التغيير: “سودان تربيون” و”ذي انديان اكسبرس” أنهت السلطات الأمنية في السودان، التحقيق مع قيادات جماعة "الاعتصام بالكتاب والسنة" والمتهمين بترويج الفكر "الداعشي" بين الشباب والطلاب، وتسهيل إرسالهم للتنظيم بالعراق وسوريا وليبيا، وسط ترجيحات بتحويل الملف للمحكمة، وفقاً لصحيفة “سودان تربيون”. 

يتزامن ذلك مع ترحيل الخرطوم مهندس معلوماتية هندي حاول لقاء وسطاء لدى داعش” لمساعدته على الوصول الى التنظيم في ليبيا. وجاء في تقرير نشرته صحيفة “ذي انديان اكسبرس” الهندية، أن السلطات السودانية اعتقلت المهندس الشاب محمد ناصر (٢٣ عاماً) بعد ورود طلب بذلك من الأجهزة الأمنية في الهند. وبحسب الصحيفة، فإن ناصر كان يعمل في مدينة دبي حين جنّده تنظيم داعش” عبر الانترنت، لكنه تلقى نصائح بالعبور الى سوريا عبر السودان وليبيا، وليس عبر بوابة تركيا التي شددت اجراءاتها نتيجة الضغوطات الدولية الأخيرة.

وتبين أن ناصر على اتصال بمهندس آخر ارتبط اسمه بالترويج لتنظيم داعش” باللغة الانكليزية على مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت السلطات الأمنية السودانية اعتقلت مطلع أغسطس الماضي كلاً من الشيخ مساعد السديرة، وعمر عبد الخالق، والأمين السياسي لجماعة الاعتصام العبيد إبراهيم، علاوة على صلاح الدين إبراهيم، إمام وخطيب مسجد الاعتصام بضاحية الدر وشاب في الخرطوم بحري. كما يشغل علي صلاح الدين إبراهيم منصب مدير معهد الإمام البخاري الذي يُشتبه في كونه الحاضن للطلاب المبتعثين للحاق بتنظيم “داعش“. وعلمت “سودان تربيون” أن الجهات المختصة أنهت قبل يومين تحقيقاتها مع رموز الجماعة، وأحيل الملف ،الأحد، الى نيابة التحقيقات الجنائية تمهيداً لتوجيه الاتهامات وتقويم البلاغات، وإخضاعهم لمزيد من التحري توطئة لتقديمهم لمحكمة مكافحة الإرهاب أو إصدار قرار بتشكيل محكمة خاصة. ويقول الخبير في شؤون الجماعات الجهادية والسلفية الهادي محمد الأمين، إن قضية رموز جماعة “الاعتصام بالكتاب والسنة” حال إكمال مسارها القانوني عبر مؤسسات النيابة والقضاء تكون الخامسة من نوعها التي تصل لأبواب العدالة في ما يخص ظواهر التطرف الديني والإرهاب في السودان. وأوضح أن المحاكمة الأولى جرت لمحمد عبد الرحمن الخليفي وهو ليبي الجنسية ومعاونيه السودانيين في العام 1994، حين هاجم مسجداً لجماعة أنصار السنة بضاحية الثورة في أمدرمان، وقتل 17 مصلياً، بينما كانت المحاكمة الثانية لقتلة الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل وسائقه السوداني عبد الرحمن عباس في العام 2010. ويشير الأمين الى أن المحاكمة الثالثة عقدت للعناصر التي ساعدت قتلة غرانفيل ومكنتهم من الفرار من سجن كوبر عام 2011. اما الرابعة فكانت محاكمة شباب ماعرف بـ”خلية الدندر” عام 2013 بمجمع محاكم الإرهاب بالخرطوم شمال القاضي عادل موسى، إلا أن محكمة الموضوع أعادت الملف للنيابة لإخضاعه لمزيد من التحري، رغم اكتمال البينات وتوجيه التهم ضدهم. وانتهت القضية بعفو صدر من وزارة العدل منتصف عام 2013. ويشار الى أن وساطات ومساع مكثفة بذلت من جهات عديدة، وسط سياج من السرية، للوصول إلى تسوية بين الحكومة وقيادات جماعة “الاعتصام بالكتاب والسنةوانجاز اتفاق سياسي إلا أن كل تلك التحركات أخفقت في طي الملف .

ويستبعد الهادي موافقة معتقلي الجماعة السلفية على تشكيل هيئة للدفاع عنهم حال إحالتهم للمحاكمة، ويقول إن “المقبوض عليهم يكفرون التحاكم للقوانين ويرفضون التشريعات والدساتير. كما يعتبرون مؤسسات الحكومة طاغوتية“. وتابع: “لن يلجأوا لمحامين أو تشكيل هيئة دفاع عنهم، إلا إذا تطوع محامون للدفاع عنهم ، أو يدفع ذووهم بهيئة دفاع ،لكن المعتقلين لن يقوموا من تلقاء أنفسهم بتوكيل محامين للترافع عنهم“. وكانت اسرة السديرة ناشدت السلطات في بيان قبل عدة أسابيع الافراج عن المعتقلين او تقديمهم لمحاكمة ، ونوه البيان الى الاوضاع الصحية الحرجة التي يمر بها الموقوفون سيما وأنهم كبار في السن ويعانون عدة أمراض تستوجب إخضاعهم للرعاية الصحية.

ويدير السديرة معهداً بضاحية شمبات شمالي الخرطوم، لتدريس علوم الحديث، لكن السلطات تعتبر المعهد احدى حواضن التيار السلفي الجهادي، ونقطة لتفويج الراغبين في الانضمام الى التيارات الجهادية، مثل حركة شباب المجاهدين في الصومال وجماعة انصار الدين في مالي، وأخيرا تنظيم “داعش“. وكان السديرة أيد زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي علناً، لكنه نفى ضلوعه في إرسال الشباب إلى العراق وسوريا. كما أعلنت جماعة “الاعتصام بالكتاب والسنة”، ومقرها مركز عام بالخرطوم بحري، في بيان تأييدها الدولة الإسلامية في العراق والشام وبايعت أبوبكر البغدادي خليفة المسلمين، وذلك في بيان وقعه أمير الجماعة الراحل سليمان أبونارو في 26 يوليو 2014. كما رحبت الجماعة في عهد أميرها الحالي عمر عبد الخالق بالاعتداء على مقر صحيفة شارل ايبدو” الفرنسية في يناير الماضي، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 11 آخرين، وبحرق تنظيم “داعش” الطيار الأردني معاذ الكساسبة، في فبراير المنصرم.