عبد الله الشيخ كنا مشوقون في الماضي، إلى أفلام ومسلسلات من شاكلة مرتفعات وزرنج، وغادة الكاميليا، أو الجذور ــ لأليكس هيلي ،وليالي الحِلمية، لأُسامة أنور عُكاشة..هذا قبل أن تنعتني بناتي، بأني "دقّة قديمة"،ويفرضن علي، متابعة المسلسل التركي "حريم السُّلطان"..!

منذ ظهور هذا المُسلسل، وأنا لا أتمكن من مُشاهدة نشرة كاملة للأخبار، إلا بعد أن تتكشَّفْ خلال زمن الحلقة ــ ساعة كاملة ــ مؤامرات السُّلطانة “هُيام” ضد محظيّات السلطان ،وتلاعبها بـ “مُفضّلات”الأُمراء الرّامِشات،، وكل هؤلاء يعيشون عيشة السواد، داخل قصور تلك الدولة الدينية ،حيث “كل زول يحَفِرْ للتاني”..!

وأنا أتابع مُكرهاً هذا المسلسل، تتوالد لديّ حبال الدّهشة، من أن كل هذا البراح الذي يُحظى به السلطان/ الخليفة، في ميادين النساء، لا يجلب إليه أي نذر من السّعادة والهناء، بل على العكس، يجلب عليه الكثير من البؤس و الشّقاء.. ولعل الدراما هنا، لامست الحقيقة ،حين جعلت جميع أبناء السلطان من الذكور،عُرضة للقتل، لكي يبقى الموعود بالعرش وحيداً،،و ربما ينازل أبيه على العرش، إن لم يتنازل له..!

هل للسلطان ــ أي سلطان في هذه الدنياً ــ حظاً من الحياة البهيجة وهو يرفل، كيف شاء داخِل “الحرملِك”..؟ وهل للسلطانة ــ أي سُلطانة في هذا العالم ـــ سعادة باقتناء الجواهر و الذهب، وهي أسيرة داخل قفص القصر ،تحت عيون الحراس والأغوات..؟! وهل للأغوات أوللباشوات حياة كالحياة، وهم يدخلون قصور الخلافة، بعد تجريدهم من أعزّ عزيز…!؟

 ثم أن هذا، ليس هو المسلسل الوحيد الذي ملأ الدنيا وشغل الناس..هناك مسلسل” مهنّد ونور”، وهو أيضاً من الأعمال الدرامية، التي فُرضت مشاهدتها علي عن طريق الأغلبية الميكانيكية، طالما رضيت أنا بخيار الديمقراطية داخل بيتي، وأبقيت نفسي بين حيطانه في انتظار سماع نشرة الأخبار..!

لقد رأيت، في المسلسل المذكور أعلاه، فتىً حالماً  يُقال له مُهنّد..! كائن رومانسي جداً،، ولا همّ له ولا مَشْغَلة في الدُّنيا البطّالة دي، غير تزويق النظرات، ومجالسة البناويت والتّهامُس معهن، بأحاديث مستغنِجة، كأنّها شقشقة العصافير..! وبطريقة ناس بلدنا، فإن مهنّد هذا، أبداً ما وقعْ ليّ..! فهو من وجهة نظري “زول ما عِندو شغلة،غير القُعاد في الضّللة”..! وأغلب الظنّ عندي، أنّ مثل هذه”الرّمتلة” التي برع فيها مهنّد وأمثاله،هي التي جلبت علينا الدّعشنة وأخواتها..!

 ولا ينتهي “حريم السلطان” أو يُعاد في شاشة أُخرى، إلا وأجدُ نفسي أسيراً، لمسلسلات جديدة، مثل “فريحة..أي نعم فريحة”..!، ومسلسل آخر بعنوان :”حُب في مهب الريح”،وآخر : “أحلام مراهقتين”، وتاني واحد بعنوان :”أحْببتُ طِفْلة”..! ثم تاني واحد هو:”أحببتُ أعمى”..! أي والله، زي ما بقول ليك..!

 كل هذه المسلسلات، لا أعرف متى تنتهي حلقاتها، لكن فُرِضت عليّ مشاهدتها، ما دُمت قابعاً داخل البيت، منتظراً فرصتي لمشاهدة أخبار المساء..! وليت الأمر توقف عند هذا الحدّ..! فمنذ عام وأكثر، ظهرت “ملِكة جانسي”، ووجدت نفسي أتعرّف على الأُستاذ تاتيا، وعلى “لكشمباي” نفسها..! وبعد قليل، كِبرت الشغلانة، و جابت ليها نضال ضد الإنجليز، وجابت ليها عمل سري، وحركات مسلحة، ودراما نازفة بالعشق، لا يمكن أن تتخلص منها السينما الهندية إلى أبد الآبدين..! كل هذا التنميط مفروضٌ عليّ..! وكلّما أعيد مسلسل في قناة، يتم نقل القناة إلى باقة قنواتي المُفضّلة..! هكذا وجدت نفسي مكتوفاً بتفانين تسلسُل، ربما لن تتوقف أو تنتهي بنهاية جلسات الوثبة، ولا بحلول نهاية السنة..!

 بمناسبة نهاية السنة..أسألوا لنا الزائرة الكريمة، الاستاذة تراجي مصطفى:لم ينشغل حزبنا الحاكم وعَسس مدينتنا، بتغطيتها رأسها،ولا ينشغلون بتغطية العجز، في موازنة الدولة..؟!