أمل هباني *أينما توجد وقفة احتجاجية تجد أن اعداد الأمن تفوق اعداد المحتجين ....ورجال الأمن خفاف عند هذه الوقفات ،تجدهم يملأوون الطرقات قبل ساعات من الموعد المحدد .. 

وهذا ماحدث يوم الثلاثاء الماضي كان واحد من النماذج المتكررة ؛أذ دعت حملة روينا لمناصرة ضحايا أُم دوم ومناهضة قانون النظام العام لوقفة امام المجلس التشريعي وتسليم مذكرة …إلا أن الأمن منع الوقفة وسمح بتسليم المذكرة (بمنتهى الكرم الحاتمي) لحق من حقوق المواطنة هو التجمع السلمي ..ولا أعرف أين كان جهاز الأمن عندما كانت الشرطة تقتل النساء والرجال غرقا وترمي طفلة في النيل  في حادثة  ام دوم ….؟ ربما كانت لديه الأوامر ليقف موقف المتفرج ……فهي ذات الدولة الأمنية الشرطية وهم ذاتهم من يصدرون أوامر القتل …يصدرون أوامر الأمن

*المهم أن المذكرة سُلِّمت للمجلس التشريعي بمطالب (حملة روينا ) لمناصرة ضحايا أم دوم، و التي حوت الآتي :

*أن مواد قانون النظام العام والطريقة التي ينفذ بها من قبل الأجهزة الشرطية ،تتعارض مع موجبات الدستور ،علاوة على أن شرطة النظام العام ذاتها ليست سوى رديفة (مليشيا ) تابعة للحكومة ،حيث لا يوجد نص دستوري يجيز تكوينها كواحدة من أجهزة الشرطة الوطنية …وعليه فنحن نطالب مجلسكم الموقر بأن ينهض بمهمة الدعوة لجلسة طارئة تخصص للنظر في طلباتنا التي تنحصر في الآتي :

*استدعاء مدير عام الشرطة ومساءلته عن جريمة غرقى أم دوم، تمهيدا لأجراء تحقيق عادل وفوري ومستقل قضائيا لتقديم الجناة من أفراد الشرطة للمحاكمة …

*المطالبة بإلغاء قانون النظام العام واستبداله بالعودة الى ما كان معمولا به، بالأوامر المحلية قبل صدوره والتي يمكن تطويرها الى قانون بديل لهذا القانون الجائر ليتلائم مع وثيقة الحقوق التي تشكل أحد أهم أبواب الدستور الانتقالي لسنة 2005 ،

*المطالبة  بتشريع يلغي محاكم النظام العام وذلك تلافياً للآثار المدمرة التي كانت ومازالت سببا في إذلال المواطنين ….

*ًالمطالبة  باصدار تشريع يلغي شرطة النظام العام وتسريح كل أفرادها وإعادة دمج الراغبين منها في الأجهزة الشرطية المجازة دستوريا …..

*هذه المذكرة هي رؤية الحملة وتدشين عملها وقد وزعت على نطاق واسع …ولتتواصل هذه الحملة حتى يحاكم كل شرطي متورط في جريمة أم دوم …وحتى يسقط قانون النظام العام الذي يتحول يوميا الى وحش أشد فتكا بالمواطنين، فبعد أن كنا نناهض عقوبة الجلد ومادة الزي الفاضح، أصبحنا نناهض رمي أطفال السودان في النيل وقتل النساء غرقا…فأي حال بيئس هذا ….واي واقع مظلم نحياه…؟