خالد فضل " على صاحبنا المزارع ذاك أن يحمد الله على نعمة "الانقاذ" التي أنقذته من ضجيج التركترات والحاصدات، ومن "كركبة" قاطرات سكة حديد الجزيرة محمّلة بالتقاوي والأسمدة والمبيدات ,آيبة بالقطن"

 تكلفة فدان ذرة صنف (ودعكر),كالآتي ,  حراثة مرتين 100ج, رفع جداول وتقانت 60ج, حفر أبوستة50ج, زراعة وتيراب100ج,ريّ مرتين بوساطة طلمبات بسعر الساعة10ج لمدة 24ساعة 240ج, كديب مرتين 300ج,جوال سماد يوريا سعر البنك الزراعي 254ج, نصف جوال سماد (داب)130ج, حصاد (قطع وسكب قصب)500ج, حاصدة الجوال15ج, خيش سعر الوحدة12ج, ترحيل من الحواشة للقرية الجوال 20ج .ضريبة مياه وابوعشرين 105ج, جملة التكلفة لفدان متوسط انتاجيته 7جوالات تبلغ (2168ج سوداني). سعر الجوال في سوق الحوش بجنوب الجزيرة حتى الاسبوع الفائت 270ج , وتكلفة الترحيل بالكارو 20ج يعني صافي سعره 250ج فقط يعني عائد الفدان يساوي 1750ج سوداني! فإذا أضفنا له مبلغ 1000ج سعر القصب كعلف تصبح جملة العائد 2750, وبخصم التكلفة يصبح نصيب المزارع 582جنيه , بقسمتها على الشهور من يوليو حتى نوفمبر يصبح الدخل الشهري للمزارع 116.4جنيه سوداني خلال هذه الشهور أما إذا اعتبرنا أنّ هذه مهنته طيلة العام فيصبح دخله الشهري من زراعة فدان الذرة يساوي48.5جنيها سودانيا ,  ولنعتبر أنّ للمزارع 4 أفدنة يصبح اجمالي دخله من محصول الذرة في الشهر 194جنيها , مهلا ارجو أن تلزم معي الصبر عزيزي القارئ الكريم , هذه حسابات حقل حقيقية وليست أحاديث منابر ومكبرات صوت أو تقارير مكاتب باردة كاذبة تبثها وكالة سونا على ألسنة مدير المشروع أو وزير الزراعة , ثم هاك من جرد الحساب لنرى حال المزارع في مشروع الجزيرة عندما يدعو محمد طاهر ايلا لمهرجات تسوقه في ودمدني حاضرة المشروع المفترضة , فدان الفول السوداني بذات التكلفة تقريبا بمتوسط انتاج 20جوال , وبسعر الجوال 120ج للجوال , وبخصم تكلفة الفدان يكون الصافي 232 , أي 928جنيها لأربعة  أفدنة , بمتوسط دخل شهري 77جنيها شهريا . ثم القطن المحوّر وراثيا انتاج الفدان بمتوسط 10 قناطير , سعر القنطار حتى الاسبوع الفائت 570جنيها , أي 5700للفدان الواحد ,( 22800جنيها) لأربعة أفدنة , تكلفة الانتاج تبلغ حوالي 12800, بصافي أرباح 10000جنيه , بمتوسط دخل شهري 833جنيها , جملة دخل المزارع الذي يمتلك 4 أفدنة في مشروع الجزيرة شهريا حوالي 1104جنيها في الشهر من زراعته لثلاثة محاصيل في مساحة 12 فدان . فإذا اضفنا لذلك زراعته لأربعة أفدنة أخرى بمحصول العدس , أضاف منها 396جنيها ليصبح دخله الشهري 1500جنيه (132.7 دولارا شهريا). هذا هو الدخل الشهري على أحسن الفروض ,لم نحسب حساب الآفات التي تقضي على المحصول فينخفض لربعه إنْ نجا , ولم نحسب حساب التلف بما فيه العطش والطير والسائمة , وعلى اعتبار نجاح الموسم . يبقى والدنا وأخونا وأمّنا من مزارعي الجزيرة بدخل شهري 1500جنيه , وبمتوسط أسرة قوامها 5 أفراد فقط يكون نصيب الفرد 300جنيه شهريا , عليه أن يأكل منها ويشرب الشاي واللبن وينير غرفته بالكهرباء ويملأ زيره بالماء ليشاهد في تلفزيون الجزيرة , مهرجان تسوق وسياحة واليه وليتابع عبر تلفزيون دولته مشاهد زيارة رئيسه وافتتاحاته للتسوق والسياحة في الجزيرة , ثم ليرسل الابن والابنة لمدرسة القرية برسوم رمزية , وليتطبب عند الحكيم ويشتري علاج الملاريا والتيفويد والحمى المالطية , ثم ليشارك في كشف البكا والعرس , ويسافر الى القرى المجاورة معاودا الاهل والاصدقاء في الفرح والكره, وليذهب الى ودمدني ليزور مريضا في المستشفى أو امرأة تضع طفلها بعملية قيصرية , ثم ليدبر مصاريف الجامعة لابنته التي قبلت حديثا في جامعة القرآن بالابيض , أو ابنه الذي التحق بجامعة دنقلا , وليصطف في طوابير الاستقبال لحادي ركب الأمة وهادي مسيرتها ومفجّر ثورتها وثروتها برفقة الوالي ايلا في الشكينيبة أو العزازي ! ثم ليذهب مزارع الجزيرة الى الخرطوم لتكملة البيعة في دار حزب المؤتمر الوطني دفاعا عن الاسلام ضد الهجمة البربرية والامبريالية , ولا ينسى أن يعرّج قليلا على أرض المعارض ببري ليشهد من بعيد سيارات السادة والسيدات أعضاء وعضوات مؤتمر الحركة الاسلامية التي أخرجته من غيابة الجب الى رحابة الدين ! وفي طريقه الى بري ولأنّه (تربية شيوعيين وبقايا جلافة الأعراب) سيرى دعاية الكوكا كولا مرسومة داير ما يدور على صهريج ماء البراري فيظن آثما أنّ حوض السباحة في فيلا (فلان) داك يملأ بالبارد وارد جهده في الزراعة لأن يوسف احمد المصطفى واقرانه (يرحمهم الله) قد لقنوه حكايات واساطير عن (فائض القيمة) والعياذ بالله .

   هذا هو حصاد عام كامل لمزارع شاب في الجزيرة , مرجو منه أن يجدد البيعة للحكومة , حزبها المسمى المؤتمر الوطني وحركتها المسماة اسلامية , عليه أن يتفسّح مع ايلا في مهرجان سياحته وقيافته وتسوقه , لتأتي صحافة الخرطوم تحدّثنا عن الود الحريف صاحب سياسة أعمل في صمت ! بالله , والذي تم قلعه قلع من البحر الأحمر كما قال الرئيس , ليبهج ناس مدني وليبهر عرووب الجزيرة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت من فنون الطرب وليالي الذكر والذاكرين والسياحة بين أطلال مكاتب الغيط , وسرايا مديري الأقسام , وهناقر محالج مارنجان الخاوية , ودارس السكة الحديد في ود الشافعي, وليشاهد طائر البوم ينعق فوق الخرابات في ورش بركات و24القرشي , ولينتحب مع آثار الهندسة الزراعية وهيئة البحوث الزراعية , ولا بأس في أخذ صورة سليفي في يابس مشتل مساعد ! ولا يذكرن قوز كبرو , ولا مصانع النسيج في الملكية , أو مصنع الصداقة بالحصاحيصا وحتى البرياب بفتح الرحمن البشير,على صاحبنا المزارع ذاك أن يحمد الله على نعمة الانقاذ عليه , فقد أنقذته من ضجيج التركترات والحاصدات , ومن كركبة قاطرات سكة حديد الجزيرة محمّلة بالتقاوي والأسمدة والمبيدات ,آيبة بالقطن , أنقذته الانقاذ من عذابات الترع وأبو عشرينات والغفرا والصمودة والمفتش والباشمفتش ومدير القسم ومهندس الري وعامل الدريسة وميكانيكي الورشة وعاملات الغزل والنسيج ومعاصر الزيوت ومنسق الجنائن والمحاسب والصرّاف أنقذته الانقاذ من كل هذا , وصار بعون الله مبايعا للرئيس على كتاب الله وسنة نبيه الكريم , ألم تر الى الخلاوي كيف ازدهرت , والى مهرجانات القرآن الكريم كيف أشعلت , والى المآذن كيف نصبت , والى الأئمة كيف درّبت و والى الثورة والانتفاضة والتمرد عديل كيف أزفت ؟؟؟؟؟؟