْ كان لها مشروع في الأساس , وبالتالي فإنّ التفكير في البديل والوعي به ينطلق من حقيقة فشل تام للمكون الأساسي للسلطة , والمشروعات المعطوبة لا يمكن اصلاحها بل استبدالها جملة واحدة , ومكبات النفايات في المنطقة الصناعية تشهد على الآلات المعطوبة التي رميت في المذابل , وهي ذات الحالة التي وصلتها الحركة الاسلامية السودانية , بحزبها وحكومتها وبرامجها وخططها , فقد تحولت في واقع الممارسة الى تنظيم اجرامي بدرجة امتياز , تسيطر عليها عقلية العصابات وتديرها روح التشفي والانتقام , ويدفعها شعور النقص وعدم السواء الانساني الى ارتكاب كل الموبقات دون أن يطرف لها جفن .

  الحركة الاسلامية , ومشروعها إن وجد , تحولت الى أسوأ ما يمكن أن يطرق أذن غالبية الشعب السوداني , لقد صارت هزؤا بعد أن خدعت الناس لعقود بأنّها أملٌ , فتساقط عنها الولاء , وانهار منها البناء , وبات يذمها ويقدحها بعض مؤسسيها وحاملي الويتها لعقود ولم يعد أحد يكترث لما تهرف به من أقوال وما تطرحه من شعارات , مثل الهجرة الى الله , فالناس تهاجر من السودان طلبا لضرورات الحياة والوجود وبحثا عمّا يقيم الأود ويسد حاجات الأسرة والعيال من مصاريف الأكل والشرب والعلاج والكساء والتعليم بعد أن صارت الحياة في كنف (حركة المجتمع الاسلامية )عبئا لايطاق, الناس يسهرون الليالي في صفوف الحصول على أنبوبة غاز منزلي لزوم شاي الصباح في أحياء الخرطوم , وحركة المجتمع التي تسيطر على السلطة تبث أكاذيبها عن تزكية المجتمع , ونشر أوهامها في أماكن العمل الحكومي , لأنّها حركة لا تحدّها حدود ولا تقيّدها ضوابط طالما رفعت شعار الاسلام ! بينما مجموعة شباب نفير الذين هرعوا لنجدة الغرقى والمنكوبين في مرابيع الشريف وشرق النيل الذين جرفتهم السيول في صباح رمضاني حزين قبل عامين , حركة النفع العام لإغاثة المنكوبين من السودانيين , أطفال وشيوخ ونساء وذوي حاجات  خاصة تنهار عليهم سقوفات المنازل فيخوضون في السيول والوحل ومعهم يخوض شباب (نفير ) يغيثون ويسعفون , وقد رأيتهم بعيني يقدمون الافطار الرمضاني والماء ويجودون للمجتمع المنكوب بما يبقي أفراده على قيد الحياة , هولاء الشباب , يمنعون بفرمان حكومي من سلطة الحركة الاسلامية , ويقول قائل من تنابلة السلطان إنّهم يحتاجون الى التسجيل في أقبية الحكومة التي يسيطر عليها الاسلاميون , وتمثّلهم لأنّها من رحمهم المشؤوم والاّ فإنّ فعل الخير يتحول الى جريمة يعاقب عليها القانون الذي شرّعته الحركة الاسلامية السودانية لتزكية المجتمع وتوجيه هجرته الى الله!!المجتمع الذي تنتسب اليه حركة الزبير ومن قبله علي عثمان ومن قبلهما شيخهم جميعا د. الترابي , هو ما يصفه الحاج آدم بالفقر لدرجة أن الواحد منهم كان يملك قميصين , وهو المجتمع الذي قال عنه مصطفى عثمان ب(الشحادين), ووصفه الترابي ب(الفاسد) , وفي آخر تجليات وزير المالية (الكسلانيين), ووصف البشير مجتمع الجزيرة قبل فترة ب(الحرامية) تربية الشيوعيين , الأجلاف الذين يظنون دعاية البيسبي كولا على صهاريج المياه في الخرطوم , عبوات من ذلك المشروب الغازي توزعها السلطة على سكان الخرطوم .

هولاء جميعهم من قيادات (حركة اسلامية المجتمع) التي تستنكف التسجيل بوصفه عار يجب أن تقيّد به حركات النفع العام مثل نفير , وشباب الحوادث , وبيت الفنون , ومركز علي الزين الثقافي, ومركز الدراسات السودانية, ومركز الخاتم عدلان , واتحاد الكتّاب السودانيين , ومركز الخرطوم لحقوق الانسان , ومركز سالمة , ومركز الجندر, والمرصد السوداني لحقوق الانسان,ومركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي, وحتى جماعة مفروش للكتاب المسترجع , وغيرها من جمعيات ومراكز وحركات مجتمعية يسلّط عليها سيف القانون الذي سنّته الحركة الاسلامية  لقمع  المجتمع واهدار حقوقه وسوقه كالأنعام الى ما يرضي الطغيان , ويسعد الاستبداد , ويوطن القهر والفساد , وما يقود اليه ذلك من نتائج ظاهرة للعيان من شواهد الإنهيار الشامل في كل مناشط الحياة في السودان بفضل تمكين الحركة الاسلامية ومشروعها الفاسد وفكرها القاصر وبفضل رداءة منسوبيها الأخلاقية وضعفهم البائن فكريا وانسانيا ومهنيا .

لم يبق أمام غالبية الشعب السوداني إنْ أراد الحياة سوى رمي الحركة الاسلامية ومخرجاتها كلها في سلّة المهملات , وليس أمام البلاد من سبيل للعودة الى الوجود كأرض صالحة للعيش الآدمي سوى انتهاج سكّة مغايرة لدرب الحركة الاسلامية وأخواتها من الوهابيين والدواعش وغيرهم من جماعات اسلامية , انكشف أمرهم وبانت عوراتهم , وماتت رؤاهم عند مختبر التطبيق , البديل موجود , ما ينقص معظم السودانيين هو الوعي بذلك البديل , فهو ليس أشخاص حتى يقال منو ؟ وهي حيلة درج على اشاعتها منسوبي الحركة الاسلامية ومن شايعهم لإحباط الناس , وتبرير طول الاستبداد والقهر , البديل أفكار وبرامج انسانية محضة , لا تتملق مشاعر الناس وعواطفهم الاسلامية لينعم أفرادها برغد العيش ويشقى المغرر بهم من غالبية الجماهير , البديل هو تلك الروح التي جعلت شباب يقدمون الخير دون انتظار برتكولات القمع والفساد والتلاعب بمواد الاغاثة وبيعها في أسواق المواسير , البديل هو ما تقدمه المراكز الثقافية من وعي ومن فنون ومن نضال من اجل حقوق الانسان , البديل هو عزيمة كل انسان سوداني وانسانيته التي اهدرتها سنوات الحركة الاسلامية الكبيسة , البديل كامن في كل نفس تواقة للخير والحق والجمال والكرامة , وهي المفردات التي تمثل العدو اللدود للحركة الاسلامية وما هو على شاكلتها من حركات الارهاب والتكفير والاستبداد , أمّا وقد ماتت الحركة الاسلامية في حقل الواقع السوداني فليس لأحد مصلحة في بعث العظام وهي رميم فلتذهب الى مذابل التاريخ غير مأسوف عليها .