*يجب ان يخرج الدين من التنافس السياسي * هذه هي فكرة حزب"دولة القانون" * من ضربوني كانوا على درجة عالية من الحياد العاطفي 

عثمان ميرغني ….صاحب عمود حديث المدينة الذي بدأه منذ عشرين عاما وظل يتصدر الاعمدة الأكثر مقروئية لما تميز به من نقد جرئ للحكومة ،وعلى الرغم من خلفيته الاسلامية إلا انه تعرض للاعتقال ، وتعليق صدور صحيفته “التيار” للمرة الثانية  بقرار من جهاز الأمن يعتقد انه بتوجيه رئاسي! .أعلن عثمان ميرغني عن تكوين حزب أسماه (دولة القانون )…فما الذي سيضيفه لساحة سياسية مثقلة بالأحزاب وقلة الفاعلية من أجل التغيير ؟ وما مصير صحيفة التيار؟ حول هذه الأسئلة حاورت “التغيير الالكترونية” الاستاذ عثمان ميرغني

 

   

*اين وصلت قضية التيار ؟

القضية في مرحلة المحكمة الدستورية ،ونحن في انتظار قرارها

هل هناك مساومات أمنية أو تدخلات من منظمات حقوقية لحل المشكلة؟

المنظمات تتصل للرصد فقط وأخذ المعلومات ..لكن ليس هناك اي محاولات منها لفك حظر الصحيفة …سمعنا أن آلية 7+7  أبدت رغبة في طرح مبادرة لإعادة الصحيفة بالاتصال بالرئاسة وجهاز الأمن.

*سمعتم يعني لم يتصلوا بكم ؟

لا …لا سمعنا ان الاستاذ كمال عمر تحدث في مؤتمر صحفي بالامس ان هناك اجتماع في لجنة الحريات في الحوار الوطني لمناقشة قضية التيار ومعتقلي حزب البعث ..

*كم مرة اوقفت التيار منذ صدورها في 2009 ؟

15 مرة من بداية العام 2015 ،واوقفت ايقافا طويلا لمدة ثلاثة اسابيع في فبراير 2012 ثم بعدها بثلاثة شهور اوقفت لمدة عامين من يونيو 2012 وحتى يونيو 2014 عندما عادت بقرار من المحكمة الدستورية …وكثيرا ما صودرت من المطبعة ،وعندما اوقفت 14صحيفة  لمدة يوم كنا متوقفين ثلاثة ايام قبلها ورجعت الصحف واستمرت مصادرة الصحيفة بعدها بيوم..

*هل سبب الايقاف عمود عثمان ميرغني ام المواد الصحفية ؟

السبب السياسة التحريرية بصورة عامة …ولم يكن هناك سبب مباشر ..

*هل هناك استهداف شخصي لعثمان ميرغني في ايقاف التيار

انا لا اعتقد انه استهداف شخصي؛ وفي تقديري ان السياسات التحريرية غير مرضية للجهات التي اوقفت الصحيفة واعتقد ان هناك سبب اخر ان بعض الجهات تعتقد أن صحفا اخرى اصبحت تحذو حذو التيار وتقلد سياستها التحريرية 

*الاستهداف  وصل لضرب عثمان ميرغني ومحاولة اغتياله العام الماضي ؟اين وصلت هذه القضية ؟ومن فعل ذلك ؟

يجب ان نضع في الاعتبار ان المعتدين كانوا 20 شخصا مسلحين باسلحة نارية وبيضاء  على ظهر عربات دفع رباعي من النوع الذي يستخدم في الحروب ،وفي منطقة في وسط البلد ولها حساسية أمنية ومراقبة بالكاميرات ..ومع ذلك حتى الآن لم تستطع السلطات كشف هوية الذين قاموا بهذا العمل ،رغم أن السلطات يجب أن تقلق كثيرا من الذين يحملون السلاح ويتجولون داخل العاصمة ويستطيعون ارتكاب مثل هذه الاعمال

في تقدريك من هم ؟

دخل المكتب 7منهم ،من لحظة دخولهم من الباب لم اخطء في معرفة من هم ….واستطيع أن اجزم انهم حتى بعد أن اكملوا مهمتهم لم يكونوا على علم بالشخص الذي ضربوه هل هو فنان أم لاعب كرة الا بعد أن قراءوا صحف اليوم التالي وتعرفوا على هوية من ضربوه.

هل تقصد  أنهم محرضون من قبل جهة ما ؟

نعم ،الطريقة التي نفذوا بها العمل كان فيها حياد عاطفي ملفت للنظر لم يبدو أي درجة من الكراهية ،ولا الغضب ولا حتى المعرفة بالشخص.

*من هي تلك الجهات هل هي الحكومة أم جهة فتحت عليها النيران بفتح ملفات الفساد عبر صحيفة التيار ؟أم شأن خاص ؟

كان ذلك مسار التحقيق في الشرطة …..والهجوم منظم بدرجة عالية جدا من الاتقان ،ونفذ بتوقيت مدروس بعناية

*نسأل عن حزبكم ( دولة القانون) ..أي قانون تعني؟ الاسلامي أم  المدني العلماني ؟

انا شخصيا أؤمن بأن القانون لا يصنف هل هو اسلامي أو علماني …القانون هو صيغة معينة تكتب وتجاز عبر آليات التشريع المختلفة مثلا قانون المرور لا يمكن أن نطلق عليه اسلامي أو علماني

*لكن الآن قانون المرور في ظل الدولة الدينية فيه عقوبة الجلد المستقاة من القانون الاسلامي كما يظن المشرع ؟

القانون هو نصوص قانونية مكتوبة مجازة عبر اليات التشريع ..نحن نتكلم عن أنه في (دولة القانون كل ما كان القانون سيء ومختلف عليه في داخل كل قانون وسيلة لتغيير القانون ) على سبيل المثال دستور الولايات المتحدة وهي واحدة من أقوى الديمقراطيات كان يتكون من سبعة بنود فقط وكان يحرم تكوين الاحزاب في بدايته ،لم يلغ الدستور بل تم تعديله ،لم يكن يسمح للنساء بالمشاركة  في الانتخابات تم تعديله ،كان لا يسمح للسود بالمشاركة السياسية تم تعديله ونحن عندما نقول دولة القانون معناها  اي قانون غير مرضي عنه يستخدم القانون لتعديله ؛ويتطور القانون فهو كائن حي يشيب ويهرم ويموت ثم يأتي قانون جديد وتستمر القصة …الدستور الامريكي من سبعة مواد تم فيه 28 تعديل حتى الآن ،كمية التعديلات التي حدثت اكثر من مواد القانون نفسه ..دولة القانون أن نحكتم للقانون ويعدل القانون بالقانون

*لكن هذا هو مسار الخلاف بين الرؤى السياسية ؛هناك قوانين تحجر على الحريات الفردية باسم الشريعة ،مثل قوانين تجريم الخمر وقوانين المرأة كالنظام العام والاحوال الشخصية ..كلها فيها كثير من المشاكل …وهي محل خلاف بين مكونات المجتمع المدني والاحزاب السياسية والجهات العدلية ..النص القانوني نفسه فيه مشكلة الآن ؟ فما موقفكم من كل هذا ؟

السؤال فيه شقان، الأول علاقة الدين بالسياسة وهذه أنا شرحتها قلت أن الدين عبارة عن قيمة صفرية وشرحت مثال بمدينة اديس أبابا ترتفع عن سطح البحر 5 ألف قدم ،فسطح البحر هو  الصفر الذي قيست منه الارتفاعات ،فالانسان يسأل عن الارتفاع لكن لا يسأل عن أين سطح البحر …فالسؤال لا يجب أن يكون أين الدين من الدولة بل يجب أن يكون السؤال أين الصدق  اين المساواة اين العدل اين الحكم الراشد …هذه مايجب أن يسأل عنها الانسان وليس الدين لأن الدين قيمة صفرية .فالدين بمعنى كلمة دين هو الاساس الاخلاقي الذي تقوم عليه البشرية كلها وهو اساس المرجع الاخلاقي (خط الصفر) …التنافس والتطور في مدى اقامة  نظام انساني قائم على توفير احتياجات البشر ويتطور مع الزمن ….بمعنى أننا نفترض أن التعويل على الدين للطرفين (مع /ضد) وضع الدين كديباجة والتعامل معها على هذا الاساس هو سبب المشكلة وهي الخطأ في التفكير ،الدين يجب الا يكون ديباجة  يخرج تماما من التنافس السياسي حتى لا يصبح مادة للمزايدة بين طرف والآخر أن هذا مع أو ضد الدين …يصبح الحديث عن مفردات الدين مثلا العدل نتحدث عن قيم العدل ،عن أي مدى  توفر القوانين  قيم حقوق الانسان ،عندما تجلد أمرأة بالزي الذي ترتديه الى أي مدى يتصادم  ذلك مع قيم حقوق الانسان …هذه هي المعايير التي نتحدث عنها نحن….

في الجزء الثاني من الحوا رعثمان ميرغني :

لم اطالب الشعب  بالتصويت للبشير

 والدعوة لم تكن لتكريم  أسامة عبدالله …

مفاجأة في شخصيات الحزب …

الاحزاب لا تملك شفرة التعامل مع الشعب السوداني