عادل العفيف مختار *المرأة الفقيرة التي أجبرها مدير الحج والعمرة على الزنا لها أولاد أيضا! *لهذه الأسباب يريدون "فقه السترة" * لماذا لم تستروا "فتاة الفيديو" التي شهَر بها رئيسكم 

 

يفوقون سوء الظن العريض

لم يترك أخوان السودان رذيلة في الدنيا إلا أتوا بها، لقد ولغوا في السوء والإنحطاط، وبلغوا فيه مبلغا يجعل عتاة المجرمين، وشذاذ الآفاق، وعتاولة الإجرام يتوارون خجلا منهم.

لقد إنكشف سؤهم وسقطت آخر ورقة كانت تغطي سواتهم، فبدت للشعب السوداني عوراتهم طافحة بكل  سوء. إن التمترس خلف الشعارات الدينية لالهاء العامة لم تعد تجوز علي أهل السودان الحصفاء، بعد أن بدأت إشارات السقوط الحتمي تلوح في الأفق.

  هذه الوجوه العابسة التي ترهقها قترة، لم تفلح معها كل معينات التجميل أن تزيل القبح الذي بها، قوم لم يعرف الهندام طريقه إليهم، رغم كل ما كنزوه من ثروات البلد، فيبدو لك الواحد منهم أشعث أغبر  كريه الطلعة والمحيا، ما أن تراه إلا وينتابك شعور جامح بالجوع، والفقر، والتشرد وسوء الطالع وقتامة الدنيا.

  بالأمس القريب طالعتنا الأخبار بتورط مدير الحج والعمرة في فضيحة أخلاقية، تقف في تضاد صارخ وواضح مع المنصب الذي يتقلده (الشيخ) (المجاهد) الزاني. لقد ولغ الشيخ في فجور أكاد أجزم معه أن إبليس اللعين لم يمتلك الجراءة في فعل ما قام به مدير الحج والعمرة. بفعله هذا دنس الرجل أقدس المقدسات الإسلامية، التي يأتيها الناس من كل فج عميق، فهو وفي أسوأ  صورة من صور إستغلال المنصب، وأسوأ صور إستغلال الإنسان للبشر الذين قست عليهم الحياة وجعلتهم تحت رحمة من لا ضمير ولا شرف لديهم، فهو وبحكم السلطة التي يملكها، أجبر إمرأة علي ممارسة الفاحشة معه، في مشهد يبين ويوضح سوء منبت القوم الأثميين، لم يمنعه حج ولا عمرة، ولا دين ولا صلاة، ولا زيجات سابقات من أن يهوي إلي درك الحيوانية التي هو عليها الأن.

   الرجل (الشيخ) (المجاهد) في سبيل إشباع رغباته داس علي أسرة فقيرة تكابد يومها من أجل لقيمات يقمن أصلابهم، ويكبحن غائلة الجوع الكافر. فهو بفعلته دمر حياة أبناء وبنات يدرسون في الجامعات، لك عزيزي أن تتصور الحالة النفسية لشاب أو شابة في مقتبل العمر، لا أظن أن المقام سوف يطيب لهم في أي بقعة من بقاع هذا البلد المحزون.

   مدير الحج والعمرة الذي لم يمنعه تقدم السن، وقد بلغ من الكبر عتيا أن يرعوي، ولم يمنعه داء السكري الذي يلوذ به الأن خشية أن تلهب السياط ظهره من أن ينأي بنفسه عن السقوط الأخلاقي. لكن السقوط الأكبر هو سقوط صحافتهم، فعهود الظلام هذه  دائما ما تطفح  فيها كائنات صحفية ما كان لها أن توجد إلا في عهود التيه والحيرة، كائنات بطبعها تهوي العتمة وكتم الأنفاس والأجواء غير الصحية، مثلها في ذلك مثل ديدان الأرض وطفيلياتها لا تنمو إلا في البيئة النتنة التي لا تصلح لسلالة البشر. أحد هؤلاء يدعي محمد عبدالقادر، يتحدث ومن نبرات صوته فقط تتداعي إليك صور الإنكسار والإذلال والخنوع- وعلماء الصوت يصنفون الأصوات ما بين واثق ومثقف وجاهل وحضري وبدوي وخانع- كتب مقالا يدافع فيه عن الزاني، ويلقي باللوم  علي رواد مواقع التواصل الإجتماعي شأنه في ذلك شأن غيره من الكائنات الصحفية الضارة التي ضاقت بمساحات الحرية التي وفرتها هذه المواقع، فالرجل كل حلمه هو ان يصبح الصبح ويكون العالم بلا انترنت، لتخلو له الساحة وحده يكتب، وتكبت كل الأصوات الأخرى متأسيا في ذلك اسلوب النظم العسكرية يوم أن كان لا توجد الا صحيفة الحكومة.

  قال لقد شًهرت مواقع التواصل بالرجل، ويتحدث عن فقه السترة والذي لو قبلناه في مال مسروق ويراد التحلل منه، أو في أرض منهوبة فكيف لنا أن نقبله في مسألة تمس الشرف والأخلاق؟ يقول كاتب السلطان “أننا لا نعرف معني السترة والرأفة” ونحن نقول وهل سترتم أنتم فتاة الفيديو التي جلدت جلدا مبرحا في ساحة عامة في وسط الخرطوم، والتي شًهر بها رئيسك متسائلا في دهشة لم لا تُجلد، والتي هي بكل مقاييس العفة أفضل واشرف منبتا منك أنت ومن مدير حجك الزاني، تلك الفتاة وهي تُصلى بسياط عساكر جهلة كان أحدهم يردد في الأية الكريمة”وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنيين” والعسكري الجاهل لا أظن أنه بلغ من علوم اللغة مبلغا إبتدائيا يجعله ينظر إلي صيغة المثنى التي نطقها وهو لا يدري في “عذابهما” ، مما يعني أن الزاني لا يزني إلا بزانية، ونحن نري الفتاة تجلد منفردة، فكيف للقاضي الهمام أن أثبت جريمة الزنا بدون الطرف الثاني.؟ نحن نسأل صحفي المؤتمر الوطني المدافع عن شيخة الزاني، لماذ لم تستروها أنتم؟ ولماذا تريدوننا أن نستر شيخكم الزاني.؟

  بعد هذا قلنا ليته سكت، لكنه ظل سادراً في غيه، تدفعه حمية الدفاع عن من يدفع له راتبه ويؤمن له سكنه، وحله وترحاله. لقد توشح محامي الشيخ الزاني في الفقرة التالية وإرتدي روب المحاماة حيث قال” أن المتهم بري حتي تثبت إدانته” عبارة كررها في غباء واضح، إذ أن المتهم قد قبض عليه متلبساً، بل أن المرأة المكرهة على الزنا إعترفت إعترافاً كاملا بأنها مارست الزنا معه بصورة راتبة، منذ أكثر من عام. ولا أظن أن صحفي المؤتمر الوطني يجهل القاعدة القانونية التي تقول بأن الإعتراف سيد الأدلة فأي دليل يريده بعد الإعتراف.؟ اللهم  إلا إن كان شيخك قد أخذها لمشاهدة الاثار السياحية لولايته.

تحدث الصحفي عن أن المتهم له بنات وأولاد وزوجات ” ومن غير اللائق أن يتم إغتيالهم على هذا النحو من التبشيع” . ونحن نقول له أليست المرأة المكرهة على الزنا لديها أولاد وبنات وزوج؟ وهل من “اللائق” أن يتم إغتيالهم على يد زميلك مجاهد الحج.؟ صحفي الحكومة في دفاعه عن شيخه الزاني قد تجاوز كل أعراف أهل السودان فهو يقول أن جرم الرجل لم يرتبط بتجاوزات مالية، وكأنه يريد ان يقول أن جرم التجاوز المالي والسرقة التي عرفوا بها ، أكبر من جريمة الزنا، أي منطق فقير ُمعوّج هذا لا يصدر إلا من به خلل فطري. ويمضي الصحفي المبرر قائلا” أنه حزين لأن الإمعان في إيذاء الجهات التي ينتمي إليها الرجل كان أكبر” طبعا الجهات هذه هي إنتماء الرجل للمؤتمر الوطني، ونحن نقول أن الرجل لم يأت بجديد ولم يشذ عن القاعدة، فهذا هو إرث الرجل من حزبه، ومن شابه أباه فما ظلم.

   هؤلاء القوم جميعهم ينهلون من حوض آسن واحد، لذا تجدهم يتشابهون، ولسوء حظ السودان أن هؤلاء يقودون دفة الحكم، ودفة الصحافة، أنهم كما وصفهم شهيد الرأي الأستاذ محمود” كلما أسأت الظن بالأخوان المسلمين تجد أنك تحسن الظن بهم”.

 

محاضر

adilafifi@hotmail.com