التغيير : الخرطوم  موازنة 2016 : *مصروفات القطاع السيادي أكثر من ضعف الزراعة *3.3 مليار للأمن 571 مليون للصحة * 8.6 مليار للدفاع و291 مليون للصناعة

بعد تصفيق وتكبير من أعضاء البرلمان السوداني لوزير المالية بدر الدين محمود اثر إجازتهم لموازنة العام ٢٠١٦ في قبة البرلمان حمل الأخير أوراقه وتوجه الى قاعة الصداقة لعقد مؤتمر صحافي حشدت له السلطات معظم وسائل الإعلام المحلية والعالمية  تم نقله على الهواء مباشرة من بعض الفضائيات .

وبعد ثلاث ساعات من الحديث المتواصل وبلغة يشوبها كثير من الاضطراب لم يقتنع الكثير ممن تابعوا المؤتمر بالحجج التي دفع بها الوزير بعد ان أكد ان ايرادات الموازنة الجديدة بلغت ٦٧ مليار جنيه فيما بلغت قيمة المصروفات  اكثر من ٦٦ مليار جنيه بنِسَبة عجز وصلت الي ١.٦٪. مضيفا ان الميزانية تستهدف تخفيض نسبة التضخم  الى ١٣٪ والبطالة  الي ١٨٪. متوقعا  ان تصل نسبة النمو في الناتج المحلي الى اكثر من ٦٪  وهي نسبة كبيرة جدا. كما قال ان الميزانية لم تشمل على رفع الدعم الحكومي من بعض السلع الاستراتيجية وأنها – اي الميزانية – صممت لزيادة الانتاج ودعم الشرائح الفقيرة  بتسعة مليار جنيه وهي خالية من اي زيادات في الضرائب والجمارك. 

 

بعد مرور يومين من مؤتمره الصحافي شهدت الاسواق ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع الاستهلاكية مثل الزيوت والدقيق واللحوم والخبز والخضروات بسبب الانخفاض المستمر لقيمة الجنيه السوداني امام العملات الأجنبية وخاصة الدولار والذي وصل الي رقم قياسي وهو ١١.٦ جنيه مقابل الدولار الواحد.    

 

ويرى الخبير في مجال الاقتصاد والتنمية حاج حمد ان هنالك نوع من تغبيش الوعي وتغيير الحقائق يمارسه الوزير على الناس حسب وصفه عندما تحدث ان الميزانية لم يتم فيها رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية مثل القمح والكهرباء والوقود. وقال خلال حديثه ” للتغيير الالكترونية” ان الميزانية ليس بها دعم اصلا لهذه السلع بل ان هنالك زيادة في أسعار المحروقات يقوم بدفعها المواطن دون ان يدري ” الأسعار العالمية للنفط تراجعت الى مستوي قياسي وصل الى اقل من أربعين دولارا للبرميل والحكومة عندما قالت انها تدعم الوقود كان سعر البرميل حوالي مائة دولار”. 

 

واعتبر ان الحكومة وجدت نفسها في مأزق حقيقي بعد ان فقدت إيراداتها من البترول وعدم وجود إنتاج حقيقي فلجأت الى أسرع الحلول وهي زيادة أسعار السلع العالية الاستهلاك لمواجهة الصرف على الموازنة ” قامت بزيادة أسعار الكهرباء والمياه والوقود والخبز بطرق مختلفة وبها نوع من الخفاء لانها سلع عالية الاستهلاك وتحقق ايرادات لها بشكل سريع”. ويصف  السياسة التي لجأت لها الحكومة ” بالخرقاء” لانها وببساطة ” تساعد على زيادة التضخم وبشكل كبير “.   

 

وتحصلت ” التغيير الالكترونية ” علي ارقام ونسب توزيع الموازنة في القطاعات المختلفة والتي لم يكشف عنها بشكل رسمي حيث تشير الأرقام الي ان الدفاع كان له نصيب الأسد من الموازنة بمنحه اكثر من ٨.٦ مليار وتليها وزارة الداخلية والتي خصص لها اكثر من ٤ مليار والأمن الوطني باكثر من ٣.٣. كما تم تخصيص اكثر من ٣.٧ للقطاع السيادي.  

 

ومع ان وزير المالية أكد ان هنالك اتجاه لتحسين اوضاع التعليم والصحة والاتجاه للزراعة والصناعة الا ان المبالغ المخصصة لها لا يعبر عن ذلك. فقد تم تخصيص نحو ٥٧١ مليون للصحة و ٢٩١ مليون للصناعة و ١.٦ مليار للزراعة. 

 

ويعود حاج حمد وينتقد سلوك السلطات في عدم الكشف عن الميزانية المخصصة للامن والدفاع كما تفعل بقية الدول. واعتبر ان تخصيص نحو ٦٥٪ من الموازنة لها بغير المقبول والمنطقي ” المبالغ المخصصة للامن والدفاع كبيرة جدا والادهى من ذلك انها غير واضحة ومعروفة وليس عليها رقابة سواء من المراجع العام او خلافه ولا اعتقد ان المراجع العام يمكنه مساءله الجيش والأمن عن بنود الصرف البذخية التي نراها”. 

 

ويقول ان ميزانية بمثل هذه الوضعية لا يمكن لها ان تزيد الانتاج لان الدولة ليست منتجة ولم تهتم بالمشاريع الزراعية والتي هي حجر الزاوية في الانتاج في بلد مثل السودان. واضاف ان معظم صادراتنا في الوقت الحالي هي من المواد الاولية ” وأسعارها غير منافسة ولا تستطيع تحريك جمود الاقتصاد”. 

 

وبالجملة ، يري الخبير الاقتصادي ان هنالك مشكلة بنيوية متعلقة بطريقة ادارة الاقتصاد السوداني لانه يدار عن طريق المسكنات و ” رزق اليوم باليوم”. ودعا الى اتباع طريقة تقشفية حقيقية تبدأ بتقليل الإنفاق على القطاعات السيادية والأمنية والدستورية وتقليص هياكل الحكومة من وزراء ووزراء دولة وحكام ولايات والعشرات من جيوش الموظفين الدستوريين الذين ” يقتاتون من سنام المواطن المسكين “.