عيسى إبراهيم * * أين يعيش علي عثمان محمد طه نائب أول رئيس جمهورية سودانا لربع قرن عبر انقلاب على الديمقراطية التي كان حزبه "الجبهة الاسلامية القومية" بقيادة عرابه وكارزميته "الترابي"

وقد خرج عليه العلي العثمان المحمد الطاها، كان حزبه ثالث حزب بعد الأمة والاتحادي الديمقراطي في آخر انتخابات ديمقراطية، وكان (لو صبر الكاتل على المكتول) من الممكن بفضل المال الذي وصل في استثماره إلى حدود الصين الشيوعية، ومنسوبية طالبية عالية التعليم المادي التجريبي لم يطمسهم (بالسيطرة على السلطة الجميلة ومستحيلة) إنس – قبل السلطة المنزوعة بعسكر – ولا جان، مع 700.000 صوت انتخابي (وصل إليهم الوعي بفضل ممارسة السلطة وممارسة الفساد الممنهج  للتمكين، إذ المسلم القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، كان من الممكن أن يصل تنظيمكم إلى السلطة عن طريق انتخابات مهما كانت درجة حريتها ونزاهتها (ما كلو زي بعض يا بلدينا) خاصة ومنافسو حزبكم – حسب رأي منسوبيكم وصحافتكم (ألوان مثلاً) – من أمثال أبوناعم، وود المهدي الذي عوض حزبه من خزانة الدولة في عهد وزير ماليته أحد منسوبي حزب الأمة، وكان من الممكن أن تشكل له معارضة قوية من تحالف معارضة (اتحادي ديمقراطي، أمة، شيوعي) تمنع منسوبيكم من الفساد خوف الفضيحة، لا بسبب تقوى منسوبيكم، التي وقفنا الآن بفضل حصولكم على السلطة عن طريق العسكر إلى درجتها في مدرج تقوى الله!، على مستوى الصفر المطلق، ونحمد الله الذي يمهل ولا يهمل!.

* دعا علي عثمان إلى منع مثيرى الفتن من الكتابة في الصحف نهائياَ، ونسأله في براءة: هل عثمان ميرغني (صحيفة التيار، تم إيقافها إدارياً بواسطة جهاز الأمن الذي حكمت أكبر سلطة قضائية في السودان – المحكمة الدستورية – بأنه لا يملك سلطة إيقاف الصحف إدارياً) الذي دعا إلى رفع الجلابية، وهو مصطلح لمعرفة درجة القذارة المخفية تحت الجلابية ويعني الفساد، هل عثمان ميرغني وهو من منسوبي الحركة الاسلامية وهي هي التي جعلته يتسنم ظهر الصحافة السودانية، هل هو من مثيري الفتن، وهو من تريدون منعه من الكتابة في الصحف نهائياً وهو ود البيت، أم هو غازي صلاح العتباني الاصلاح الآن؟، الذي خرج عن اطار المؤتمر الوطني وهو من اسلاميي وقياديي الحركة الاسلامية؟، أم هم منسوبو سائحون؟، أم هو ود إبراهيم؟، أم هم منسوبو الشعبي والكارزما الترابية؟، أم هو البروف الطيب زين العابدين؟، وكلهم من أولاد مصارين الحركة الاسلامية “البُيُضْ” الذين انفجروا عنقودياً!، و(ياربي عافي مهيلي)!.  

* وقد دافع علي عثمان (يعتبر أحد العقول المدبرة  لانقلاب المشير البشير وشغل حتى العام 2014 مواقع قيادية فى الدولة والحركة الاسلامية والمؤتمر الوطنى) النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق، عن انقلابهم على السلطة في عام 1989، وأكد أن وضع الشريعة داخل الأدراج (وبتعبير آخر: شعورهم بأن اتفاقية “الميرغني – قرنق” ستذهب بالشريعة إلى الأدراج) هو السبب وراء خطوتهم لاستلام السلطة عقب اتفاقية “الميرغني- قرن” (برر طه ذلك خلال لقاء بكلية التربية عطبرة، نظمته أمانة الحوار المجتمعي بولاية نهر النيل) – التغيير الالكترونية 27 ديسمبر 2015، وكالات – ، ولكنه لم يقل لنا أين وضعوا هم الشريعة المدغمسة أو تلك غير المدغمسة؟!، خاصة حين اتضح أن منسوبيهم (المدعومين بالسلطان لا بالقرآن) لا يعيشونها حين أدخلوا الناس الجوامع ودخلوا هم السوق!.

* وحول مصادرة السلطات الأمنية للصحف، قال طه “من يثير الفتنة يجب منعه نهائياً من الكتابة” (لم يقل لنا وهو القانوني رأيه في اهدار فتوى المحكمة الدستورية العليا في عدم اختصاص جهاز الأمن بايقاف الصحف إدارياً وهو رأي ملزم للسلطة وللحزب أم أنه حكم تقريري غير ملزم للانقاذ)، وأضاف أنه مع حرية الرأي لكن بعيداً عن الفتنة، ولم يفك لنا مغاليق الارتباط بين حدود حرية الرأي وحدود الفتنة!، هنا يتضح جلياً عدم مواكبة طه لدوران الزمن ومتغيرات العصر والغاء المسافات الزمكانية، العالم قرية، العالم غرفة، العالم نقرة على شاشة موبايل، العالم فيسبوك، العالم تويتر، العالم يوتيوب، العالم قوقل، وهمسة في أذن علي عثمان: واجهوا الرأي بالرأي الأقوى، وطهروا الدواخل ولا تتحرجوا من رفع الجلابية، وأزيلوا أدرانكم ولا تخفوها فهناك من يعلم السر وأخفى، ومن مكره (ومكره كله خير بالأحياء والأشياء) أنه الكاشف لما أخفي مع سبق الاصرار والترصد!.

       

* eisay@hotmail.com