عيسى إبراهيم * * قطع البروف محمد عثمان صالح (وفق خبر التغيير الالكترونية – 5 ديسمبر 2015 – سودان تربيون) رئيس ما يسمى هيئة علماء السودان: "أن المساواة المطلقة بين النساء والرجال التي يتحدث عنها البعض، لا تتفق مع قواعد الإسلام الحنيف"،

ولم يوضح لنا البروف ماذا يعني بالمساواة المطلقة بإزاء المساواة النسبية، والحديث بهذا الشكل المبهم يجعلنا نتجه لتشريح “الناموسة”، والخبر لا يتركنا في ابهام إذ ورد فيه “ورفض السودان طوال الفترة المنصرمة التوقيع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979″، (أهاااااا: البلد دخلا خلق)، والسؤال الاستراتيجي (البكشف المستور والمغتغت عند هؤلاء “العلما” بزعمهم!) “جا” وهو: ماذا في “سيداو” التي تسعى للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يجعل البروف (وهو بقدرة قادر وأضرابه من فقهاء السلطان قريبين وملاصقين لأضان الحيكومة صاحبة القرار في “لا” و”أيوا”!) لا يوافق على التوقيع على اتفاقية “سيداو”؟!.

* ونقول للبروف: المرأة كانسانة رشيدة ومسؤولة وعالمة مساوية للرجل في نفسه كانسان رشيد ومسؤول وعالم، وهذه مساواة في القيمة (وهنا – نعم – توجد مساواة مطلقة بين النساء والرجال)، هل يوافقنا البروف أم يعترض؟!، ووظيفة المرأة في الحياة البيولوجية (تنتج البويضة التي تحمل كروموسوماتياً صفاة إكس إكس (XX) السالبة)، تختلف عن وظيفة الرجل البيولوجية في الحياة (ينتج الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوماتياً صفاة إكس واي (XY) الايجابية)، فاذا حمل الحيوان المنوي عند الرجل بعد الانقسام صفة “إكس X” (الموجبة) ودخل على بويضة المرأة “إكسX ” (السالبة بمعنى أنها مسلمة وغير معترضة) جاءتنا الأنثى، وإذا حمل الحيوان المنوي عند الرجل صفة “وايY ” (الموجبة) ودخل على بويضة المرأة “إكسX ” (السالبة المسلمة غير المعترضة) جاءنا الرجل!، (وهنا – لا – ما فيش مساواة مطلقة بين النساء والرجال في الوظيفة البيولوجية!) هل يوافقنا البروف و(دا علم مادي تجريبي) أم يعترض؟!، وهذا تمايز وظيفي وليس تمييزاً يعلي أحدهما على الآخر!.

* الله يجازي محنك يا بروف (يا عاملات حبوبتي بت حمادية) اللتاريك انت و”جماعتك العُلما” سبب انفرادنا مع إيران والصومال ضمن الدول التي لم توقع حتى الآن على اتفاقية سيداو كان “مكضبني” شوف الوكيبيديا: (https://ar.wikipedia.org/wiki/)!، شلتو حالنا في العالم يا شيخ!.

* كانت السويد أول دولة توقع على الاتفاقية وذلك في 2 يوليو 1980 لتدخل حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 وبتوقيع 20 دولة أخرى على الاتفاقية. وبحلول مايو 2009 صادقت أو انضمت إلى الاتفاقية 186 دولة كانت أحدثها قطر في 19 أبريل 2009. بعض حكومات الدول التي انضمت أو صادقت على الاتفاقية قدمت بعض التحفظات على بعض ماورد فيها، السعودية (بذات نفسيها كما يقول أخوانا من حلفا دغيم) وقعت وصادقت (تقول لي شنو وتقولي لي منو؟!)، مع إنو أمريكا (بذات نفسيها) وقعت “ولم تصادق”!.

* طالما أن الجزء الأول المادة (1) من الاتفاقية تقول: “لأغراض هذه الإتفاقية يعنى مصطلح ” التمييز ضد المرأة ” أى تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أى ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل”، وطالما أن البروف الـ (من إندينا) يقول (بصريح العبارة): “أن الله ساوى بين الناس جميعا في الكرامة الإنسانية وفي الحقوق والواجبات”، فما الذي يمنع “الحيكومة” من التوقيع على اتفاقية سيداو حين تطابقت الأقوال والأهداف؟!.

* يقطع البروف: “ بأن المساواة المطلقة بين النساء والرجال التي يتحدث عنها البعض، لا تتفق مع قواعد الإسلام الحنيف” ولا يبين لنا هذا “البروف” أين تتقاطع المساواة المطلقة بين الرجال والنساء مع قواعد الاسلام الحنيف؟!، يقول محمد عثمان صالح البروفسير رئيس هيئة العلما (مستدركاً) بعد أن أكد أن الله ساوى بين الناس جميعاً: “ لكن التمايز سنة من سنن الله الكونية التي تجسدت في الخلق واللون واللغة والميراث وغيرها”!، (دا كلام دا يا مولانا؟!)، إذا كان القرآن يقول: “يأيها الناس إنا خلقتاكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، فاسقطت الآية التمييز بسبب الخلق أو اللون أو اللغة وأبقت التمايز الذي لا يمنع المرأة أن تكون أكرم من الرجل حين تكون أكثر تقوى منه!، أما التمييز في الميراث فيلتمس تبريره عند المجتمع الذي نزل عليه القرآن وقد كانت أعرافه تعلي الذكورة على الأنوثة، أكثر من ذلك فقد كانت تعلي العمومة على الخؤولة حتى في شعرهم “بجيد معمٍ في العشيرة مخول” (في الميراث حين لا يكون هناك وارث من الذكور ترث العصبة؛ الأعمام، فإن لا، يأتي الأخوال!)، فأقر الاسلام عرفهم الساري في المرحلة (لأنه ورث المرأة وهي كانت من ضمن المتاع تورث ولا ترث، ولا يريد أن يعنتهم بنقلتين في ضربة واحدة) إذ الشريعة هي المدخل على الدين (هي الباب على الدين) وليست هي الدين، ومن هنا فالميراث مرحلي حتى يجيئ المجتمع الاشتراكي الذي يؤمن للناس حاجياتهم حقاً وليس صدقة، ننصح البروف لعلاج حالته هذه أن يقرأ كتاب الرسالة الثانية من الاسلام على الموقع (www.alfikra.org)!!..

* على البروف وأضرابه أن يقروا “الحيكومة” على توقيع اتفاقية “سيداو” ويتحفظوا على ما يريدون التحفظ عليه من بنود الاتفاقية (فيريحونا ويستريحون) ولكن عليهم اقناعنا أولاً أين تخالف المادتان (15 و16) من “سيداو” الشريعة الاسلامية؟!، وليعلموا أن “ حقوق الإنسان هي مجموعة الحقوق المقررة للإنسان باعتباره إنساناً دون إعتبار لجنسه أو جنسيته، أو لونه، أو ثقافته، أو دينه، او معتقداته. وهي حقوق لا تجوز مصادرتها، وان جاز تنظيمها بالقانون“.

* على البروف أن يعلم أن المساواة المطلوبة بين النساء والرجال تكون أمام القانون، وعليه أن يعلم أيضاً أن المرأة مساوية للرجل حذوك النعل بالنعل، في الحساب يوم القيامة، وهاك القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: “فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره”، “ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدعو مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيئ ولو كان ذا قربى”، فلماذا تساوى المرأة في الحساب أمام الله، ولا تساوى بالرجل في الدنيا، والتمييز في الشريعة مرحلي حتى تنهض المرأة من وهدتها في المرحلة، وقد نهضت (يا شيخ)، وأحيي من على البعد “عائشة هاشم فتح الرحمن” الأولى هذا العام 2015 على الشهادة السودانية ذكوراً وإناثاً!.

* eisay@hotmail.com