* العقيدة من متعلقات الإيمان! * الاسلام الأول "ظاهراتي" لا علاقة له بالعقيدة! * الردة عن الاسلام الأول "الظاهراتي" لا عن الإيمان! * "الردة" مرحلية والأصل حرية الاعتقاد!

عيسى إبراهيم *

* تناول العزيز ضياء الدين بلال في عموده بصحيفة السوداني “اضبط إنه مرتد” قضايا الارتداد تحت المادة 126 من القانون الجنائي 1991، قضية إمام المسجد (قضية صراع مذهبي قديم متجدد بين الصوفية وجماعة أنصار السنة)، وفي رجوعه إلى الذاكرة (فلاش باك) تناول قضية شاب ثلاثيني عائد من دراسته بالمغرب العربي (قضية فكرية سياسية ناقشت مفهوم تشكل المجال السياسي في الاسلام، انتقلت من حوار فكري إلى اتهام بالردة في أروقة المحاكم، محكمة الموضوع وجهت اتهاماً بالردة تحت المادة 126 “الردة”، المحكمة العامة شطبت القضية، محكمة الاستئناف أيضاً شطبت القضية، المفاجأة (في رأي ضياء) أن المحكمة العليا أيدت محكمة الموضوع وأمرت بالقبض على الشاب – منظمات حقوق الانسان العالمية تناولت قضية الشاب في 13 تقريراً دولياً، وتم تهريب الشاب إلى خارج البلاد)، ثم قضية أبرار (المسيحية لأمها)، مريم (المسلمة!)، (التي تحولت إلى بطلة استثنائية أطلقت سراحها الحكومة السودانية بسيناريو مرتبك وساذج – حسب ضياء – ليستقبلها بابا الفاتيكان)!.

* يقول “ضياء” أنه لا يتحدث عن المادة 126، وإنما يتحدث عن تكييف المادة وتلافي التقديرات الخاطئة من وكلاء نيابات، بعضهم من محدودي التجربة والمعرفة، ولكنهم بارعون – حسب ضياء – في صناعة الأزمات!، ودعا وزير العدل (إلى أن تتم مراجعة النص القانوني للمادة 126) إلى اصدار لوائح منظمة لتعامل النيابات في القضايا المتعلقة بالمعتقدات الدينية – منها قضية الردة، إذ بامكانه (يقول ضياء) أن يوجه بألا تنظر تلك القضايا إلا من قبل كبار المستشارين ذوي الخبرة والعلم (ولكن ضياء أخذ بالشمال ما أعطى باليمين حين دعا “مع الاستعانة بجهات للفتوى والمراجعة الدينية”!، أصل البلوى، في أمر قضائي في المقام الأول!)، وفي رأي ضياء أن ترك هذه القضايا لصغار المستشارين والقضاة سيجر علينا في كل مرة قضية جديدة تصبح مادة للتندر الاعلامي، ومنفذاً سهلاً لكيد الكائدين!.

الردة في الشريعة عن الاسلام الأول “الظاهراتي”

* النص الوارد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الأمر يقول: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا الشهر، ويحجوا البيت إذا استطاعوا إليه سبيلا، فإذا فعلوا، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وأمرهم إلى الله”، والاسلام هنا كما تعلمنا في المدارس الأولية “قول باللسان وعمل بالجوارح”، عمل ظاهراتي يُرى بالعين المجردة لمن شاء، ويسمع بالأذن المجردة أيضاً، الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج، وما يؤيد قولنا هذا قول المعصوم لمن قتل من نطق بالشهادة قبل أن يتم قتله واحتج قاتله بأنه إنما قالها (الشهادة) خوفاً من السيف، فقال له الرحمة المهداة سيد ولد آدم (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) مستنكراً فعله الشنيع: “هل شققت صدره؟!”، وفي رواية – لعلها – أخرى، أخذ الحبيب المصطفى المعصوم يردد لمن قام بالقتل بعد نطق الشهادة، من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة!!، وهنا تندرج كل أحاديث الردة “من بدل دينه فاقتلوه”، “لا قتل إلا في ثلاث…- جاء من ضمن الثلاث – التارك لدينه المفارق للجماعة” وأضرابها، يأتي أيضاً ضمن التزيد والتشدد والغلو والتطرف اضافة بعض الغلاة إلى الردة عن الاسلام الأول “الظاهراتي” من خالف ما علم من الدين بالضرورة علاوةعلى خمس الاسلام، ولعل زبدة حديث المعصوم جاءت في قوله القاطع لجميع حجج المحتجين: “وأمرهم إلى الله” إذ فيها، في هذه العبارة، ينسبك الايمان وتنسبك العقائد والمعتقدات، فالمطلع على السرائر هو عالم الغيب والشهادة؛ الله سبحانه وتعالى، ومن هنا نقول أن الاسلام الأول لا علاقة له بالعقائد قبل حدوث الايمان!.

هل هناك اسلامان؟!

* نعم هناك اسلامان!!، اسلام دون الايمان – إسلام ظاهر “قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم”، واسلام أعلى من الايمان – اسلام ظاهر وباطن “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”، ولن أرجعكم إلى ماتنكرون وظللتم تنكرون طوال السنين الماضيات، لن أرجعكم إلى الأستاذ محمود محمد طه الذي فصل هذا الأمر تفصيلاً مبيناً ليس عليه من مزيد، سأرجعكم إلى سلف الأمة الاسلامية “يا سلفيي القرن الحادي والعشرين”، سأرجعكم إلى الامام الغزالي وللاصفهاني، خذوا مثلاً: “ومن القائلين بأن لفظ “اسلام” يطلق في لسان الشرع على معنيين من يفسر هذين المعنيين بما فسرهما الراغب الأصفهاني. فأحد المعنيين دون الايمان وهو الاعتراف باللسان. والثاني: فوق الايمان، وهو أن يكون مع الاعتراف باللسان اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر (المفردات في غريب القرآن)”، وعند الغزالي الاسلام على ثلاثة معان: “اطلاق الاسلام بمعنى الاستسلام ظاهراً باللسان والجوارح مع اطلاق الايمان على التصديق بالقلب فقط”، “أن يكون الاسلام عبارة عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعاً، ويكون الايمان عبارة عن التصديق بالقلب، فالايمان أخص من الاسلام”، “أن يجعل الاسلام عبارة عن التسليم بالقلب والظاهر جميعاً، وكذا الايمان، وعلى هذا فالاسلام والايمان مترادفان” (دائرة المعارف الاسلامية – طبعة دار الشعب – المجلد لثالث صفحة 352)،

الايمان ما هو؟!

* الايمان منحة من الله: “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون”، ونذهب سوياً إلى ما تعلمناه في بواكير حياتنا التعليمية في المدرسة الابتدائية، فبعد أن قالوا لنا أن الاسلام “قول باللسان وعمل بالجوارح”، وأكدوا لنا ذلك مراراً وتكراراً وكادوا يقولون لنا و”بَسْ”، قالوا لنا عن الايمان: “قول باللسان وعمل بالجوارح” وأضافوا: “وتصديق بالجنان”، هنا دخل الايمان ودخل الاعتقاد وانبنت العقائد ليس قبلُ، ومن هنا حدث النبي المصطفى المعصوم أحد الصحابة (كأنه أسر له) عن المنافقين، ومعلوم أن عبدالله بن أبي بن سلول كان منافقاً في ما وصلنا من أقوال – في أكثر الأقوال ترجيحاً، حتى لا نظلم الرجل إن كان غير ذلك – وامتنع النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قتله، وفي تفسير ذلك جاء: حتى لا يقال أن محمداً يقتل أصحابه، ولم يأذن كذلك بقتله، طالما أنه يعمل “الخمسة” ظاهراتياً!!.

العقيدة من متعلقات الايمان

* التصديق بالجنان، ما هو “الجنان” لغة: “من كل شيئ: جوفه، والجنان القلب، وفي المثل: “إذا فرح الجنان بكت العينان”، والجنان: الأمر الخفي، والجنان: ماستر، وجنان الناس: جماعتهم تستر الداخل فيها، وجنان الليل: شدة ظلمته، (المعجم الوسيط – الجزء الأول – مادة جنان)”، إذن التصديق بالجنان (لغة) هو الجوف، والقلب، والخفاء، والمستور، والجماعة الساترة لما بداخلها، وشدة الظلمة، (وعلماً) هو الايمان المستور عن الناس، المعلوم عند علام الغيوب، الله، وما يتعلق به من عقائد ومعتقدات! 

الردة عن الاسلام الأول “الظاهراتي” لا عن الإيمان

* !ذن حسب مقتضيات مقدمتنا سالفة الذكر فالردة المقصودة في الحديث، هي ردة عن الاسلام الأول، الاسلام الظاهراتي، المشاهد والمسموع، لا عن الايمان، لا عن العقيدة، لا عن المعتقد، إذ أن ذلك كله، هو الجنان، هو من ما حجب عن البشر، “وأمرهم إلى الله”،  أمرهم إلى علام الغيوب “وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى”، أمرهم إلى من يعلم السر والـ “أخفى” من السر، وهو سر السر!.

الاشكالية بوضوح في الخلط بين الاسلام “الظاهراتي” والايمان كالآتي

* من الاشكاليات الناتجة عن الخلط بين الاسلام الأول الظاهراتي، والايمان، في مسألة الردة (يا ضياء يا بلال)، أننا إذا حاكمنا الامام المتهم بالردة والذي لا يصلي فحسب وإنما (أكثر من ذلك) يؤم الناس بالردة، خرجت لنا مشكلة تواجهنا وتجعل كل صاحب حس سوي يتوقف ولا يتقدم، وتتملكه الحيرة من جميع أقطاره، إلا أولئك المتشددين الذين ينصبون من أنفسهم خلفاء لله في الأرض بلا وجه حق، ماهي المشكلة إذن التي تواجهنا من الخلط بين الاسلام الأول الظاهراتي، والايمان، إذا حاكمنا هذا الرجل الامام (مشكلة الرجل المتهم بالردة تكمن في التدافع العقائدي المختلف بين الناس في رأي ضياء)، المشكلة كالآتي:

أ- إذا حاكمناه باعتباره مرتداً “وفق عقيدته” واجهتنا أنه يؤدي اسلامه الخماسي الظاهراتي وفق ما هو مبين له، ووفق ما هو مأمور به!،

ب- وإذا حاكمناه باعتباره مرتداً عن الاسلام الأول “الظاهراتي” لا وفق عقيدته، ووجهنا بأنه يؤدي الخمسة المكلف بها في الاسلام (الشهادة، الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج)، بلا زيادة ولا نقصان!،

فما هو الحل إذن؟!، الحل هو اعتماد ما جاء به الحديث النبوي الحكيم إذ الردة فيه عن الاسلام الأول “الظاهراتي” لا عن الايمان! 

العبادات وسائل لا غايات

* التكليف الأساسي “وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون…”، ما معنى “إلا ليعبدون”، معناها “إلا ليعرفون”، من أين لنا هذا المعنى؟!، من الآية القرآنية “وأقم الصلاة لذكري”، وذكر الله معرفته، والذكرى كامنة فينا جرثومتها “وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا…”، فنحن كل البشر (ذكيهم وغبيهم مؤمنهم وملحدهم) أصحاب شهود لله في عالم الذر، ولكن النسيان يكتنفنا من جميع أقطارنا “كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون”، نحن محجوبون عن ربنا للرين “الصدأ”، ألا إن القلوب لتصدى ألا وإن جلاءها القرآن، والعبادات مع الشهادة هي وسائل لازالة هذا الرين هذا الصدأ!.     

الإيمان (العقيدة) نامٍ (متطور) له بداية وليست له نهاية

* الإيمان العقيدة في الله تبدأ من بدايات، وتطلب نهايات، تبلغها ولا تبلغها سرمداً، تبلغها بـ “لهم ما يشاؤون فيها”، ولا تبلغها حين يفتح لها بـ “ولدينا مزيد” فتنتقل من سكون مشيئتهم الراكنة إلى ما وجدت فسكنت، إلى حركية مشيئتهم الطالبة للمزيد فتحركت، والإيمان يتوسط الاسلام الأول “الظاهراتي”، والاحسان الذي هو فوقه، والايمان ليس نهاية المطاف إذ فوقه يجيئ اليقين “وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين”، ولقد حثانا سيد ولد آدم النبي المصطفى المعصوم إلى اليقين حين قال: “نحن أولى بالشك من إبراهيم حين قال: ربي أرني كيف تحيي الموتى”!، إذ حين شك إبراهيم أعطي اليقين، وعلينا وفق المعصوم أن نطلب ونجد في طلب اليقين بالشك الموزون، لا الشك المرضي، الشك؛ عكاز الأعمى!.

الإيمان (العقيدة): أمس واليوم!

* من ما سبق من قول أن رب العباد ورسوله الأمين (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) لم يعرِّضا الإيمان (العقيدة)، لما عرضا إليه الاسلام الأول “الظاهراتي” من ردة، في المرحلة في القرن السابع الميلادي وما تلاه، وجعلا (العبد “وأمرهم إلى الله” والرب “قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله”) أمر الإيمان العقدي مستوراً عند الساتر، مكشوفاً عنده، ومن هنا جاء نسخ آيات “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، و”لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”، إذ في نهاية المطاف (قانوناً) وفي تطوير التشريع الاسلامي الانتقال من نص فرعي في القرآن خدم غرضه حتى استنفده، إلى نص أصلي في القرآن، مدخر لحياة الناس اليوم، بإحكام المنسوخ ونسخ المحكم، سيكون الكفر مباحاً لمن شاء، إذ الكفر (الشك المرضي)، كما الإيمان (الشك الموزون)، ضروري للوصول إلى اليقين الذي لا يعتوره الشك لا من بين يديه ولا من خلفه، و”الكافر” بالطبع يخضع لقانون المجتمع كما يخضع المجتمع ذاته لقانونه، فإذا تعدى حده أخذ بقانون الجماعة، ومن هنا فحكم الردة مرحلي وحرية الاعتقاد هي الأصل، ولنا في تجربة الغرب أسوة، وإن كانت ليست حسنة في المرحلة، ولكنها موجبة (نوعاً ما) وليست كلها سلبية، فقد تمت حوارات بين مؤمنين وملحدين، وما زالت تتم في أوروبا وأمريكا وغيرهما في جو من الحرية بلا كبت كابتين ولا عنف متشددين، وتنتظر من المسلمين أن يثروها ويجعلوا إيجابياتها أكثر من سلبياتها، ولهذا السبب ورد القول المنسوب للنبي (صلى الله عليه وسلم): “رحم الله آل مكة إما كفرٌ صراح أو إيمان صراح”، وفي قوله – إن صحت نسبته إليه – كفاية!. 

* ولقد لحظت انشغال الناس من ظهور مواقع إلحادية لسودانيين (تجاوزت عضويتهم الـ 30 ألفاً: ملحدون سودانيون على الفيسبوك – حكايات – العدد 2790 – الاثنين 7 ديسمبر 2015) وحين حذر عصام أحمد البشير من ظاهرة الحاد سودانيين وعدها “خطراً يهدد عقيدة المجتمع، طالب البشير باطلاق مبادرة مع هؤلاء الشباب الملحدين ليكون الخطاب الديني قريباً منهم”، ودعا البعض إلى “ضرورة التصدي للظاهرة عبر الحوار الفكري والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة – د. عبدالرحمن حسن أمين دائرة الفتوى بهيئة علماء السودان”، ولكن لا رئيس الدولة البشير ولا رئيس هيئة الفتوى أخبرنا كيف يدار هذا الحوار في ظل السيف المصلت على رقاب هؤلاء الشباب من المادة 126 جنايات؟!.

حرية الفكر من ميز الاسلام التي لا تجارى!

“وهناك ميزة لا تجارى في الاسلام وإن كانت هذه الميزة مجهولة من كثيرين، بل إن أكثر الناس يعرف للاسلام عكسها تماماً.. تلك الميزة هي حرية الفكر..إنه لا يجارى في هذا المضمار..وشعار الاسلام وهو شهادة “لا إله إلا الله” لا تعني شيئاً أكثر من هذا..فإنها تقول أن ليس في جميع العوالم شيء هو حق مائة في المائة إلا الله، ومن ثم فإن التعصب لأي رأي أو معتقد أو عادة تعصباً يمنع التفكير في احتمال غيرها هو جهل وغباء، وهذا هو السر في صياغة الشهادة بصورة تجمع بين النفي والاثبات “لا إله إلا الله”، فكأن كل ما عدا الله يحوي الحق والباطل في اطار واحد..ففي كل حق نسبة من الباطل وفي كل باطل نسبة من الحق مما يجعل الرجل العاقل يفكر مرات ومرات قبل أن يجزم بصحة ما يرى هو جزماً يجعله يزري بمعتقدات غيره وهو مطمئن كل الاطمئنان..”. (محمود محمد طه، أمدرمان، الثلاثاء 21 أكتوبر 1958 – www.alfikra.org)

 

*eisay@hotmail.com