عبد الله الشيخ  في سياق أننا "مُزعمطين وغير منتجين"، مضى حسين خوجلي عبر  قناته التلفزيونية ،إلى "نَهْزرة" الشعب السوداني ، معضِّداً رؤية تنظيمه، التي عبر عنها، "إسم الفضيل" منهم ، من وزيرٍ ، إلى مستشار، إلى شيخ الحركة الكبير..!

 فَتَحَ “إنسان الشَرَفة” النار بضراوة على أهل البلاد، منتهراً لهم بصيغة الجمع، مع تخصيص التقريع لمن يتباكون على مشروع الجزيرة قائلاً :”مشروع دا بناه الانجليز، إنتو حقّكُم  وينو”..!؟ وأضاف إنسان الشَرَفة، ماداً أصبعه في كافة الوجوه: “السودانيين  ديل ما عندهم أي حاجة..ديل ناس قاعدين ساكت “..!

 لقد شارف إنسان الشَرَفة، ليل الخميس الماضي، على القول بأن السودانيين  “قاعدين ….”، بنفس أُسلوب رفيقه الحركي، الذي أعطى النظام سانحة تأكيد تخويفه للشعب..! و قبل تقريره بأننا “قيد المؤامرة”، وأن الجميع ينتظرون “مزيكة العسكر”، تحدى إنسان الشَرَفة كل السودانيين بقوله :ـ” أدوني إسم واحد.. إسم واحد..!”..ومضى سيادته مؤكداً:” نحن ما عندنا مفكر..! ولا حتى مُصلِح اجتماعي يتفق عليه الناس..! ما عندنا كبير على أي مستوى..! تتكلموا عن الخدمة المدنية، والخدمة دي عملوها الانجليز، والسكة حديد عملوها الانجليز،، والديمقراطية اللي بتكوركوا وتقولوا عايزنها دي ، برضو ماها سودانية.. إنتو نظام حكمكم وينو..؟ نحن ما عِندنا مفكر اقتصادي جاب ليهو نظرية قابلة للتطبيق..! ولما نسمع الفتاوى، نفتكر انو الناس ديل عايشين في القرن السابع..!”.

وفي خضم  دعوته الى “قلب التربيزة” بعد 26 سنة من السيطرة الكاملة، تساءل إنسان الشَرَفة:ـ “أين الرجال الصناديد..و لماذا أصبحنا مكباً للنفايات وللعاطلين..!؟”..هذا جملة ما قاله الخوجلين، الذي تنكّرَ  للآلهة على الملأ، دون أن يأتي على حاويات التخدير التي “طشّت” في إيقاع أيامه، ما بين الميناء وعربات أنجال المجاهدين..! لكنّه ــ ولله الحمد ــ  خصَّ مشروع الجزيرة بالذِكر، متناسياً مشروعه الحضاري، الذي أسهم فيه بقسط وافر من الـ “ألوان”..!

ثم عاد إنسان الشَرَفة  وأخرج السودانيين من المِلّة، عندما تفقّد الفكر والمفكرين، فلم يجد بينهم سودانياً ، يطرح عليه “هدايا آخر الحلقة”، مثلما يجد ضآلته عند  إبن ماء السماء،وإبن حبّان ، و الخليفة المأمون، أوعند حسناء عباسية، ذات جرس وبنان موسيقي..!  أخرجنا إنسان الشَرَفة كل بلادنا من دائرة التقليد والأصالة، إذ لم يكتشف بها مفكرين في قامة حسن البنا والهضيبي والمودودي، وبقية مبدعي حركة الاسلام، الذين كان آخرهم قرضاوي الدوحة، و ليس آخراً حاوي بيت المال، المقبوض عليه هناك، حيث هناك..!

 نسي إنسان الشَرَفة ــ ويا له من نسّاي ـــ من أين جاءت الكرش، وكيف بُنيت طبقاً عن طبق، طالما أننا طائفة من المُفلسين..! نسي ــ ويا له من نسّاي ــ كيف أنه ابتدر حلقاته في تلفويونه الخاص ــ أم ردمان ــ باكياً عند أم دبيكرات، و مشيراً  علينا، بأننا الشعب الوحيد المجاهد، الذي هزم الخديوية وامبراطوريتي الترك وبريطانيا..!

و صحيح أننا كسودان، كنا يتامى من بعد ثيوقراطية ود تورشين..! لكن الله ،الذي يدفع الناس بعضهم ببعض، قيّضَ  لنا الانجليز ليستعمرونا وينشئوا لنا جوارٍ في البحر، ومشاريع فوق شواطئ النهر..!

جاءنا الخواجات من وراء البحار، وبنوا  لنا البوستة ،القشلاقات ،المستشفيات ، المدارس ،والحدائق..الخواجات قاموا بتأهيل التنكوقراط  وتعلمجية الطوابير، وقيادات الجيش والشرطة،، و أورثونا خدمة مدنية و منشئات خدمية، وأحزاباً رجعية وأخرى تقدمية…إلخ ، إلخ ..!

ولا يُخفى على إنسان، مثل إنسان  الشّرَفة، أن جميع الناشطين في مؤسسات الاستعمار تلك، “لم يتمكّنوا” بخصخصة طرمبات الوقود،ولا بتزوير الشهادات ،أو باستيراد حاويات التسطيل..!

الفضل للانجليز..؟! نعم الفضل للإنجليز الذين ملّكوا شعبنا مؤسسات قومية راسخة، وحفروا أرضنا، وحفظوا لنا فيها الكنز..وحتى لا نضل عنه في المستقبل، بنوا  لنا فوقه جداراً، هو مشروع الجزيرة، الذي تنعّم بخيراته إنسان الشَرَفة ، والمدارس التي تعلّم فيها ،و القطارات التي طاف بها الأرجاء وهو يدوبي، متذوقاً ما تبقى من”عسل سوداني”..!

ذاك هو الجدار..فمن هدمه..!؟

ومن هما اليتيمان ،إن لم يتمثّلا في هذا “اليمين” وذاك “اليسار”..؟

 أو في هذه “الغابة” وتلك”الصحراء”..؟

 أو في ذاك “الجنوب” الذي فصلتموه عن “الشمال”..!؟

وأين يسهر إنسان الشَرَفة ساعتئذٍ، حين يشب اليتيمين، عن هذا “الطوق”، و”يستخرجا كنزهما”..؟!

للحديث بقية…