محمد فاروق ،،السلطة التي تحكم الان هي حصاد لسنوات فشل الإرادة الوطنية ونتاج طبيعي لغياب اي أسس لقيام دولة رشيدة. وأي حوار وطني لا يضع هذا في حسبانه هو استثمار في "الفشل"،،

ما من اذى أصاب عقل المسلمين في عصرنا هذا أكبر من حديث أبو الأعلي المودودي عن (الفريضة الغائبة)، هذا الأذى لم يتجاوزه في آثاره، على نطاق البشرية جمعاء، والنخبة السودانية بشكل خاص؛ إلا أذى اعتداد مفكريها وسياسييها بارائهم ومواقفهم، وزهدهم فيمن يختلفون معهم وتعاليهم عليهم.”

من الممكن للمرء أن يزعم خلو تاريخنا من ثقافة “الحل السياسي عبر الحوار، وأن أي حديث عن “عبقرية” الشعب السوداني السياسية لا يشمل، بالتأكيد، أية تجربة يُعتد بها في الحوار أو حتي التفاوض. يوجد العديد من الأمثلة لتسويات قاصرة ومحدودة في تاريخنا الحديث، دُفعت إليها أنظمة الحكم بضغط الأزمات، ودائماً ما اختُزلت هذه التسويات في قسمة السلطة والثروة. وأصبحت هذه متلازمة لأي عملية حوار “وطني”. ولعل المثال الأبرز في هذا الصدد هو تجربة الحوار والتفاوض” بين نظام الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان والتي افضت لتوقيع ما يسمى باتفاقية السلام الشامل “اتفاقية نيفاشا” التي لم يحصد منها السودانيون غير تقسيم وطنهم إلى دولتين فاشلتين. وكل متابع للحوار والمفاوضات التي سبقت التوقيع على اتفاقية نيفاشا يدرك أنها كانت في مجملها لا تستند إلى مرتكزات فكرية لأيٍ من الطرفين، وكانت أشبه بالمفاوضات النقابية المطلبية. فكانت النتيجة أن الاتفاقية التي تمخضت عن هذه المفاوضات جاءت كوسيلة لاقتسام السلطة والثروة بين الطرفين أكثر منها وسيلة للبحث في المشكلات المزمنة التي يعاني منها الوطن. وكان واضحاً أن الطرفين استهلكا وقتاً كثيراً وبذلا جهداً كبيراً في تحديد النسب المئوية لتقسيم السلطة والثروة دون أن ينفذا بالقدر الكافي إلى السؤال الأساسي: “ما هي واجبات السلطة وكيف تدار الثروة؟” إلي غير ذلك من الأسئلة الجوهرية. هذه المتلازمة لحوارات الساسة السودانيين في تقديم قضية اقتسام السلطة والثروة على قضية أسس قيام الدولة وبناء مؤسساتها، خلقت حالة استقطاب حاد حول السلطة، وانحصر أي حوار وطني في الإجابة على سؤال من يحكم السودان، مما ساهم في قصور الرؤية الذي صاحب الأداء السياسي للحركة الوطنية. وبالرغم من وجود مقومات كثيرة يمتلكها السودان تجعله مؤهلاً لأن يقدم، في قضية التنمية على الأقل، أنموذجاً شبيها بما حققته كوريا الجنوبية في شرق آسيا او البرازيل في أمريكا اللاتينية، إلا ان عدم تطور الدولة تحت الحكم الوطني وتدهورها حقيقةً – جعلها نموذجاً متفرداً في الفشل والتراجع للحد الذي جعل كثير من السودانيين يسترجعون سنوات الاستعمار بحسبانها قمة ازدهار أداء الدولة وكفاءة اجهزة الحكم.

الآن أصبح من المهم جداً ان ننظر لأي حوار بين “الفرقاء” السودانيين وفق منظور مختلف، لا يفرق بين من هم في السلطة او من ينازعونها في حصاد الفشل والتسبب فيه. ولا يجدي نفعاً تعزية النفس بتعليق الفشل على “شماعة” الإنقاذ للهروب من كل اخطاء الماضي وتركة تاريخ فشل كل القوى السياسية وحراكنا الجماهيري ذاته. فهذا الحراك الذي غذته النخبة السودانية لم يتقاطع تماماً مع أغلب دعاوي الإنقاذ ومحددات توجهها الحضاري والآمال التي سوقتها. وبالرغم من أن هذا الموضوع لا يصب في نقاشنا هنا، لكن من المهم ألا ننظر لتوجه النظام الحالي بأنه منقطع كلياً عن تاريخنا السياسي حتى من قبل دولة المهدية؛ تاريخ لم تحظ تجاربه بالنقد اللازم مما جعلنا نكرر في أقل من مائة عام تجربة دولة “الدراويش” في المهدية أواخر القرن التاسع عشر ذاتها في أواخر القرن العشرين.

لم تتأسس دولتنا الوطنية علي حركة تحرر وطني ناضجة كما في الهند، أمريكا الجنوبية أو حتى اتحاد الولايات في أمريكا الشمالية، والتي كان في إعلان وثيقة استقلالها دافع لتغيير أوسع في العالم وواحدة من محفزات قيام الثورة الفرنسية في أوروبا. فنحن قد ورثنا ملامح للحداثة بعد الاستعمار متمثلة في اساليبه للإدارة والشكل البيروقراطي لاجهزة الدولة الحديثة المدنية والنظامية؛ ملامح قامت عليها دولتنا الوطنية وأسس سلطتها، ولكننا لم نطور الأساس الوطني ولا مجموعة “القيم العليا” التي تؤطر لقبول هذه السلطة وتحدد مرجعيتها وأهدافها ووظائفها وفق “المصلحة الوطنية العامة”، او ما يتعارف عليه باسم “العقد الاجتماعي”، والذي يتجاوز وضع الإطار القانوني والدستوري للسلطة الي خلق حالة التراضي الجمعي لبسط سلطة الدولة وخلق الأساس الذي يتنازل بموجبه الأفراد والمجموعات عن عدد من سلطاتهم للدولة تحقيقا للمصلحة العامة، وصونا لهذه السلطات بما يحفظ حقوقهم وحرياتهم. كل هذه التجاوزات أدت لتدشين دولة “الاستعمار الوطنيفي دولة ما بعد الاستعمار في كل أفريقيا والمنطقة. حيث لم يحمل إعلان استقلال السودان في البرلمان وثيقة للحقوق، ولم يكلف الرعيل الاول للحركة الوطنية نفسه بإعلان مبادئ يرسم خطاً فاصلاً بين دولة ما قبل الاستعمار ودولة ما بعده. فقد قفز “صناعالاستقلال المراسمي فوق كل الأحداث التي قادت للاستقلال بدءا وليست ابتداءاً بثورة اللواء الأبيض وانتهاءا بمؤتمر جوبا في ١٩٤٧، لتقوم الدولة الوطنية علي أساس هش لم يضمن استقرارها طيلة السنوات المنسربة من عمرها والذي جاوز ستة عقود، كما أنه لن يضمن استمرارها وحتي بعد انفراط الوحدة الجغرافية “الوطنية” للدولة الموروثة بعد الاستعمار للسودان وانفصاله لدولتين في يوليو ٢٠١١؛ دولتان لم تشهدا حتي الان حالة من الاستقرار في أي منهما تجعلنا نركن للاختزال المخل للازمة في مسألة اقتسام السلطة والثروة، والتي لم يسفر حلها في اكثر صوره تطرفاً والمتمثل في اقتسام “السيادة” لحل الازمة الوطنية في البلدين.

عملية الحوار الوطني يجب ان تتجاوز دوافعها المعلنة بواسطة القوي السياسية الان وأهدافها التقليدية وفق هذا الأفق القاصر. فكلا المعارضة والنظام لم يحتملا فضيلة الحوار. وظلت جهودهما المشتركة تقتل اي فرصة للحل عبر الحوار. وذلك من خلال استسلام المعارضة لعدم جدية النظام وعدم جدوى سعيها لتغيير هذا الوضع بوضعها العربة امام الحصان وتقديم اشتراطات تهيئة المناخ كأساس للدخول في الحوار من جهة، وتأكيد النظام لعدم جديته باعتماده الحوار أداة لتقسيم المعارضة، ووسيلة لضمان استمراريته من جهة أخرى.

علينا الآن تجاوز كل هذا لنجاوب علي أسئلة لم تطرح بعد في جولات الحوار الوطني منذ الاستقلال؛ أسئلة لا تشكك في شرعية النظام القائم فحسب، ولكن تتجاوز هذا للسؤال عن فشل كل الترتيبات الوطنية لصيانة الدولة الوطنية وضمان تطورها. فشل يمثله بوضوح وصول البشير للسلطة ووجوده فيها كل هذه المدة؛ أسئلة تتحول لمساءلات حول قيمة الدولة عندنا ودورها في إدارة مصالحنا والذي كان عبئاً علي تنمية مجتمعاتنا ونهضتها.

السلطة التي تحكم الان هي حصاد لسنوات فشل الإرادة الوطنية ونتاج طبيعي لغياب اي أسس لقيام دولة رشيدة. وأي حوار وطني لا يضع هذا في حسبانه هو استثمار في “الفشل” وهروب من الأخطاء. وبالتالي، كل محاولات التسوية السياسية التي لا تعي ان من واجباتها وضع أسس وإعلان مفاهيم للدولة السودانية بمعزل عن اداء من في السلطة الآن او المعارضة، هي إعراض عن المستقبل وإعادة انتاج لازماتنا.

عملية الحوار الوطني بجب ان تؤسس لما تم إغفاله في بدايات تأسيس دولتنا الوطنية من قبل الرعيل الاول للحركة الوطنية او ما يعرفه البعض بالعودة لمنصة التأسيس– ويجب ان تستصحب ما وصل اليه العالم من مفاهيم في تطوره ونموه وتجاربه في تجاوز ازماته: حوار يفضي لتأسيس قوانين وقيم للحكم طالما تجاوزتها السلطة الحالية والتي سبقتها، قيم تتأسس عليها اجهزة الدولة وأهدافها الاستراتيجية، وصفات ووصف مسؤوليات وواجبات الطاقم” البشري المناط به تنفيذ هذه الأهداف. بالتالي، لا أظن ان عملية الحوار الوطني يجب ان تقوم مع السلطة الحالية وفق مبدأ المحاصصة ومشاركتها في سلطة لا شرعية لها، ومطالبتها بإصلاحات لن تقدر عليها ولن يطيقها النظام الذي اقامته طيلة سنوات تنفذه. والمسألة برمتها يجب ان تكون بحث في أسس بناء نظام جديد وتفكيك النظام القائم، وليست سبل المحافظة عليه. وستتجاوز هذه الأسس بالتأكيد مجرد إعلان المبادئ التي يمكن الاتفاق حولها الي طرق تفعيلها وأعطائها قيمتها الحقيقية بإقامة نظام مدني مستقل عن من هو في السلطة.

لم ينطلق موقف المعارضة من الحوار من رؤية استراتيجية شكلت مرجعية لها في تقييم موقف النظام او حصاره للاتفاف حول استراتيجيته التي بالتأكيد تتقاطع مع أهداف المعارضة “المعلنة” في تفكيك سلطة النظام وهيمنته علي الدولة، وتحقيق التحول الديمقراطي. والأدهي أن غياب هذه المرجعية أدي لعدم قدرة المعارضة نفسها على ضبط إيقاعها واتساع الهوة بين عناصرها، وعدم تطويرها لأساس موضوعي للاتفاق فيما بينها حول عملية الحوار غير المزايدة علي النظام، وفوق كل هذا، عدم قدرتها علي وضع أهداف ممكنة التحقيق عبر آلية الحوار ووفق تطبيقاته وليس تمنياتها.

ففي ظل غياب استراتيجية للقوى المعارضة سيحكم عملية الحوار الوطني ميزان قوي يقوم على ” توازن الضعف“. وعليه، سيكون مناط الحوار هو البحث في أوجه القوة والضعف للطرفين بدلا من إيجاد الحلول للأزمة الوطنية؛ لنزداد بعداً عن مخاطبتها وفق ما سلف ذكره، ونكون أقرب لاستنساخ “نيفاشا” اخرى لن تكون الاخيرة في ظل عطل القوى السياسية وكسلها عن الإبداع والاقدام.

اتفاقية السلام الشامل ٢٠٠٥ “نيفاشا” او “ميشاكوس”، نموذجا كامل الدسم لخطل تجربتنا في الحوار الوطني، وعطالة القوي السياسية السودانية وحالة الوهن التي تعتريها، وغياب الإرادة الوطنية او عجزها عن إيجاد مخرج حقيقي لازمتنا الوطنية. فالمآلات التي انتهت إليها الاتفاقية أتت عكس طموحات ووعود طرفيها. ومن المهم جدا التذكير هنا بمقولة دكتور جون قرنق الشهيرة:”NIF is so deformed to be reformed.”، والتي سبقت التوقيع علي اول بروتكول في ميشاكوس بأيام معدودة!!!

لا يعتريني كثير شك أن التاريخ سيصنف اتفاقية السلام الشامل CPA كواحدة من أسوأ اتفاقيات السلام في عالمنا المعاصر. فبالإضافة إلى فشلها في إقرار سلام شامل في السودان الموحد وانتاجها المباشر لواقع الحروب في السودانين، جاء الفشل الأبرز في طبيعة ترتيبات الاتفاقية منذ البداية. فقد كانت ترتيبات الاتفاقية “ترتيبات الاحتمالات المفتوحة”. فبالرغم من أن التحول الديمقراطي يجب أن يكون ركنا ركينا لارساء أي عملية سلام عادل ودائم، جاءت ترتيبات نيفاشا لتجعله شعار ومحفز افتراضي لعملية “الوحدة الجاذبة”؛ الخدعة الأكبر في الاتفاقية. خدعة فضحتها قبل نتيجة الاستفتاء في 2010، عدم قدرة طرفي الاتفاق طوال سنين الفترة الانتقالية على دمج جيشيهما عبر مسار غير ملزم عبر آلية القوات المشتركة كما نصت عليها الاتفاقية. فبدلا من أن تنصب الجهود في تأسيس جيش قومي يستوعب جيشي الوحدة الجاذبة، أصبح كل من الطرفين يقوي من استقلالية قواته ويسيسها لتصبح أسوأ مما كانت عليه؛ فأصبحتا حرسا لنظاميين شموليين قيد التأسيس. وكذلك فضحت الاتفاقية الطريقة التي عالجت بها مسألة اقتسام الثروة والسلطة والتي لم تقوم على أي أساس قومي. أما العنوان الأوضح للفشل تجلى في الطريقة الفطيرة التي عالجت بها مسألة علاقة الدين بالدولة عبر مقولة: one state two systems والذي حوله الناس للتوصيف الأدق في نعت واقع السودان بعد الاتفاقية وقبل الانفصال بالمقولة الأكثر صدقا: two states one system.

ومن المعيب أن نيفاشا حتى لم تضع السلام كهدف وحيد تضمن تحقيقه، ولا حتى مسألة تقرير المصير كحق لكل الشعوب السودانية. بل وضعت السلام أمام مفترق طرق دون ان تغلق الباب للعودة للوراء، والذي صار الطريق الأكثر تعبيداً بعد ان أصبح بحارتين واتجاه واحد.

الحوار الذي يربط حلول الأزمة بميزان القوى لم يعد يعتد به في تجربتنا الانسانية. وأظن أن مراجعته ستكون هم البشرية الأول ومجال بحثها في المستقبل القريب. فالمعايير التي تحسب بها هذه الموزين لم تعد تعمل.

فتضعضع المسالة الوطنية مع تحول العالم الي قرية صغيرة وانفتاح آفاق الأفراد علي الهجرة الشرعية وغير الشرعية، وعدم قدرة الأنظمة الشمولية علي بسط سلطتها عبر قدرتها الأمنية ومقدرتها علي قهر شعوبها، وانهيار نظرية “القبضة الحديدية” كضامن لاستقرار سياسي لدولة الاستبداد –وهو ما أكدته تجربتي ليبيا وسوريا–؛ كلها مشاهدات يجب ان تضعنا امام معطيات وآفاق جديدة لعملية الحوار الوطني وضروراته.

وعلينا في خضم ذلك أن ندرك أن النظام الحاكم لم يعد وحده مسؤولا عن فشل عملية الحوار الوطني، كما أن التشكيك في أهليته لم يعد عذرا مقبولا للمعارضة، او تبرئة لساحتها من جريمة انهيار الدولة. فالمعارضة ذات نفسها احوج لحوار وطني بين فصائلها؛ حوار ليس هدفه الاتفاق علي برنامج الحد الأدني لاداءها السياسي، ولكن من أجل التواطؤ على برنامج الحد الاساسي لأداء الدولة بما يتجاوز وجودها العضوي ليطال كل مكونات شعبنا واستنهاض طاقاته الكامنة لمخاطبة تحديات الواقع وآمال المستقبل.

تحت بريق لم يعد الا في اذهان النخبة السياسية، صارت قوانا السياسية تغطي عجزها خلف عذرية سمجة لنبل العمل المعارض، معتبرة إياه كافياً دون الاضطلاع بدورها في واجبات العمل المقاوم، والذي يأتي الحوار كواحدة من اهم أدواته السلمية والنضالية. وذلك لكسر حالات الجمود والاحتقان في العمل الجماهيري. وبدلا من ان تكون القوى السياسية هي المبادر والفاعل في طرق أبواب الثورة ودفع الجماهير لها، اصبحت الأصوات التي تختبيء خلف إرادة الجماهير ورغباتها هي الاعلى والأوضح، وأخفت عجزها عن متطلبات عملية الحوار الوطني بدعاوي الجماهير تريد”، وصار أداؤنا السياسي محكوما بـ “ما يطلبه المستمعون، وصار نجاحنا السياسي لا يقاس بنتائجه على أرض الواقع ولكن بما يؤجج من مشاعر؛ مشاعر وان بدت نبيلة لكنها كسيحة ابقت علي الإنقاذ اكثر من ربع قرن. نحتاج ان نغوص في أحزابنا السياسية واحدا واحدا ونشرح حالة عجزها وغياب روح الابتكار التي شلت قدرتها علي الفعل والتغيير، وغني عن القول مظاهر الاقصاء في اكبر أحزابنا السياسية وعجزها عن استيعاب طاقات اجيال عركتها المواجهة مع المشروع الحضاري في أوج سطوته، وعجزها عن قبول مراجعات حقيقية تمت من مجموعات وأفراد كانوا في يوم ما جزء من النظام الحاكم وقادته.

تصور القوى المعارضة بأنها تملك الحل للازمة الوطنية يقوم علي افتراضية خاطئة –كما انه لا يمكننا الجزم بأنها غير مجربة– وهو تصور لا يقوم علي اي أسس موضوعية، وقد يدحضه لدرجة ما كفاءتها في إدارة العمل المعارض. والاسوأ هو تصورها لإشراكها في السلطة كمخرج للأزمة!!! هذا لا يعدو عن كونه تسويق للوهم. وتصور البعض لامتلاك المعارضة مقومات للنجاح تسطيع بها تجاوز عوامل فشل النظام الحاكم من خلال عملية التهجين هذه، يذكرني برد الكاتب الساخر برنارد شو علي الحسناء التي سألته لاهية ان يتزوجها فيكون طفلهما بجمالها وذكائِه، فأجابها ساخرا: أنه يخشي اكثر ان يجمع المولود الجديد بين قُبحه وغبائها.”