عيسى إبراهيم * * أعلن المؤتمر الوطني رغبته في ابراز مفكرين جدد من فئة الشباب (صحيفة اليوم التالي – 7 ديسمبر 2015 الصفحة الأولى)، جاء ذلك على خلفية اخضاع تجربته في الحكم لمراجعة فكرية سياسية خلال مؤتمره الفكري السنوي رغم تغييب قيادات أخوان مصر لأسباب فنية وغياب القرضاوي والزنداني لأسباب صحية،

رئيسة القطاع الفكري بالوطني “إنتصار أبو ناجمة” (وجود امرأة على رأس القطاع الفكري بالوطني يشير إلى أن استناده – مازال – على أفكار الكارزما الترابي، وإلا لماذا يقول البروف محمد عثمان صالح رئيس هيئة العلما: “المساواة المطلقة بين النساء والرجال…لا تتفق مع قواعد الإسلام الحنيف“؟!، وعند الترابي أن النساء مساويات للرجال!) .. و لإنتصار  رأي آخر (في الحتة دي) إذ: “نفت وجود أزمة مفكرين بالحزب”، (نصدق منو “هسع”؟!)،

كان د. التجاني عبدالقادر أيام المفاصلة الشهيرة 1999 قد نوه (على صفحات الصحافي الدولي) إلى احتشاد الحركة الاسلامية بالحركيين مع قلة وجود مفكرين، ولعل ورود سيرة المفاصلة يقودنا إلى سؤال مهم في “فلاش باك”:

الثلاثي “القرضاوي الزنداني يكن”:

ماذا نصحوا بشأن الترابي؟!

* في مفاصلة 1999 بين قصر البشير ومنشية الترابي  استدعى الاسلامويون ثلاثي الحركة الاسلاموية “القرضاوي، الزنداني، فتحي يكن” لرتق الفتق البادي بين “القصر رئيساً والسجن حبيساً”، عسى أو لعلَّ، وقد اجتمع الثلاثي مع المتنازعين على السلطة الترابي والبشير كلٍ على حدة للتعرف على وجهتي النظر المتصارعة، وكانت “العصلجة” والتمترس خلف حجج كلٍ، هي سيدة الموقف، ضرب الثلاثي خماسيه في سداسيه ثم توكلوا على الحي الذي لا يموت، والتقوا البشير حاضن بيضة الحكم الاسلاموي، الذي شيَّخه الترابي عليه تمويهاً، وأصبح “سيك سيك معلق فيك”، التقوا البشير  وأسروا له ما أسروا!، ثم غادروا البلاد ولسان حالهم يقول “سوينا العلينا..ما هيك؟!” – وسرهم في بير، فبماذا نصح الثلاثي الاسلاموي البشير؟، هذا ما نحن بصدده مستعينين في ذلك بالذاكرة الفقهية للثلاثي!.

* جذور الخلاف بين “القصر رئيساً والسجن حبيساً”، لعل خير من أشار إليها وجعل لها اطاراً محدداً لأبعادها، هو ما ورد في ندوة قناة الجزيرة المشار إليها في الرابط المرفق حيث ورد على لسان “نور محمد نور – أحد المشاركين في الندوة” قوله: ” واضح كان هناك صراع داخل الجبهة الحاكمة في السودان، هذا الصراع تمثل في الشخصين، الدكتور حسن الترابي يريد الاستحواذ على كل مصادر السلطة، ويصبح المنصب الرئاسي منصباً رمزياً، ليس له غير القرار التشريفي فقط لا غير…”، ونضيف لجعل الصورة أكثر سباتاً ومواءمة من ما هي عليه جراء قول “نور” إذ يقول العالمون ببواطن الأمور أن الترابي بدهائه ونظره المركَّز على “ثم ماذا بعدُ!” قد جعل للمجلس الوطني سطوة وقوة تستطيع إقالة رئيس الجمهورية، بينما لا يستطيع الرئيس حل المجلس!، من ما استدعى الرئيس (مستعيناً بدهاء النائب الأول القانوني علي عثمان محمد طه) لفرض حالة الطوارئ وتعطيل عدد من مواد الدستور!، واستطاع بذلك كسب الجولة والخروج من الزاوية الحرجة التي حصره فيها “الحبيس سجناً”!.

* في مؤتمره الصحفي الذي عقده “ذاهب القصر رئيساً” لشرح ملابسات ما أعلنه من قرارات للطوارئ، كان يجلس أمامه الخال الرئاسي الطيب مصطفى مؤازراً لابن أخته آنذاك، ويصيح مقاطعاً للخروج من مأزق “حل المجلس”: “الشورى معلمة واللا ملزمة؟!، الشورى معلمة واللا ملزمة؟!”!، وكان الترابي اعتبر حركة الرئيس البشير انقلاباً على الدستور، وقد أشار جميل عازر مقاطعاً في ندوة قناة الجزيرة إلى رأي الترابي هذا عن فرض البشير الطوارئ، كما أن “محمد حسن الأمين” أعلن في الندوة: “ حقيقة نحن موقفنا من هذه الإجراءات – أولاً – نعتبر أن هذا الإجراء هو انقلاب على تنظيم المؤتمر الوطني، باعتبار أن الفريق البشير يُفترض أن يلتزم بقرارات المؤتمر الوطني وهو عضو فيه، وهو رئيس لجلسات المؤتمر العام، ونعتبر كذلك أن حل المجلس الوطني هو خطوة خرِقَ فيها الدستور“، (المصدر http://www.aljazeera.net/programs/more-than-one-opinion/2004/6/3/ )..

* عند الثلاثي المُستفتى في شأن الأزمة بين “الرئيس والحبيس” مهما كانت أبعاد التمويه والخداع بين “الشيخ والحوار” أو بين الـ “ذاهب حبيساً والذاهب رئيساً” قبل وبعد الانقلاب، وكما هو الواقع المعاش آنذاك فإن البشير هو “الرئيس” والترابي هو “المرؤوس”، لذلك فإن فتوى الثلاثي تبنى على ما هو حادث في الواقع!..

* الأمر الأقرب إلى مرجعية وخلفية الثلاثي المُستفتى في أمر الفتنة بين “القصر والمنشية”، تكمن في ما هو مشهور من فتاوى متداولة ومعروفة في الذي يشق عصا الطاعة ويخرج عن الجماعة ويسعى في الفرقة، فما هو إذن تحديداً ما نصح به الثلاثي المستفتى الرئيس المشيَّخ “البشير” من قبل الكاريزما “الترابي”، لا أحد يجزم بفحوى نصيحة الثلاثي طالما أن الواقع المعاش ما زال يحتفظ بـ”الحبيس والرئيس” على ظهر الأرض، وإن كان الحبيس قد خرج مكوناً حزبه “الشعبي” بازاء المظلة القديمة “المؤتمر الوطني”!.

* هناك تقارب هذه الأيام (الحوار الوطني بالداخل) بين حليمة “الشعبي” وعادتها القديمة “الوطني” (هل من عودة تاني؟)، الاجابة شائكة، فمجرد اعلان الوطني أزمة مفكرين بين أروقته تشير إلى أن حالة العصلجة مازالت هي سيدة الموقف!، ومن جهة أخرى يمكن استعمال نفس الفرضية لتعزيز عودة الابن (الضال) إلى مركز القيادة الفكرية لانتاج مفكرين “درافين درافين”!.

* البعض من منسوبي المؤتمر الوطني اتهم الترابي “الشعبي وجماعته” باستغلال أروقة الحوار للترويج للـ “نظام الخالف”، الخلطة القديمة الجديدة للكارزما للنظام السياسي البديل، بل البعض اقترح علي عثمان محمد طه ليعلو هامة الحركة الاسلامية (حي ضايق الموت) ليتصدى لتكتيكات واستراتيجيات الترابي الظاهرة والمستترة!..