عبد الله الشيخ فلتعقد الحركة مؤتمرها..لا الدنيا طارت، ولا الحياة بدأت بتشكيل خلاياهم، ولا هذا الدين العظيم سيُخُتزل في "حركتهم"..! 

هؤلاء ، تطاول عليهم الأمد حتى قست قلوبهم، وما اجتمعوا اليوم إلا لتبادل الابتسامات الصفراء، حتى يوهموا البسطاء أنّهم هناك.. وما هم هُناك، لأن أهل السلطة قد فطنوا كثيراً ، فتحرروا من حمولة التنظيم، وبدأوا الاستعداد لمرحلة جديدة، قوامها استنبات “وعاء جامع جديد” من جلسات حوار يقولون أنه لن يستثني أحدا..!

الحركة القديمة انتهت،تلاشت،”إزورّت”،، وأصبح روادها  كأنّهم “خُشب مُسنّدة”، تؤجل اجترار الذكرى..!

 أصحى يا نايم، ووحِّد الدايم..لقد فارقتك السُّلطة وفارقتها، فراق الطريفي لي جملو..!

 الحركة الآن وصلت مرحلة “الحُرُكْرُكْ”، في معنى أن بها بعضُ رمق، وهذا صحيح ..وصحيح أيضاً، أنه لن يسعفها تغيير الجلد واللون و طلاء الأظافر ،بعد أن أزكمت النفوس روائح الفساد، حتى عافها الجميع..!

ما عاد بهرج العناوين وتغيير اللافتات وهتاف الحلاقيم ، يمنحهم حصانة..لم تعد اسالبيهم تلك صالحة للتداول في زمن محركات البحث..لقد جرب أهل السودان شعاراتهم وصبروا عليها، حتى وصل أمينهم العام ، الزبير الحسن، الى قناعة بأن شعار الخلافة الاسلامية لا يناسب أهل السودان.. !

وعي الجميع الدرس، إلا  ثلة المحنّطين داخل ذواتهم، الموهومين بفكرة البقاء فيها الي الأبد..التنظيمات العقدية ملة واحدة..كلهم يقرأون من كتاب الشمولية، وينتهون إلى ذات المصير، والقاعدة الثابتة هي أن لكل بداية نهاية..! يأتمرون أو يتآمرون، فهذا لن يغيّر صورتهم التي رسموها لانفسهم..الاسلام الذي نعرفه لم يظهر بظهورهم، ولن يفنى عندما يتخطّفهم الردى.. لقد اجتمعوا لنحيب خفي على الأيام الخوالي، بعد أن “فاتهم القطار”،فاتهم…حيث لا قطار، بعد تخريبهم لسكّة السلامة..!

أهل الحكم فطنوا منذ سنين، الى ان هؤلاء هم بلوى البلاد والعباد، فشرعوا في صنع رافعة سياسية جديدة، لا علاقة لها بالمتشاغبين من أولاد الحركة ، فهم في ذلك سواء، و جميعهم مستبعدون في المستقبل..!

الحركة  ليست فقط في مرحلة “الحُرُكْرُكْ “، إنها تمشي الآن على عجل الحديد، بعد أن تم استنزافها ومصها مصّاً..!

تأمّل مقترحاتهم للخروج من أزمتهم، ومحاولاتهم للخروج من ورطتهم..! أحدهم ـــ لعله كبيرهم ـــ ينادي المحاسبة ،ويقول : “أبدأوا بي…أنا أول واحد”..!

 يتآمرون أو يأتمرون، بينما الفضائح و الفساد يحاصرها من كل جانب..فساداً لا يغادر حتى بعثات الحج والعمرة ــ أُمراؤها  وأوقافها ـــ هنا في الخرطوم، أو في الصعيد،أو أو أو ..! جاء اجتماعهم كأنه نعي، و لكن الدولة لن تسقط  بسقوطهم..أهل الحكم يشقون طريقهم نحو التصحيح وإن بدأوا متأخرين، ولا خطر على السودان إلا في وجود هؤلاء وحركتهم، التي فقدت هيبتها لدى السلطان ولدى السكان..كل المحاولات، بما فيها محاولة الشيخ للعودة عبر الحوار، إنما هو تبخيس لما يعتبرونه “مكاسبهم” في هذه الفانية..!

لقد عجزت حركتهم عن ابتكار الجديد في عالم السياسة والاقتصاد والفن، وتيبّست عن الاتيان بخطاب عقلاني، ولم تتجاوز ذلك التكرار المخل، والحديث الممجوج..الحركة “راحت عليها”بعد أن اعتلى الخشبة آخرون، تسللوا إليها جهرا، وأمسكوا بكل المفاصل، ليفعلوا ما يريدون، تحت حماية من العضوية نفسها..يا لسخرية الأقدار..!

لقد تغلغلوا في السلطان و بين السكان من مدخل الدين، ولكنهم خرجوا ــ بنفس الباب ــ من القلوب  والقصور، فلا استنفعوا بنفوذ ، ولا استنقذتهم المرابحات..الآن ،بعضهم يلاوِم بعضاً، بزريعة أن الأشكالية لم تكن في المقاصد الكلية للمشروع ، وإنما كانت في التطبيق..!

يحكى أن سوداني ، سليم العقل، مليح الزّي، اقتحم المحطة الوسطى وبدأ في توزيع منشور الورقة البيضاء.. وعندما سألوه عن سرّ ورقته البيضاء، أجاب بأن :”القصة واضحة، وما دايره ليها كتابة”..!

وأنت يا صديقي..وقع ليك معنى”الحُرُكْرُكْ “، و اللّا نشرح ليك..؟!