*الشعب السوداني يبحث عن رجل الدولة لا رجل الثورة *فضائيتنا جاهزة! * لم أطالب بالتصويت للبشير *هذه اتهامات تحتاج الى طبيب نفسي

عثمان ميرغني ….صاحب عمود حديث المدينة الذي بدأه منذ عشرين عاما وظل يتصدر الاعمدة الأكثر مقروئية لما تميز به من نقد جرئ للحكومة ،وعلى الرغم من خلفيته الاسلامية إلا انه تعرض للاعتقال ، وتعليق صدور صحيفته “التيار” للمرة الثانية  بقرار من جهاز الأمن يعتقد انه بتوجيه رئاسي! .أعلن عثمان ميرغني عن تكوين حزب أسماه (دولة القانون )…فما الذي سيضيفه لساحة سياسية مثقلة بالأحزاب وقلة الفاعلية من أجل التغيير ؟ وما مصير صحيفة التيار؟ حول هذه الأسئلة حاورت “التغيير الالكترونية” الاستاذ عثمان ميرغني، في الجزء الأول توقفنا عند الحزب الجديد الذي أسسه “دولة القانون” وفيما يلي نواصل النقاش في هذا الجزء الثاني والأخير من الحوار   

*أين وصلتم الآن في عملكم بخصوص الحزب “دولة القانون” ؟

كانت هناك عقبة أن القانون لا يسمح بأن يجتمع خمسة في مكان واحد ويتطلب ذلك عمل مبدئي باخطار مسجل الاحزاب بأن هناك حزب سينشأ حتى تعطى رخصة الحركة للمنظومة السياسة التي تنشيء الحزب وهذا ما عملناه …أعطينا رخصة لبداية العمل حتى يمكننا اقامة ندوات أو بيانات أو حضور اجتماعات ،والتسجيل يتم بعد المؤتمر العام

*هذا يثير تساؤل ايضا …هل ستعملوا بالقوانين السارية بالبلد   ؟

الى  أن يتم تغييرها ….بما فيها قانون الأحزاب نفسه ..لان به كثير من الاخطاء ،لكن نحن اضطررنا لتطبيق هذه القوانين لكن سنعمل على تغيرها …

*هناك حديث  بأن التيار اغلقت وسمح للحزب بممارسة نشاطه ..كأن هناك تسوية مع السلطة خاصة أن هناك أحزاب مثل الحزب الجمهوري تسعى منذ أكثر من عام لنيل الموافقة ولم يحصلوا عليها ..

التيار أغلقت بطريقة مفاجئة لم نكن نتوقعها ..خاصة أننا تعرضنا للإيقاف كثيرا، وهناك اجواء حوار فلم نكن نتوقع أن توقف الصحيفة ،

 يجب أن نفصل فصلا تاما بين الحزب وصحيفة التيار التي لا علاقة لها بالحزب وهناك كتاب في التيار رفضوا فكرة الحزب رفضا قاطعا ،مثل الاستاذ ياسين حسن بشير رغم  أنه يكتب عمودا بالصحيفة  لكنه كتب صفحة كاملة ينتقد فيها قيام الحزب،وقد اخطرت الزملاء الصحفيين انه لا علاقة للصحيفة بالحزب وأن الصحيفة تكتب بكامل الحرية

*لكن العمود(حديث المدينة )  هو منصة الانطلاق بالنسبة للحزب ؟

نعم لكن يعبر عني وليس عن الصحيفة

لكن الحزب تطوير لفكرة عمود حديث المدينة ؟

لا لا …العمود منصة رأي وهناك افكار طرحتها من قبل في العمود ستتحول الى واقع بالشكل الانسب  ..

*نريد أن نعرف عن عضوية الحزب واهم الشخصيات التي ستنضم اليه؟

الحزب فيه مفاجأة كبيرة وضخمة وأنا قلت انها ستكون صدمة للناس في الشخصيات ربما ،إذ كيف سيجتمع هذا الطيف المتناقض فكريا  من الشخصيات في مكان واحد …وربما هذه هي اهم موجهات الحزب انه لا يعرف البطاقة الفكرية كل شخص بطاقته الحزبية  في رأسه ولا تعيبه ولا تميزه …

ممكن ناخذ تسريبات ؟

خطورة التسريبات انها لو اعلنت قبل المؤتمر التحضيري تصنع مشكلة ..لكن هي كلها اسماء محترمة ..

*ماذا تعني بالتناقض هل هناك شخصيات من الحكومة وأخرى من المعارضة ؟

لا … التباين ليس حكومة ومعارضة التباين في المنطلقات الفكرية ….كلهم من ايديولوجيات مختلفة تماما لكن يتناصروا على برنامج سياسي واحد وهذه هي الفكرة الجديدة اننا نريد أن نضرب البطاقة الايدولوجية يعني يمكن أن تكون شيوعي دون أن تنخرط في الحزب الشيوعي …وهناك شخص خلفياته اسلامية لكن لا ينخرط في المؤتمر الوطني او حزب الامة أو الاتحادي، والفكرة تقوم على أن البطاقة الايدولوجية لم تعد تمثل ميزة اوعيب لحاملها  ويميزه نشاطه وعمله  …

*لكن البطاقة الايدولوجية تمثل برنامج عمل بالنسبة  الشخص للمنتمي لها ؟

وهذا هو الخطأ …منصور خالد في كتابه النخبة السودانية وادمان الفشل سماهم دراويش السياسة حيث ذكر أن الشخص يردد انا شيوعي انا اسلامي مثل دراويش في الذكر ويعتقد أن هذا سيحل مشاكل السودان  ،وحل مشاكل السودان يتم برؤية وليس انتماء سياسي ..

*هل هناك أعضاء من المؤتمر الوطني ؟

حتى الآن لا يوجد ….

*هل يمكن لعضوية المؤتمر الوطني الانضمام ؟

نعم كل الناس

*لكن لا يمكن أن تساوي بين السارق والمسروق …كثيرون يعتقدون ان المؤتمر الوطني  يجب أن يبعد وأن تحاسب عضويته على الفساد والسرقة وكل الجرائم التي ارتكبها في فترة حكمه ..؟

كل فرد يحتمل نتيجة اخطاءه ..هذا هو مبدأ المحاسبة…وهو مبدأ مهم جدا ومن المبادئ التي يجب الا تغيب لأن غيابها عن الدولة السودانية من اكبر مشاكلها الآن ..لكن المحاسبة فردية كل شخص يحاسب بما اقترفت يداه ..وهذا هو مبدأ القانون في اي دولة ،يحاسب كل شخص بما فعل ..فلا يمكن أن نحاسب جميع عضوية المؤتمر الوطني بما فعل معتمد أو والي وهذه قضية كبيرة لأن المطلوب الآن وجود منصة سياسية قادرة على تحقيق حلم الشعب السوداني بمنتهى الجدية ،وهذا هو المفقود الآن فالاحزاب السياسية الموجودة الآن لا تهتم بالبرامج التي تخدم المواطن بقدر اهتمامها ببرامج سياسية ..فهي معتدة جدا بالبرامج التي تكرس سلطتها ،فأي حزب يحمل برامج لتكريس سلطته

كم عدد عضوية الحزب حتى الآن ؟

حتى الان الدعوة موجهة لافراد بعينهم ولم تفتح الدعوة …على الرغم من وجود عدد كبير اتصلوا وارسلوا ايميلات بطلب انضمام لكننا لم نصل لمرحلة فتح العضوية ،حتى الآن العضوية تأسيسية ..عضوية المؤسسين …

*ماهي علاقتكم بالنظام القائم ..هل ستدعو الى تغيير لنظام أم ستنخرطوا في حوار أم ماذا ؟

واحدة من اهم مبادئ الحزب العمل المؤسسي أي أن المؤسسات هي التي ستحدد مواقف الحزب تجاه أي قضية ..لكن رأي الشخصي أن الشعب السوداني في الثلاث مرات التي ثار فيها في اكتوبر 1964 ،وابريل 1985 وسبتمبر 2013 لم ينتظر الاحزاب لتقرر له ماذا يفعل وكان دائما قرار الشارع وهو الذي يملك ساعة الصفر ،والشعب السوداني لا يبحث عن رجل الشارع الذي يقود الثورة بل يبحث عن رجل الدولة الذي اذا آلت اليه الاوضاع يستطيع أن يقود الدولة،هذا الحزب سيقدم رجال دولة يطمئن لهم الشعب ،متى يقرر الشعب تسليم الادارة لهذه المجموعة هم افراد الشعب بالطريقة التي يختارها ..

*هنالك اتهامات تلاحق  عثمان ميرغني  بأنه من الاسلاميين وأن كل مايفعله هذا تقسيم ادوار فيما بينهم ،وكل ماضاقت بهم عثمان ميرغني يبحث عن مدخل جديد للحركة الاسلامية والاسلاميين …

هذه اتهامات تحتاج الى طبيب نفسي أكثر مما تحتاج الى رد لسبب واحد أن السيرة الذاتية لعثمان ميرغني معروفة لكل الشعب السوداني ،أنا اكتب عمود لمدة عشرين عاما وآرائي موجودة على صفحات الصحف وفي الفضائيات والاعلام بدون اجندة مخفية …فما هي الآراء التي يمكن أن تدعم جهة معينة لو حكومة أو اسلاميين أو غيرهم؟انا اعتقد ان الانسان يكون متجانس مع نفسه أمام القاريء ..

*يؤخذ عليك انك دعيت في احد الانتخابات الشعب السوداني ليصوت للبشير ؟

انا لم ادعو اطلاقا ….وهو لم يكن منافس لاحد بالعكس كنا نسخر من تلك الانتخابات لانه لم  تكن فيها منافسة

*مما يؤخذ عليك أيضا  انك دعيت مرة لتكريم اسامة عبدالله وهو مسئول حوله الكثير من شبهات الفساد واستغلال النفوذ ؟

الدعوة لم تكن أبدا لتكريم اسامة عبدالله ..الدعوة لتكريم مرفق الكهرباء للتطور الكبير لاستخدامه للتقنية باعتباري مرتبط بهذا المجال وعليم جدا ببواطن الامور بوضع الكهرباء واستندت فيه لمقال كتبته صحفية كويتية طلبت من وزير الكهرباء الكويتي أن يذهب ويزور السودان ليرى كيف يمكن أن يشتري الكهرباء في السودان …وذلك بعد مقترح قدمه(العداد بالطريقة القديمة )  بتصوير العداد وارساله لشركة الكهرباء لقراءة الرسالة هناك …فهي سخرت منه وطالبته أن يذهب للسودان ليرى كيف تشترى الكهرباء.. وفعلا للتطور الهائل الذي حدث فالسودان هو الدولة الوحيدة التي تشتري الكهرباء بالدفع المقدم بالموبايل …وانا قلت ان التطور الهائل في مجال التقنية في الكهرباء يجب أن يحتفي به الناس …فقط مرفق الكهرباء وليس اسامة وفي استخدامه للتقنية والكلام ده مشهور في عمود حديث المدينة ..

*هناك اتهام أن هناك اموال تدفع لعثمان ميرغني في  قضايا الفساد من الجهات التي تسرب المستندات ؟

مستندات الفساد دائما تأتي إما من موظف غامض يسرب المعلومات أو محتج على وضع معين ..واحيانا شركاء متشاكسين في منظومة معينة يقوم احد الطرفين بتسريب المستندات ،اذا اختلف اللصان ظهر المسروق ..ودائما تأتي من داخل المؤسسة المعنية بالفساد ،ولحسن الحظ أنها دائما موجودة ،وانا سخرت من قبل من جهة حكومية اقامت ورشة لايجاد آلية لحصول الصحفيين على معلومات من العلاقات العامة ،وقلت لهم أننا عندما نحتاج لمعلومة لانذهب للعلاقات العامة التي تعمل على اخفاء المعلومة التي نتحصل عليها …

من الاتهامات أن عثمان ميرغني ابن علي عثمان ؟

علي عثمان لم اقابله في حياتي سوى مرات تحصى على عدد اليد …

*لا يوجد اتصال بينكما ؟

نهائيا بل أني قابلته آخر مرة وتحدثت معه مباشرة في افتتاح حصاد المياه شمال كردفان في عام 2010 تقريبا …وفي تقديري ان رأيه في سالب جدا

*ايضا يتهمك بعض الصحافيين أنك كناشر لم تكن عادلا مع الصحفيين وكان هناك ظلم للصحفيين في نيل حقوقهم عندما توقفت التيار لمدة عامين ؟

بالعكس نحن عندما توقفت الصحيفة دفعنا كل حقوق الصحافيين بما فيها التأمين الاجتماعي بصورة أشاد بها الصحافيون رغم أننا ظللنا ندفع المرتبات لمدة أربعة شهور بعد التوقف لأننا كنا نأمل في عودتها ،وليس لدينا ولا  شكوى واحدة في مكتب العمل أو محكمة العمل ،رغم أن العاملين كانوا اكثر من مائة يعني كنا في منتهى الانصاف …

*ماذا يميز حزبكم عن قرابة 90 حزب في الساحة ؟

في آليات العمل نحن نركز جدا على الاعلام وسنستخدم الوسائط الحديثة ،واتوقع أن يكون هو الحزب الوحيد الذي سينشئ فضائية لا لتكون ناطقة باسمه أو لسان حاله، إنما لتنقل الحقيقة وتوفرها للشعب السوداني ونحن نسميها بي بي سي السودان

*ولماذا بي بي سي ؟

لانها تنقل الحقيقة بحياد ،وكل ما احتاج المرء للحقيقة يفتحها ليعرف ماذا يجري

*هذا يقودنا الى سؤال مصادر التمويل …من اين تمولوا قناة كهذه والآن المعارضة بكل اطيافها لم تستطع أن تنشيء فضائية واحدة ؟

القناة جاهزة تماما بكل تفاصيلها وستنطلق من خارج السودان ،وتمويلها منها هي نفسها ،لأنها قناة قائمة من أجل خدمة أجندة  الشعب السوداني بكل فئاته   سيدفع لها الشعب السوداني ليحصل على الحقيقة وفي تقديري أن الاحزاب فشلت في ذلك لأنها حتى الآن لم تصل الى الشفرة التي تفتح لها التعامل مع الشعب السوداني ،ونحن نملك هذه الشفرة ..

وماهي هذه الشفرة ؟

الثقة ..وانا كتبتها في العمود الاخير الذي اثار المشاكل ،إذا وثق فيك الشعب السوداني سيعطيك روحه ..وأي مبلغ يدفعه سيجده في موقعنا وأي مبلغ نصرفه سيجده على الموقع ..ليعرف أنه بجنيه واحد يستطيع أن يدير آلة اعلامية ضخمة ..

هل تأثر عثمان ميرغني بكونه كاتب عمود واعلامي قريب من المجتمع والحراك الجماهيري   في تكوين الحزب ؟

أنا احاول أن استخدم ما اتيح لي من فرص لصالح الأجندة الوطنية وفي تقديري أن هناك مشكلة في الدولة السودانية هي انسحاب الغالبية العظمى من الشعب السوداني المستنير من العمل السياسي بما افقره للغاية رغم أن الساسة هم من يملكون تقرير مصير الشعب السوداني ،ولا تتوفر لهم الأهلية الكافية، لذلك مهمة هذا الحزب أن يجلب للساحة السياسية أكبر عدد من الأغلبية الصامتة …

*من يستهدف من فئات المواطنين ؟

يستهدف كل الطيف السوداني المستنير بالتركيز على الشباب والمغتربين والقانونين (المحامين والقضاة السابقين ) والمرأة

*ولماذا هذه الفئات ؟

لانهم اكثر قدرة على الحركة والتحريك ؛الشباب هم قوة ديناميكية هائلة جدا ،المغتربون قوى مستنيرة للغاية عشرة مليون سوداني في الخارج قوة رفيعة وذات اهتمام عالي بالشأن الوطني واهتمامهم قد يكون  اكثر من الداخل ،القانونيون لأننا نؤسس لدولة القانون والمرأة لأنها الحاضنة الاجتماعية الاكثر تأثيرا في المجتمع ….

كلمة أخيرة؟

هي دعوة مفتوحة عبر صحيفتكم التغيير لكل مستنير أن يكون ترسا في هذه الماكينة التي تطمح لتغيير واقعنا (الواقع) وتحقيق (الحلم السوداني) ..وهو اسم برنامجنا ..   

       

الجزء الأول من الحوار على الرابط:

http://www.altaghyeer.info/ar/2013/interviews/8993/